لا يمكن وضع رد النائب فؤاد مخزومي على مزحة النائبة بولا يعقوبيان، إلا في إطار العنف الرمزي لنائبة، اخترقت الحصون السياسية كممثلة عن قوى التغيير، وفرضت نفسها داخل الساحة السياسية بجرأة، من النواحي التشريعية والقانونية والخدماتية.
فالنائب مخزومي، لم يجد رداً على الدعابة، إلا برفع إصبعه الوسطى في وجهها، حين أتت على ذكر الأمير الوهمي الذي وقع نواب وسياسيون ضحية ادعاءاته، وحاولوا شراء الولاءات منه! علماً أن هذا الرد، هو حلقة من سلسلة استجابات ذكورية، لا تزال تقبض على المشهد السياسي اللبناني، وتحرّكه حين ينقطع المنطق في الرد.
وخلال اجتماع للجنة المال والموازنة في البرلمان، أثار النواب مشكلة قصور العدل، وحاجتها للترميم، مما يستوجب تمويل هذه العملية. هنا، طلبت يعقوبيان، على سبيل النكتة، الاستعانة بالمدعوّ "أبو عمر"، وهو الأمير الوهمي الذي أوقع بعدد من السياسيين والطامحين للعمل السياسي، فأغدقوا عليه بالاموال..
عندها، رفع المخزومي إصبعه الوسطى بوجه يعقوبيان التي انسحبت من الجلسة، فيما تضامن معها زملاء نواب آخرون، بينهم حليمة القعقور التي دانت هذا التصرف.
وتعكس هذه الحركة، العقلية التي لا تزال تتحكم بالممارسة السياسية في لبنان، إذ تعدّ الإهانة ذات المحتوى الجنسي، واحدة من آليات إسكات المرأة في العمل السياسي. تقوم الممارسة الذكورية على إحراج النساء، وإخراجهن من عملهن.
تُعدّ هذه الممارسة القمعية، واحدة من مشاهد العنف الرمزي ضد النساء في العمل السياسي، وتُضاف الى سلسلة الشتائم، أو النكات ذات المضمون الجنسي في مجتمع يُفترض أنه محافظ، وفي برلمان يُفترض أن يقارب المسائل الحياتية بجدية، وبطبقة سياسية يُفترض أنها تتمسك بالردود والتداول ضمن مضمون سياسي، يخلو من القمع.
خرج مخزومي من القاعة بعد هذه الحادثة، ورافقته الفضيحة الى خارج قاعة الاجتماع، حيث بقيت تداعيات هذا السلوك تتردد بين أعضاء اللجنة والحاضرين الذين وجدوا في هذا التصرّف إهانة ليعقوبيان، وللزملاء الآخرين أيضاً.
