أعرق أعياد الشتاء في إيران: فرح يعكره الفقر

المدن - ميدياالاثنين 2025/12/22
Image-1766394507
إيرانيون يتسوقون للاحتفال بعيد يلدا (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

احتفل الإيرانيون، الأحد، بعيد "يلدا"، وهي مناسبة ضاربة في التاريخ تعود إلى العصور الفارسية القديمة وترمز الى بدء فصل الشتاء، في لحظة فرح نادرة تعكرها معدلات التضخم والركود الاقتصادي.

 

وتعتبر ليلة يلدا، ذات الجذور قبل الإسلامية حين كانت الزرادشتية هي الديانة السائدة في بلاد فارس، ليلة الانقلاب الشتوي وأطول ليالي السنة. ويحيي الإيرانيون المناسبة على شكل تجمعات عائلية لتناول الحلويات والفاكهة، خصوصاً الرمان والبطيخ والجوز، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

وقالت مصممة الديكور ماري غوزاردي (37 عاماً) في بازار تجريش شمال طهران خلال تسوقها لعيد يلدا: "في ليلة يلدا، تجتمع العائلة كلها في منزل جدي لنستعيد ذكريات الأيام الجميلة". وأضافت واضعة وشاحاً زهرياً حول عنقها: "للأسف، بسبب أحداث مثل الحرب وارتفاع سعر الدولار، تراجعت القدرة الشرائية للناس بشكل كبير"، في إشارة للاشتباكات المحدودة مع إسرائيل في حزيران/يونيو الماضي.

 

وأعلن المصرف المركزي الإيراني مطلع كانون الأول/ديسمبر معدل تضخم سنوياً بلغ 41%، وهو رقم لا يعكس بدقة الزيادات الحادة في أسعار السلع الأساسية. وقالت غوزاردي بأسف: "لهذا السبب، لا نرى الكثير من الأصناف على الموائد كما في السنوات السابقة".

من جهته، قال بائع الفاكهة علي أكبر محمدي أمام بسطته: "مع ارتفاع الأسعار، لم يعد الأمر كما كان، حين كنا نستطيع دعوة العائلة كلها". وأوضح أن أسعار الرمان، الفاكهة الأساسية في يلدا، تضاعفت مقارنة بالعام الماضي، فتراجعت المبيعات تلقائياً.

 

ونشرت صحيفة "هم ميهن" رسما كاريكاتورياً بعنوان "ليلة يلدا" يظهر رجلاً فقيراً يحاول التقاط سلة فاكهة معلقة بالقمر ولا يمكنه الوصول إليها، في إشارة إلى أن الفاكهة أضحت بعيدة من متناول بعض العائلات. 

وسجل الريال الإيراني في الأيام الأخيرة أدنى مستويات له في مقابل الدولار بسوق الصرف غير الرسمية، عند نحو 1,3 مليون ريال، مقارنة بنحو 770 ألفاً قبل عام. وقال البائع رحيمي (21 عاماً) الذي فضل عدم كشف اسمه الكامل من متجره لبيع المكسرات أن "السوق والاقتصاد في حالة فوضى. نحاول الصمود، فلا خيار أمامنا".

 

وتسببت الاشتباكات المحدودة في حزيران/يونيو مع إسرائيل، والخشية من اندلاع مواجهة جديدة، وعودة العقوبات الأممية على خلفية البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب جمود المفاوضات مع الولايات المتحدة، في زيادة القلق بين الإيرانيين وإرباك الاقتصاد.

وترمز ليلة يلدا (أو شب يلدا بالفارسية) تقليدياً إلى انتصار الخير والأمل (النور) على الشر (الظلام)، وتمثل عادة لحظة بهجة وتمنيات. وقالت مارال باغربور، وهي طالبة في السادسة عشرة مبتسمة: "نمضي الوقت مع العائلة، الأجداد والعمات وأبناء العم، نقرأ حافظ (الشيرازي)، نشرب الشاي أو القهوة، وأحياناً تغني جدتي".

 

ويعد ديوان حافظ، لشاعر القرن الرابع عشر شمس الدين محمد حافظ الشيرازي والأيقونة الثقافية في إيران، جزءاً لا يتجزأ من تقاليد يلدا، بحثاً عن بصيص أمل وسط صعوبات الحياة. ومثلما تنتشر أشجار الميلاد والزينة في بقية أنحاء العالم، تزدان المراكز التجارية في طهران بأشجار رمزية ورمان وصحون فاكهة ضخمة إيذاناً بحلول يلدا. ولا تقتصر الاحتفالات على إيران، بل تقام أيضا في دول ناطقة بالفارسية مثل أفغانستان وطاجيكستان.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث