مراكز أمنية وسجون تتحول مواقع تصوير بعد إطاحة الأسد

المدن - ميدياالخميس 2025/12/11
Image-1765445904
المخرج السوري محمد عبد العزيز خلال تصوير "عيلة الملك" (إنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

على مدرج مطار المزة العسكري الذي كان رمزاً لحقبة الحكم السابق في سوريا، وقف طاقم عمل مسلسل "عيلة الملك" أمام مروحية تهبط ببطء لتصوير مشهد هروب شخصية نافذة في الساعات الأخيرة لحكم بشار الأسد. وبينما أصدر المخرج محمد عبد العزيز تعليماته عبر اللاسلكي لفريق العمل، وصف تلك اللحظة قائلاً: "من الصعب تخيل أننا نصور هنا، مطار المزة كان رمز القوة العسكرية. الآن نصنع فيه دراما عن سقوط تلك القوة"، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس". 

 

ومسلسل "عيلة الملك" واحد من مسلسلات عديدة ستعرض في شهر رمضان، ويجري تصويرها داخل مراكز أمنية شكلت رمزاً للقمع وكان دخولها محرماً على السوريين على مدى عقود. وتدور أحداث المسلسل حول عائلة من دمشق، خلال الأشهر الأخيرة من حكم الأسد، وتسلط الضوء على العوامل الاجتماعية والسياسية التي أسهمت في سقوطه.

 

وقال عبد العزيز: "إنه إحساس غريب، فالأماكن التي كانت تُحكم منها سوريا تحولت إلى استديوهات، من فرع فلسطين إلى مطار المزة العسكري، من مكان كان يحكم بالحديد والنار، إلى فضاء نجرب فيه أدوات إبداعية". وكان المطار قاعدة جوية ومركز اعتقال تديره شعبة المخابرات الجوية. ويصور عبد العزيز مشاهد أخرى في "فرع فلسطين"، أحد فروع المخابرات العسكرية السابقة المرهوبة في دمشق. وفي المكان الذي ارتكبت فيه عمليات تعذيب وانتهاكات، يمر فريق التصوير في ما يشبه ساحة حرب مصغرة، تحترق مركبات وتدوي انفجارات، في مشهد يجسد، بحسب عبد العزيز "تحرير معتقلين لحظة انهيار الأجهزة الأمنية".

 

وبعد سقوط الحكم السابق، توجه المئات إلى الفروع الأمنية في أنحاء البلاد، بحثاً عن أفراد من عائلاتهم دخلوها ولم يخرجوا منها قط، بينما خرج آلاف المساجين من زنازينهم.  وأضاف عبد العزيز أن "فرع فلسطين كان أحد أركان النظام الأمني، مجرد ذكر اسمه كان يبث الرعب في النفوس. واليوم نصور داخله مشاهد كاملة، مع مراعاة الوثائق التي يجب أن تؤرشف من دون أن نمس بها".

 

وفي محيط منزل الرئيس المخلوع في منطقة المالكي الراقية في دمشق، والذي دخله السوريون ليلة هروب الأسد إلى روسيا ونهبوه، يؤدي ممثلون مشهد شجار. وقال عبد العزيز: "القبضة الأمنية لم تعد موجودة، صورنا مشاهد في ساحة المالكي وشجاراً بين أكثر من 150 شخصاً وإطلاق رصاص. كان هذا من المستحيل تنفيذه".

 

وينجز الفريق عملية المونتاج في بيت دمشقي تقليدي في أحد أحياء المدينة القديمة. هناك جلس الكاتب معن سقباني (35 عاماً) أمام شاشة صغيرة، ليناقش مع المخرج ترتيب المشاهد قبل إتمام النسخة النهائية. ورغم تراجع سطوة الرقابة، ينظر سقباني بحذر إلى المستقبل. وقال: "لا أعرف إلى أي مدى سيبقى سقف الرقابة مرفوعاً. نحن في حالة ترقب لنرى كيف سيتم التعامل مع الأعمال التي ستعرض في رمضان".

 

ومنذ إطاحة الحكم السابق قبل عام، شهد قطاع الدراما في سوريا تحولات لافتة، مع عودة عشرات الممثلين والفنيين والمخرجين إلى البلاد بعد سنوات من مغادرتها خصوصاً لانتمائهم إلى المعارضة. وإذا كان المنتجون قادرين على دخول مواقع كانت محظورة فهذا لا يبدد المخاوف من عودة القيود  سواء من جهة الدولة أو من تيارات دينية محافظة. وشرح سقباني أن لجنة القراءة التابعة لوزارة الإعلام مازالت موجودة، لكنها بدت أكثر مرونة خلال قراءة نص "عيلة الملك": "قدمنا النص، وكانت الملاحظات الرقابية بسيطة جداً". ولا يقتصر كسر المحظورات على هذا العمل. بل يخرج المخرج الليث حجو مسلسل "السوريون الأعداء" المستوحى من رواية للكاتب السوري فواز حداد. 

 

وشرح المدير الإعلامي للمسلسل أمين حمادة، أنه في هذا العمل تتقاطع "حياة الأفراد مع أجهزة الدولة الأمنية في شبكة معقدة من الشبهات والخوف، وتظهر السلطة فيها قادرة على تحويل المواطنين إلى خصوم بمجرد الشك في ولائهم". ويستعيد المخرج محمد لطفي في مسلسل "الخروج إلى البئر" حدث عصيان وقع في سجن صيدنايا العام 2008، وانتهى بمقتل العشرات من المساجين وحراس السجن، في عمل من تأليف سامر رضوان ويضم نخبة من الممثلين السوريين مثل جمال سليمان. 

 

وقال المخرج أن "العمل كتب قبل أكثر من عامين وكنا ننوي تنفيذه قبل سقوط بشار الأسد" لكن تحديات عديدة حالت دون ذلك، خصوصاً خوف الممثلين حينها من رد فعل السلطة، وعقبة اختيار موقع التصوير حيث كان يتعذر التصوير في سوريا.  لكن الآن، يعتزم الفريق التصوير في السجن الذي ظل دخوله لعقود من المحرمات، ويعتبر أحد أكثر المواقع التي شهدت انتهاكات وحالات إخفاء قسرية. وقال لطفي: "السلطة الجديدة رحبت بالعمل وقدمت دعماً لوجستياً وتسهيلات واسعة للتصوير داخل سجن صيدنايا". وأضاف أنه بات من الممكن "نقل معاناة السجناء وممارسات السلطة من داخل المكان الحقيقي" بعدما كان ذلك "ضرباً من الخيال".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث