فيلم إباحي سوري يبدأ بقصص الحرب والموت والخطف

المدن - ميدياالأحد 2025/12/21
Image-1766327007
صناعة الأفلام الإباحية (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

نشر ممثل الأفلام الإباحية السوري  أنطونيو سليمان، سلسلة مقاطع على صفحته الرسمية في "تيكتوك"، تظهر فيها امرأة تعرّف عن نفسها باسم حلا، وتروي ما يبدو في الظاهر، قصة شخصية عن الحرب والخسارة والتعنيف والخطف في صيغة سردية تشبه البودكاست المصور.

 

وتبدأ حلا كلامها بالقول إن زوجها قتل في الشارع خلال الأحداث في سوريا، ثم تنتقل للحديث عن العنف الذي تعرضت له من أهله، قبل أن تتابع برواية تقول فيها إنها خطفت خارج البلاد من قبل العائلة ذاتها، من دون أن تحدد مكاناً أو زماناً أو أية معطيات حقيقية يمكن التحقق منها.

@tttcxov قصة حياة حلا @hala_hallaw ♬ original sound - انطونيو سليمان

 

وظهرت المقاطع من دون تنويه صريح يشير إلى أنها تمثيل، أو أنها مقدمة إعلانية أو أنها تتعلّق بأي محتوى مخصص للبالغين، وجرى تقديمها بلهجة واقعية ونبرة عاطفية توحي للمشاهدين بأنها شهادة حقيقية لامرأة نجت من ظروف عنف وحرب وخطف، قبل أن يتضح في ملفات تعريف الحساب، وفي منشورات ترويجية موازية على "إنستغرام"، أن "القصة" ليست سوى تمهيد لأحد أفلام أنطونيو سليمان الإباحية الجديدة، تؤدي فيه حلا دوراً محورياً، كما سبق لها الظهور معه في مقاطع إباحية منشورة في حساباته الرسمية.

 

تجارب واقعية

ويعتمد سليمان على قالب مكرر بات مألوفاً في بعض منصات صناعة الجنس، حول سرديات مأخوذة من تجارب واقعية تقدم كأنها اعترافات أو وثائقيات شخصية، وتستخدم كـ"طعم عاطفي" حيث تستثمر العاطفة والصدمة والشفقة والفضول الإنساني، لإدخال المستخدم في سياق مختلف تماماً، غالباً ما يكون جنسياً.

وتزداد الإشكالية هنا، لأن سليمان لا يقدم محتواه في منصات خاصة بالأفلام الإباحية فقط، بل يروج له عبر "تيك توك" و"إنستغرام"، من خلال مقاطع مصممة لتجاوز قواعد الحظر حيث تتجنب المشاهد الصريحة، وتستثمر في المقابل مفردات الفقد والحرب والعنف الأسري والاغتصاب بوصفها أدوات تسويقية وغلاف خارجي قابل لإعادة التدوير داخل سوق المشاهدات، ولم يصدر عن سليمان أي توضيح حول ما إذا كانت القصة التي تسردها حلا واقعية أو مكتوبة للتمثيل.

 

المعاناة السورية للترويج

ويضع هذا النمط من الترويج ما ينشر في صدام مباشر مع كل المعايير المعروفة في التعامل مع شهادات الحرب وضحايا العنف، لا سيما أن تقديم محتوى كهذا من دون إشارة واضحة إلى طبيعته التمثيلية، حيث يخلط بين الحقيقة والوهم، ويستخدم القاموس المعنوي المرتبط بالمعاناة السورية لترويج محتوى جنسي، في وقت لم يتعافَ فيه كثير من السوريين أصلاً من ذاكرة الخسارة، ولم تغلق بعد الملفات المفتوحة المرتبطة بالقتل والخطف والانتهاكات.

ويستدعي هذا الأسلوب أيضاً نقاشاً أوسع عن حدود استغلال سرديات الضحايا في الاقتصاد الرقمي، وعن مسؤولية المنصات في وضع حدود واضحة بين المحتوى الترفيهي والمحتوى الجنسي، خصوصاً حين يموه الثاني بلغة إنسانية ويقدم على هيئة حكاية من سوريا.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث