الأمن الإيراني يعتقل الفائزة بـ"نوبل" للسلام نرجس محمدي

المدن - ميدياالسبت 2025/12/13
نرجس محمدي تحمل صورة مهسا أميني بعد إطلاق سراحها (Getty).jpg
حجم الخط
مشاركة عبر

اعتقلت قوات الأمن الإيرانية بعنف، الناشطة نرجس محمدي الحائزة على جائزة "نوبل" للسلام العام 2023، مع ثمانية ناشطين آخرين على الأقل، خلال إحياء ذكرى محام توفي في وقت سابق حسبما أعلنت المؤسسة التي تدافع عنها. وذكرت المؤسسة عبر منصة "إكس" أن محمدي التي منحت إطلاق سراح مؤقتاً من السجن في كانون الأول/ديسمبر 2024، اعتقلت مع ثمانية آخرين خلال إحياء ذكرى مرور أسبوع المحامي خسرو علي كردي الذي عثر عليه ميتاً في مكتبه الأسبوع الماضي، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

ومن بين الموقوفين في الحفلة التي أقيمت في مدينة مشهد، الناشطة البارزة سيبيده قليان التي سبق أن سجنت مع محمدي في سجن إوين في طهران. وقالت "مؤسسة نرجس محمدي": "كان هؤلاء حاضرين فقط لإظهار احترامهم والتعبير عن تضامنهم في حفل تأبين"، مضيفة أن الاعتقالات "تشكل انتهاكاً صارخاً وخطيراً للحريات الأساسية وحقوق الإنسان الأساسية". وصرح شقيقها حميد محمدي الذي يقيم في أوسلو أنها "تعرضت للضرب على ساقيها وجرت من شعرها". 

 

ودافع خسرو علي كردي (45 عاماً) عن موكلين في قضايا حساسة، من بينهم أشخاص اعتقلوا خلال حملة قمع الاحتجاجات التي اندلعت في مختلف أنحاء البلاد العام 2022. وعثر عليه ميتاً في 5 كانون الأول/ديسمبر، ودعت منظمات حقوقية إلى إجراء تحقيق في وفاته. وقالت "منظمة حقوق الإنسان في إيران" غير الحكومية، ومقرها النروج، أن وفاته "تثير شبهات خطيرة جداً بأنها جريمة قتل تورطت فيها الدولة".

 

ونشرت وكالة أنباء ناشطي حقوق الإنسان "هرانا"، ومقرها الولايات المتحدة، مقطع فيديو لمحمدي التي لم تكن ترتدي الحجاب الإلزامي في الأماكن العامة وهي تحضر مراسم إحياء الذكرى مع حشد من مؤيدي علي كردي. وقالت الوكالة أن الحشد هتف بشعارات من بينها "تحيا إيران" و"نقاتل، نموت، لا نقبل الإهانة" و"الموت للديكتاتور" خلال مراسم الذكرى. وأظهرت لقطات أخرى بثتها قنوات تلفزيونية ناطقة بالفارسية من خارج إيران، محمدي وهي تصعد فوق سيارة تحمل ميكروفوناً وتدعو الناس الى ترداد شعارات.  

 

إلى ذلك، نددت لجنة "جائزة نوبل" النروجية الجمعة بالتوقيف العنيف في إيران لمحمدي، وطلبت الإفراج غير المشروط عنها. وقالت في بيان: "انطلاقاً من التعاون الوثيق بين النظامين في إيران وفنزويلا، لاحظت لجنة نوبل النروجية أن السيدة محمدي أوقفت بالضبط في وقت سلمت جائزة نوبل للسلام للتو لزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو".

 

وجاء الاعتقال بعد يومين من حفل تسليم الجائزة التي منحت لماتشادو، وهي من أشد منتقدي الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي يعد حليفا لطهران. في المقابل، نقلت وكالة أنباء "مهر" الرسمية عن محافظ مشهد حسن حسيني قوله إن الأشخاص المعنيين أوقفوا بعد "تردادهم شعارات تعتبر مخالفة للأعراف العامة"، من دون أن يذكر أسماءهم.

 

وأمضت محمدي (53 عاماً) التي اعتقلت آخر مرة في تشرين الثاني/نوفمبر 2021، معظم العقد الماضي خلف القضبان. وتسلم نجلاها التوأمان جائزة "نوبل" في أوسلو نيابة عنها العام 2023 فيما مضى حتى الآن 11 عاماً من دون أن تراهما. 

 

وقالت محمدي الشهر الماضي في رسالة بمناسبة عيد ميلاد توأميها التاسع عشر، أنها منعت نهائياً من مغادرة إيران. لكنها ظلت صامدة خارج السجن، رافضة ارتداء الحجاب، وتخاطب حضوراً أجنبياً عبر مؤتمرات الفيديو، وتلتقي ناشطين في مختلف أنحاء إيران.

 

وأفرج عن محمدي مؤقتاً في كانون الأول/ديسمبر 2024 لأسباب صحية بعد معاناتها خصوصاً من مشاكل في الرئتين. لكن أنصارها حذروا من إمكانية إعادة اعتقالها في أي وقت. وأكد شقيقها أنها "عانت مشاكل كثيرة في السجن، في رئتيها وقلبها، وخضعت أيضاً لعمليات عدة". وتابع: "لست قلقاً لأنها أوقفت، حيث اعتقلت مراراً. لكن ما يقلقني أكثر أنهم يمارسون ضغوطاً على وضعها الجسدي والنفسي".

 

وفازت محمدي بجائزة "نوبل" للسلام العام 2023 تقديراً لنضالها المستمر منذ عقدين من أجل حقوق الإنسان في إيران، ودعمت بقوة احتجاجات 2022-2023 التي اندلعت إثر مقتل الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها على يد شرطة الأخلاق سيئة السمعة بتهمة ارتداء الحجاب بشكل فضفاض للغاية. وشهدت إيران حركة احتجاج استمرت لأشهر دعت إلى حرية اللباس للمرأة، إلى جانب مطالب سياسية أوسع. ولم تتراجع هذه الحركة إلا بعد حملة قمع شديدة دانتها الأوساط الدولية. 

 

وتوقعت محمدي مراراً سقوط النظام الإسلامي في إيران. وقالت في رسالة عيد ميلاد توأميها: "بينما تقوم السلطات الإيرانية بختم كلمة دائم على وثائقنا، فإنها تعيش كل يوم في خوف من السقوط المحتوم على يد الشعب الإيراني".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث