قاضية تعارض انخراط المحجبات في المنصب: الوطن أقوى من الدين؟

نور صفي الدين السبت 2025/12/13
GettyImages-1180313935.jpg
من اعتصام حقوقي أمام العدلية (أرشيفية - غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

فيديو القاضية نجاة أبو شقرا النقاش حول دخول المرأة اللبنانية المحجبة الى السلك القضائي، أعاد الموضوع الى الواجهة بين من اعتبره تمييزاً صريحاً ضد حرية الدين والمعتقد ومن رأى فيه تأكيداً على حيادية القضاء.
 

وأبو شقرا، هي القاضية الأولى التي تولت منصب قاضي تحقيق لدى المحكمة العسكرية، كما تشغل منصب مدعي عام النبطية. وقد اعتبرت في الفيديو المتداول في مواقع التواصل، أن ٳقصاء المرأة التي ترتدي رمزاً دينياً من هذا المرفق العام، ليس استهدافاً حصرياً للمرأة المسلمة فقط، على اعتبار أن كافة النساء الملتزمات دينياً، بمن فيهن الراهبات و الشيخات، لا يتبوأن مناصب قضائية أيضاً.
 

 

وبالعودة الى الدستور اللبناني الذي يكفل حرية الدين والمعتقد في المادة التاسعة منه، تتحول هذه الممارسات الى عقبة أمام تطبيق الدستور، خصوصاً مع تجاوز الأعراف التي استمدت "شرعيتها" من متلازمة الطائفية والخوف من الآخر، روحية القانون، خصوصاً أن لبنان ليس دولة علمانية بالمعنى الفرنسي للكلمة مثلاً، حيث تعتبر الرموز الدينية ممنوعة في المؤسسات العامة كلها من أجل الحياد والمساواة.

 

وتمت مناقشة الموضوع نفسه في رئاسة الوزراء خلال الأعوام الماضية ما دفع حكومة الرئيس الأسبق سعد الحريري، الى ٳصدار تعاميم بمنع ممارسة أي تمييز ضد المرأة المحجبة في الوظائف العامة. ورغم ذلك، بقي الحال على ما هو عليه، في ظل استمرار الجدلية الهوياتية التي لم تصل الى جواب قطعي حول ما إذا كان الحجاب رمزاً يثبت الانحياز الى دين معين وامتلاك قناعات مسبقة تنافي القانون المدني، أو جزءاً من العقيدة الدينية ولا يترفع على الانتماء الوطني.

وكانت أبرز التعليقات التي انتقدت ما جاء على لسان القاضية، عدم جدوى الذريعة التي اعتبرت فيها أن الحجاب يشهر علناً انتماء الشخص الديني فيشكل تمييزاً خارجياً، فالواقع اللبناني يثبت أبعد من ذلك، ٳذ لا حاجة للاستدلال بالرداء أو الزي للوقوف عند دين الفرد، فمعرفة اسم الشخص وعائلته والمنطقة االتي يأتي منها، دلائل كفيلة بأن تكشف هوية الشخص الدينية. وعلى صعيد آخر، اعتبر البعض بأن مقارنة المرأة المحجبة بالراهبة والشيخة أمر غير دقيق، لأن الأخريات مخيرات في المسيرة الدينية، أما  بالنسبة للمرأة المسلمة فيغدو الحجاب بمثابة فرض ديني واجب.

وبغض النظر عما إذا كان الحجاب نفسه أصلاً سلطة دينية على النساء، فإن المرأة المحجبة دخلت السلك العسكري و شقت طريقها في العمل السياسي والنيابي وبالتالي يمكن طرح سؤال حول سبب تحريم إمكانية وصولها لأعلى المناصب القضائية، ما يحيل للحديث عن التمييز والتناقض في مبدأ المساواة.


والفيديو يحيل للتفكير بشأن ما اذا كانت العدالة تستوفي شروطها من مظهر الشخص أم من قناعاته الوطنية. فالتطرف الديني والطائفية على سبيل المثال لا يمكن فحصهما من خلال مظهر الشخص، إذ قد تكون "الوحدة" في الرداء مجرد علامة سطحية على امتثال الشخص للقوانين، فيما تخضع نزاهته الى التشكيك. مثلاً، لو تبوأت امرأة محجبة منصب قاضية، وحكمت بما يمليه الدستور اللبناني بحق وعدل، فسيشكل ذلك نموذجاً مفيداً لتمتين السلم الأهلي والتعاون العابر للطوائف على أساس الانتماء الوطني. كما أن وجود نساء قاضيات يساهم في تأثير المرأة اللبنانية في القضايا التي لا تنصفها المحاكم الدينية.

ويحكم القانون اللبناني بالمساواة والعدالة، لا بالرموز، لكن تجذر الطائفية في بلد تبقى فيه التعيينات القضائية قائمة على محاصصة طائفية، يجعل النضال الحقوقي أكثر تعقيداً واستنسابياً بما يتلاءم مع الظروف والأولويات السياسية، ويجعل من حجّة القاضية أبو شقرا حجّة ضعيفة في ظل الواقع المظلم الذي اتخذ من طائفة القاضية نفسها معياراً لتعيينها في مركزها الحالي والمنطقة التي تشتغل فيها.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث