دخلت رواية "السوريون الأعداء" للكاتب السوري فواز حداد مرحلة التحوّل إلى مسلسل درامي ينتظر عرضه في موسم رمضان 2026، في أول تجسيد تلفزيوني مباشر لمجزرة حماة 1982 التي نفذها نظام حافظ الأسد الأب.
ويتولى إخراج العمل الذي يحمل اسم الرواية نفسها الليث حجو، وتنتجه شركة "ميتافورا"، بسيناريو مشترك يضم نجيب نصير ورامي كوسا ورافي وهبي، ويستند إلى سردية مركبة تنطلق من حكاية عائلة قضت بالكامل على يد ضابط في جيش النظام خلال اقتحام المدينة، قبل أن ينجو طفل رضيع واحد، وتتشعب بعدها الخطوط الدرامية بين الضحية والجلاد، وبين من نجا وظل في الداخل، ومن فر خارج سوريا ومن اعتقل.
الدراما تسمي القاتل أخيراً
ويمثل المسلسل تحولاً في الذاكرة البصرية السورية، إذ يتناول بشكل صريح مجزرة حماة التي ارتكبتها قوات نظام الأسد الأب بقيادة شقيقه رفعت الأسد، قائد "سرايا الدفاع" حينها، وأجمعت عشرات الشهادات الحقوقية والصحافية، بينها تحقيقات "منظمة العفو الدولية" وتقارير "هيومن رايتس ووتش"، على أن العملية العسكرية شملت استخدام المدفعية الثقيلة وتطويق المدينة واجتياح أحياءها القديمة وارتكاب عمليات إعدام ميدانية بحق المدنيين داخل بيوتهم.
وتراوحت تقديرات الضحايا ما بين 10 إلى 40 ألف مدني، في ظل تعتيم كامل منع حينها أي تحقيق مستقل أو تغطية إعلامية، مما جعل من مجزرة حماة واحدة من أكثر الجرائم المعاصرة غموضاً من حيث الأرقام، لكنها أكثرها وضوحاً من حيث المسؤولية.
الدراما كساحة عدالة رمزية
وتأتي معالجة المجزرة في سياق جديد تفتحه مرحلة ما بعد الأسد، حيث تعود الدراما السورية إلى الأرض المحرّمة التي طالما مُنعت من الدخول إليها، لتعيد تقديم سردية كانت حتى وقت قريب تروى همساً داخل البيوت أو في كتب تهرب إلى الخارج.
وفي هذا السياق تتحول الدراما من أداة ترفيه، إلى مساحة مساءلة فنية وسياسية تحرر المأساة من الصمت الذي طالها لمدة 45 عاماً، وتعيد رسم ملامح الضحايا وتقديمهم كفاعلين في الذاكرة الجمعية، بعد أن كانوا مجرد أرقام طوال العقود الماضية. ولا تخلو هذه الخطوة من المخاطر، فإعادة تمثيل العنف على يد الدراما يتطلب مسؤولية دقيقة في المعالجة خوفاً من تحويل المجازر إلى مشهدية صادمة منزوعة السياق أو السقوط في التبرير أو التوازن الزائف بين الجلاد والضحية.
