الإرهابيون أيضاً يجرون تجارب على الذكاء الاصطناعي

المدن - ميدياالثلاثاء 2025/12/16
Image-1765877590
حجم الخط
مشاركة عبر

بينما يتسارع العالم من أجل تسخير قوة الذكاء الاصطناعي، تقوم الجماعات المسلحة أيضاً بإجراء تجارب مماثلة، حتى لو لم تكن متأكدة تماماً مما سوف تستخدمها فيه.

 

وحذر خبراء الأمن القومي والوكالات الاستخباراتية من إمكانية أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة فعالة بالنسبة للجماعات المتطرفة، لتستخدمه من أجل تجنيد أعضاء جدد، وتوليد صور واقعية مفبركة، وصقل هجماتها الإلكترونية، حسبما نقلت وكالة "أسوشييتد برس".

 

وفي موقع إلكتروني تابع موال لتنظيم "داعش" الشهر الماضي، ظهر منشور دعا أنصار التنظيم الآخرين على جعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من عملياتهم. وكتب المستخدم باللغة الإنجليزية: "من أفضل مزايا الذكاء الاصطناعي هو أن استخدامه في غاية السهولة". وتابع: "تخشى بعض وكالات الاستخبارات من أن يسهم الذكاء الاصطناعي في عمليات التجنيد. إذن، فلنحول كابوسهم إلى حقيقة".

 

وسيطر "داعش" على أراضي واسعة في العراق وسوريا قبل أعوام، لكنه صار في الوقت الحالي تحالفاً لا مركزياً يضم جماعات إسلامية مسلحة لها أيديولوجية عنيفة. وأدرك التنظيم قبل أعوام أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون أداة فعالة للتجنيد ونشر المعلومات المضللة، لذلك ليس من الغريب أن تختبر الجماعة المسلحة تقنية الذكاء الاصطناعي، بحسب خبراء الأمن القومي.

 

أما بالنسبة للجماعات المتطرفة غير المنظمة ذات الموارد المحدودة، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لبث الدعاية الكاذبة أو مقاطع الفيديو المفبركة على نطاق واسع، فيما يوسع نطاق وصولها ومدى تأثيرها.

 

وعلق السابق في مجال الثغرات الأمنية بوكالة الأمن القومي جون لاليبيرت، والرئيس التنفيذي الحالي لشركة "كلير فيكتور" للأمن السيبراني: "بالنسبة لأي خصم، يعمل الذكاء الاصطناعي على جعل الأمور أكثر سهولة. فمن خلاله، يمكن حتى للجماعات الصغيرة التي ليس لديها الكثير من المال، إحداث تأثير".

 

وبدأت الجماعات المسلحة في استخدام الذكاء الاصطناعي بمجرد أن صارت برامج مثل "تشات جي بي تي" متاحة على نطاق واسع. وفي الأعوام اللاحقة، زاد استخدامها لبرامج الذكاء الاصطناعي التوليدية لعمل صور ومقاطع فيديو تبدو واقعية. وعند ربطه بخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي، من الممكن أن يساعد المحتوى الزائف في استقطاب أفراد جدد، وتضليل الأعداء أو إخافتهم، ونشر دعاية على نطاق لم يكن متخيلاً قبل بضعة أعوام.

 

وأفاد ماركوس فولر، العميل السابق لدى وكالة المخابرات المركزية الأميركية "سي.آي.إيه" والرئيس التنفيذي الحالي لـ"دارك تريس فيدرال"، وهي شركة للأمن السيبراني تعمل مع الحكومة الاتحادية، أن هذه الجماعات مازالت متأخرة عن الصين وروسيا وإيران، وتنظر إلى الاستخدامات الأكثر تعقيداً للذكاء الاصطناعي بوصفها "طموحة". لكن المخاطر أصعب بكثير من أن يتم تجاهلها، ومن المرجح أن تتفاقم في ظل توسع استخدام الذكاء الاصطناعي رخيص الثمن الشديد الفعالية.

 

ويقوم قراصنة الإنترنت بالفعل باستخدام الصوت والفيديو الاصطناعيين في حملات التصيد الاحتيالي، حيث يحاولون انتحال شخصية مسؤول رفيع في قطاع الأعمال أو الحكومة بغرض الوصول إلى الشبكات الحساسة. كما يمكنهم أيضاً استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة رموز تشفير خبيثة أو أتمتة بعض جوانب الهجمات الإلكترونية.

 

أما الأمر الأكثر إثارة للقلق فهو احتمال لجوء الجماعات المسلحة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إنتاج أسلحة بيولوجية أو كيميائية، لتعويض نقص الخبرة التقنية. وقال فولر أن "داعش اشترك على منصة تويتر في توقيت مبكر، ووجد طرقاً لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لصالحه. إنهم يبحثون دائما عن الخطوة التالية من أجل عمل إضافة جديدة إلى ترسانتهم".

 

وتقدم المشرعون بالعديد من المقترحات، مؤكدين على الحاجة الملحة للتحرك. وقال السيناتور مارك وارنر من ولاية فرجينيا، وهو أبرز الديموقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، أنه يجب على الولايات المتحدة أن تقوم على سبيل المثال، بتسهيل تبادل المعلومات بين مطوري الذكاء الاصطناعي بشأن كيفية استخدام منتجاتهم من جانب جهات خبيثة، سواء كانت هذه الجهات لمتطرفين أو قراصنة إلكترونيين أو جواسيس أجانب.

 

وعلم أعضاء مجلس النواب، خلال جلسة استماع تم عقدها مؤخراً بشأن التهديدات المتطرفة، أن تنظيمي "داعش" و"القاعدة" نظما ورش عمل تدريبية لمساعدة التابعين لهما على تعلم استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي. ونص تشريع أقره مجلس النواب الأميركي الشهر الماضي، على إلزام مسؤولي الأمن الداخلي بتقييم مخاطر الذكاء الاصطناعي التي تشكلها مثل هذه الجماعات سنوياً.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث