تداول ناشطون في مواقع التواصل مقطع فيديو يظهر ما قيل إنها أنفاق تحت الأرض حفرتها ميليشيات مدعومة من إيران، في منطقة البوكمال، على الحدود السورية العراقية، في محيط ما كان يعرف بـ"قاعدة الإمام علي"، وهي منشأة سبق توثيقها في تقارير إعلامية، باعتبارها واحدة من أبرز مراكز الانتشار الإيراني في شرقي سوريا.
ويظهر الفيديو شبكة ممرات واسعة مضاءة، ويسمح بعضها بمرور مركبات متوسطة الحجم، مما عزز فرضية أنها ليست مجرد خنادق دفاعية، بل منظومة لوجستية تحت الأرض، استخدمت في مراحل سابقة لأغراض النقل والتخزين، وقد تكون مرتبطة بممرات التهريب عبر الحدود.
البنية التحتية الإيرانية في سوريا
وأعاد المقطع فتح النقاش على وسائل التواصل حول طبيعة البنية التحتية التي أنشأتها الميليشيات الإيرانية في المنطقة، ومدى استمرارها أو تفكيكها بعد سقوط النظام السابق، مع تساؤلات سياسية وأمنية عن مصير هذه الشبكات، وعن مدى علم الحلفاء الدوليين للسوريين بها.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن "قاعدة الإمام علي" بدأت بالظهور العام 2019، وأن عمليات حفر الأنفاق فيها بدأت مباشرة بعد أولى الضربات الجوية، على أن تكون ممرات محصنة تحت الأرض وتسمح بمرور الشاحنات وتخزين الأسلحة الثقيلة، بعمق يسمح بتجنب الاستهداف الجوي.
ووثقت منصات إعلامية خلال عامي 2024 و2025، إنشاء أنفاق جديدة في بلدتي السويعية والسالحية وربطها بالبادية الغربية، بالإضافة إلى اكتشاف نفق ضخم يمتد أكثر من 500 متر داخل الأراضي السورية، مبتدئ من العراق عبر قرية الهري، وهي المنطقة التي لطالما اعتبرت البوابة البرية الأكثر نشاطاً في خطوط الإمداد الإيرانية نحو دمشق ثم بيروت.
شبكة أنفاق مشبوهة
ورغم محاولة طهران نفي أي علاقة مباشرة لها بمسارات التهريب، إلا أن مصادر عراقية تحدثت عن شبكة أنفاق مشبوهة قرب الحدود استخدمت في تهريب الأسلحة والمخدرات، وقالت إن فرقاً أمنية عراقية وسورية رصدت هذه الأنشطة، من دون الإعلان عن نتائج واضحة للمتابعة أو المساءلة.
وشبه بعض المعلقين على المقطع الأنفاق ببنية تنظيم "داعش" السابقة، وتساءلوا عن احتمالية أن تكون بعض هذه الممرات قد بنيت فوق أنفاق قديمة كانت موجودة إبان سيطرة التنظيم على المنطقة، وهو احتمال لم تؤكده أو تنفيه أي من مصادر رسمية، لكنه يعيد النقاش إلى الخلفية المعقدة لطبيعة السيطرة العسكرية في شرقي سوريا، حيث تعاقبت التنظيمات والميليشيات من دون أي توثيق رسمي للبنية التحتية أو الخرائط العسكرية.
