استعاد السوري محمد عبد الوهاب، صاحب العبارة الشهيرة "أنا إنسان ماني حيوان"، ذكريات الأيام الأولى للثورة السورية. وكشف أن تلك الكلمات خرجت منه عفوياً العام 2011 على حدود تركيا، احتجاجاً على ظلم النظام السابق ومعاملة الناس كما لو أنهم "حيوانات في مزرعة".
وقال عبد الوهاب، الذي ينحدر من قرية خربة الجوز بإدلب ويعمل في الزراعة، أنه نزح مع عائلته إلى تركيا خلال السنوات الأولى للثورة، وأقام في مخيم بولاية كيلس العام 2014، قبل أن يعود إلى بلاده بعد 20 يوماً من سقوط نظام بشار الأسد نهاية العام 2024. وأوضح عبد الوهاب، الذي اكتسب شهرته بعبارة "أنا إنسان ماني حيوان وهالعالم كلها متلي"، أن العبارة لم تكن شعاراً متعمداً بل صرخة من داخله ضد الظلم الذي عانى منه، حسبما نقلت وكالة "الأناضول".
وأكد عبد الوهاب أن الشعب السوري خرج إلى الشوارع لا لينهزم بل لينتصر، مشدداً على أنهم انتفضوا ضد الظلم الذي كان يمارس على مدى عقود في سوريا، ولم يقتصر هذا الظلم على حافظ الأسد بل كان مع أخيه رفعت أيضاً، وأنهم في الشهر الثالث من العام 2011 اتخذوا خطوة لا رجعة فيها. وأشار إلى أن النظام بدأ بالرد بتدخلات قاسية وعنيفة بمجرد بدء المظاهرات.
وتطرق عبد الوهاب إلى ظهوره على قناة "الجزيرة" قرب الحدود التركية في أبريل/نيسان 2011، مؤكداً أن ما قاله في تلك اللحظة كان عفوياً تماماً: "في سوريا، هذا النظام الطاغية والعصابة الأسدية كانت تعاملنا كحيوانات وليس كبشر، وتنظر إلى الشعب كأنه في مزرعة وهم يحاصرونه ويظلمونه، ويمارسون بحقه كل أنواع القتل والقمع، وإذا خرج الشعب يطالب بحقوقه ويتظاهر يستخدم ضده الرصاص والدبابات والطيران والشبيحة".
وأكد عبد الوهاب أنه رأى بنفسه كيف كان الناس يظلمون في سوريا، وأنه رأى أطفالاً ونساءً يداسون بالأقدام في قرية البيضا بمحافظة طرطوس، مبينا أنه عبر عن ذلك خلال المقابلة. وذكر أنهم كانوا نشطين في مختلف المجالات خلال مراحل الثورة، بما في ذلك المشاركة في العمل المسلح، وساهموا في تحرير العديد من المناطق بريف مدينة جسر الشغور من قرية خربة الجوز إلى قرى الساحل.
وأشار عبد الوهاب إلى أنهم في ذلك الوقت استنتجوا أنه لا رجعة إلى الوراء، وأن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، مشدداً على أنه من المستحيل على هذه العصابة الإجرامية التي حكمت البلد لمدة 50 عاماً، من حافظ ورفعت إلى بشار، أن تحكم مرة أخرى.
وذكر عبد الوهاب أن النصر الذي تحقق في 8 كانون الأول/ديسمبر كان مهما ليس فقط للشعب السوري ولكن للعالم العربي والإسلامي بأكمله. وطالب عبد الوهاب بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في عهد النظام السابق، بما في ذلك الهجوم الكيميائي على الغوطة، مؤكداً أنه "من المستحيل مسامحة من قتل وشرد ودمر". وشدد على أن ثوار 2011 لن يتوقفوا حتى تتحقق المحاسبة الكاملة.
