هل تتساهل السلطات الإيرانية فعلاً في مسألة الحجاب؟

المدن - ميدياالجمعة 2025/12/19
فتيات إيرانيات في شوارع طهران من دون حجاب (Getty)
إيرانيات في شوارع طهران من دون حجاب (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

نساء بلا حجاب يرقصن على أنغام الموسيقى في حفلة أو يجلسن في المقاهي، مشاهدات لم يكن من الممكن تصورها قبل فترة قصيرة في إيران، لكنها باتت تنتشر في الدولة التي يحكمها رجال دين متشددون، رغم قواعد اللباس الصارمة المفروضة فيها. وتخرج النساء بأعداد متزايدة من دون حجاب، فيظهرن بشعر مجعد أو مصبوغ أو مضفر، رغم حملة القمع التي قابلت الحركة الاحتجاجية تحت شعار "امرأة حياة حرية" التي انطلقت العام 2022 إثر مقتل الشابة مهسا أميني التي اعتقلتها شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

وتسجل الظاهرة بصورة خاصة في طهران والمدن الكبرى وباتت تطال مختلف الأجيال، ولو بدرجات متفاوتة. وإن كانت السلطات الإيرانية تبدي مزيداً من المرونة بشأن الحجاب، إلا أنها بالتأكيد غير مستعدة للتخلي عن هذه القاعدة المفروضة على النساء، برأي محللين وناشطين يحذرون من احتمال العودة إلى التشدد والقمع.

 

ويسجل التساهل النسبي في وقت خرجت إيران منهكة من النزاع المحدود مع إسرائيل لمدة 12 يوماً في حزيران/يونيو الماضي، فيما تلوح في الأفق قضية خلافة المرشد الأعلى علي خامنئي (86 عاماً) المستمرفي منصبه منذ العام 1989.

 

وقالت رويا بوروماند، مديرة "مركز عبد الرحمن بوروماند لحقوق الإنسان في إيران"، وهي منظمة غير حكومية مقرها الولايات المتحدة، أن "ما نراه اليوم هو بالتأكيد نتيجة سنوات من العصيان المدني من جانب النساء والفتيات الإيرانيات اللواتي قاتلن من أجل فرض فسحة ضئيلة من الحرية لهن في المساحة العامة.. هذا ليس إصلاحاً ممنوحا ًمن الدوائر العليا".

 

وأوضحت بوروماند أن مدى الالتزام بقاعدة وضع الحجاب يختلف من منطقة إلى أخرى. ويمكن أن ترغم محلات تجارية كالمقاهي على الإغلاق إذا لم تفرض الالتزام بالقواعد المتشددة. واعتقل شخصان في كانون الأول/ديسمبر لتنظيمهما سباق ماراثون في جزيرة كيش الإيرانية في الخليج، بعد انتشار مشاهد على نطاق واسع تظهر عشرات العداءات من دون حجاب.

 

وقال آراش عزيزي الباحث في جامعة "ييل" الأميركية أن "النظام تخلى عن فرض تطبيق صارم لإلزامية وضع الحجاب، لكنه لم يتخل إطلاقاً عن المبدأ نفسه" لأن "ذلك سيكون تنازلاً عقائدياً هائلاً ليس مستعداً لتقديمه، لكنه يدرك أنه سيكون من الصعب للغاية إعادة المارد إلى القمقم".

 

والدليل على ذلك المشاهد المنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي لافتتاح مركز تسوق مؤخراً في طهران، يظهر فيها شبان وبينهم فتيات مكشوفات الرؤوس، يرقصون على أنغام دي جاي، أو مباراة لكرة القدم جرت في 6 كانون الأول/ديسمبر، حضرتها فتيات معظمهن بلا حجاب قمن بتشجيع ناديهن من المدرجات المخصصة للنساء.

 

وتعرض ديوان المرشد الأعلى نفسه لانتقادات من بعض المحافظين المتشددين بعدما نشر في تشرين الثاني/نوفمبر صورة لمدربة البيلاتيس نيلوفر قلهوند من دون حجاب، تضع على رأسها فقط قبعة بيسبول. وخلال أسبوع التصميم في "جامعة طهران" في تشرين الثاني/نوفمبر، تجولت نساء في المعارض بلا حجاب. غير أن التظاهرة اضطرت إلى إغلاق أبوابها قبل الموعد إثر احتجاجات رجال دين.

 

وأعلن رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي أنه يجب على وكالات الاستخبارات أن تبلغ عن "الشبكات التي تشجع على الفجور وعدم وضع الحجاب"، متوعداً باتخاذ التدابير اللازمة بحقها. ومطلع كانون الأول/ديسمبر، دافع خامنئي في خطاب عن الحجاب، مؤكداً أن المحجبات "يتقدمن أكثر من سواهن في جميع المجالات، ويؤدين دوراً فعالاً في المجتمع وفي أسرهن".

 

وحذرت بوروماند من "خطر حقيقي من عودة القمع بمزيد من القسوة". وإن كانت صور النساء غير المحجبات تعطي انطباعاً زائفاً بانتشار الحرية، فإن المنظمات الحقوقية تفيد على العكس بأن القمع ازداد في الأشهر الأخيرة بعد الاشتباك مع إسرائيل.

 

ونفذت طهران أكثر من 1400 عملية إعدام هذه السنة بحسب منظمات غير حكومية، كما تتعرض بعض المجموعات ولا سيما البهائيين، أكبر الأقليات الدينية غير المسلمة في إيران، لاضطهاد متزايد. وتم توقيف الناشطة الحائزة على "جائزة نوبل للسلام" نرجس محمدي من جديد في 12 كانون الأول/ديسمبر في مدينة مشهد بعدما كانت تحظى بحرية موقتة منذ حوالى سنة، إثر إلقائها كلمة في مراسم تأبين محام عثر عليه ميتاً في أوائل الشهر.

 

وشددت بوروماند على أنه "ليس هناك ما يوحي بأن النظام بصدد تخفيف الضغط"، بل رأت على العكس أن السلطات تستعد لممارسة القمع من جديد من أجل "ترهيب المجتمع". وتبقى مسألة الحجاب موضع خلاف داخل السلطة. ويرى الرئيس مسعود بزشكيان أنه لا يمكن إرغام امرأة على وضعه. ورفضت حكومته العام الماضي إصدار قانون صوت عليه مجلس الشورى، ينص على تشديد صارم للعقوبات بحق النساء اللواتي لا يضعن الحجاب أو لا يضعنه بالصورة التي تعتبرها السلطة المتشددة "صحيحة".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث