أعلن "اتحاد الصحافيين السوريين" عن إطلاق جائزة الصحافة السورية السنوية بوصفها أرفع تكريم مهني بعد التحرير، وذلك في بيان أكد أن النسخة الأولى للعام 2025 تأتي متزامنة مع الذكرى الأولى لتحرير سوريا.
وقال الاتحاد إن الجائزة تهدف إلى دعم صحافة تنحاز للحقيقة وتعزز قيم الحرية والمسؤولية الاجتماعية، فيما جاء الإعلان بالتوازي مع الجلسات الحوارية التي يعقدها الاتحاد في فندق البوابات السبع بدمشق لمناقشة خطاب الكراهية ودور الإعلام الجديد في فضاء ما بعد النظام البائد.
وأوضح البيان أن الجائزة تتضمن ثلاث فئات رئيسية هي أفضل صورة صحفية والتقرير السمعي البصري والتحقيق الاستقصائي، وأن باب التقدم مفتوح عبر موقع الاتحاد ومعرفاته الرسمية، بينما أكد محمود أبو راس، أمين الشؤون المهنية في الاتحاد، أن لجان التحكيم ستتشكل من خبرات مهنية متخصصة تتولى فرز الأعمال وفق معايير معلنة وصولاً إلى قائمة قصيرة تتنافس على المراكز الثلاثة الأولى، وأن الجائزة ستمنح سنوياً في شهر كانون الأول، لافتاً إلى أن موضوعها هذا العام يركز على التحرير وسقوط النظام السابق وما رافقه من تحولات في الخطاب الإعلامي ومسؤولياته.
خطاب الكراهية
وتقاطع إطلاق الجائزة مع استمرار الجلسات الحوارية التي ينظمها الاتحاد في سياق ذكرى التحرير، حيث ناقشت الجلسة الأولى مفهوم خطاب الكراهية وإطاره الدولي، وقدمت دانا البوز، مراسلة فرانس 24، تعريفاً مستنداً إلى الأمم المتحدة باعتباره شكلاً من أشكال التعبير الذي يستهدف مجموعة على أساس الهوية، مشيرة إلى أن اتفاقية القضاء على التمييز العنصري والعهد الدولي لحقوق الإنسان يحذران من الخطاب المحرض على الكراهية، فيما أوضحت خطة عمل الرباط عناصر التقييم التي تساعد الصحفيين على رصد هذا الخطاب ومواجهته، وانتقل النقاش لاحقاً إلى السياقات السورية التي أشار فيها الصحفي محمد العلي إلى أن النظام البائد استخدم مصطلحات تنزع الإنسانية عن المعارضين، وأن ذلك ترك أثراً عميقاً في الذاكرة العامة، معتبراً أن نحو ثلاثمئة حساب على منصة إكس تدار من خارج سوريا تواصل تغذية الانقسامات الطائفية ونشر الاتهامات المتبادلة في غياب قانون واضح يحد من الجرائم الإلكترونية.
وفي الجلسة الثانية، تناول المشاركون مسألة التوازن بين سقف الحرية والمسؤولية المجتمعية، حيث أكد عمر حاج أحمد، المدير العام للشؤون الصحفية في وزارة الإعلام، أن القانون الحالي يحتاج إلى تحديث يواكب البيئة الرقمية ويشمل مدونات السلوك المهني وصناع المحتوى وقوانين الجرائم المعلوماتية، بما يضمن مساراً واضحاً نحو إعلام حر ومسؤول، بينما رأى براء عثمان، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد، أن الحرية والمسؤولية ليستا متعارضتين، وأن حماية الكلمة تحتاج إلى إطار قانوني ثابت يرسخ المهنية ويعزز ثقة الجمهور بالإعلام الوطني، مشدداً على ضرورة الوصول إلى ميثاق شرف إعلامي يجعل الصحفي صوت المواطن في القضايا العامة بعيداً عن الانحياز والتجييش.
ويستكمل الاتحاد جلساته غداً بمناقشة الإعلام الحكومي في سوريا الجديدة، في سياق حوار أوسع يربط بين إطلاق الجائزة وترسيخ خطاب إعلامي يتجنب الكراهية ويعيد تعريف دوره في مرحلة إعادة البناء السياسي والاجتماعي بعد سقوط النظام السابق، في محاولة لبلورة نموذج إعلامي يواكب التحولات ويؤسس لمستوى أعلى من المهنية والحرية المنظمة.
