أثار بدء تنفيذ حملة تغيير أسماء عدد من المدارس في محافظة حماة، نقاشاً واسعاً في وسائل التواصل بعد إعلان مديرية التربية اعتماد "الدفعة الأولى" من الأسماء التي طاولها التغيير، من دون نشر قائمة رسمية تتضمن الأسماء القديمة والجديدة، الأمر الذي فتح الباب أمام تعليقات متضاربة وانتقادات طاولت آلية التنفيذ، وتوزيع الصلاحيات بين الجهات الرسمية.
ورغم أن الحملة، وفقاً للتصريحات الرسمية، تستهدف إزالة أسماء المدارس المرتبطة برموز النظام البائد، وترتكز إلى روابط إلكترونية شارك فيها أهالي المدينة باقتراح بدائل جديدة، إلا أن غياب القائمة المنشورة بشكل واضح، وتداول مقاطع مصورة من داخل بعض المدارس، جعلا الجدل يتمحور حول معايير التبديل، ومدى شمول بعض المدارس التي لا تحمل بالضرورة أسماء مرتبطة بالنظام.
وتداول مستخدمون تسجيلاً من فعالية داخل مدرسة "فاطمة السقا" سابقاً، أعلن خلالها تغيير اسم المدرسة إلى "فاطمة الزهراء"، بوصفه جزءاً من "حملة وطنية لتغيير الرموز المرتبطة بالعهد السابق". وبحسب روايات محلية، فإن فاطمة السقا كانت مظلية قتلت خلال أحداث مجزرة حماة العام 1982، وتُعتبر من الأسماء المرتبطة بالنظام داخل الذاكرة الجمعية للمدينة، مما جعل تغيير اسم المدرسة أمراً يتماشى مع هدف الحملة.
لكن النقاش سرعان ما تجاوز هذه الحالة إلى أمثلة أخرى أوردها معلقون من أبناء المدينة قالوا إنها شملت مدارس كانت تحمل أسماء شخصيات علمية ووطنية من فترات سابقة للاستبداد الأسدي، مثل الدكتور توفيق الشيشكلي والشهيد صالح قنباز ويوسف العظمة، وإبراهيم هنانو وبدر الدين الحامد والشهيد ناصح العلواني، وآخرين، مما أثار استياءً بين شريحة من الأهالي طالبوا بإعادة النظر في آلية التنفيذ، ومراجعة الأسماء التي لا تقع ضمن فئة رموز النظام البائد.
وتوزعت التعليقات بين من رأى أن الحملة تأخرت، وكان يجب أن تُنفذ منذ اللحظة الأولى بعد سقوط النظام وبين من دعا إلى إعطاء الأولوية لإعادة تأهيل المدارس المدمّرة أو تحسين الخدمات الأساسية فيها بدلاً من تغيير أسمائها، بينما ركز آخرون على غياب الشفافية، مشيرين إلى أن أي قرار من هذا النوع يجب أن يكون موثقاً بلائحة منشورة تضمن الاسم القديم، والاسم الجديد، وتاريخ القرار.
وشمل الجدل أيضاً إدخال مديرية الأوقاف في لجان التسمية، إذ تساءل بعض المعلقين عن علاقة المؤسسة الدينية بتغيير أسماء المدارس، في حين رأى آخرون أن الأسماء ذات الطابع الديني ليست غريبة عن هوية المجتمع، ويمكن أن تكرّس رموزاً جامعة إذا اختيرت بعناية.
وكان مدير التربية في حماة، أحمد مدلوش، قد قال في تصريح لوكالة سانا إن الحملة انطلقت برعاية المحافظة، وبدأت بنشر روابط إلكترونية لمشاركة المجتمع ثم جرى فرز المقترحات، وتشكيل لجان مشتركة من المحافظة ومديريتي التربية والأوقاف لاعتماد البدائل معلناً أن الدفعة الأولى من الأسماء قد طُبّقت بالفعل، على أن تتبعها دفعات لاحقة.
ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع شهدته محافظات سورية أخرى، إذ سبق أن أثار قرار بتغيير اسم مدرسة “نزار قباني” في حلب، وردود فعل مماثلة في دمشق وريفها، نقاشاً حاداً انتهى باستجابة وزارة التربية لبعض المطالب، وإعلانها في أيلول/سبتمبر الماضي عن آلية عمل موحدة لتغيير أسماء المدارس، تعتمد على معايير محددة تتضمن الأسماء الجغرافية، أو الشخصيات الوطنية والعلمية، أو الأسماء الملهمة، مع اشتراط موافقة مديريات التربية والمحافظات.
