النائبة غادة أيوب تخذل ناخبيها؟

المدن - ميدياالخميس 2025/12/11
Image-1765400341
فازت بأصوات أبناء جزين وصيدا، الذين يعانون، كما آخرين في الجنوب، من آثار الحرب الإسرائيلية (إكس)
حجم الخط
مشاركة عبر

صدمت النائبة اللبنانية غادة ايوب ناخبيها من أبناء الجنوب، حين استنكرت صرف 200 مليون دولار لدفع جزء من مستحقات إعادة الإعمار. فالنائبة التي فازت بأصوات الجنوبيين من أبناء جزين وصيدا، الذين يعانون، كما آخرين في الجنوب، من آثار الحرب الإسرائيلية، يطالبون الدولة منذ عام على الأقل، بالنظر إلى أحوالهم.. وحين تحركت الدولة، استنكرت أيوب هذا التصرف!

كان يمكن أن يكون الموقف عادياً، لو تولى نائب آخر في حزب "القوات اللبنانية" التعبير عن هذا الموقف. كان يمكن أن يدخل القرار ضمن إطار "الموقف السياسي". وكان سيُنظر إليه على أنه امتداد لموقف "القوات" المقاطع لجلسات مجلس النواب بذريعة الصراع على قانون الانتخابات.. علماً أن هذه المقاطعة للجلسات، حرمت الجنوبيين من الحصول على قرض بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي لاعادة إعمار البنى التحتية المتضررة جراء الحرب، بالنظر الى أن القرض، يحتاج الى موافقة مجلس النواب الذي لا ينعقد، بسبب مقاطعة "القوات".. 

لكن أن يصدر الموقف عن ممثلة "القوات" الوحيدة في الجنوب، فإنه عثرة سياسية بالتأكيد، لأنها بذلك، ستكون قد خذلت من تمثلهم، وخذلت ناخبيها، إذا ما تم النظر الى أن المستفيدين من مساهمة الدولة، هم من المسيحيين والسنة والدروز والشيعة، وليس الشيعة فقط، ذلك أن الحرب الاسرائيلية، لم تستهدف القرى الشيعية فحسب، بل استهدفت جميع القرى، من أقصى الجنوب الغربي في الناقورة صعوداً، باتجاه البقاع في أقصى الشمال الشرقي، ومن ضمنها مدينة صيدا نفسها، الثقل الانتخابي لأيوب، وقرى جزين التي تترشح أيوب عن دائرتهم!

وقالت أيوب في تغريدة لها في منصة "اكس": "دويلةٌ تفرض "اقتطاع اموال المواطنين" لتمويل إعادة الإعمار، وتدّعي أنّه واجب والتزام".

وتابعت: "بحضور وزير المال، تمّ اليوم في لجنة المال والموازنة الضغط من قبل الثنائي لنقل 200 مليون دولار وأكثر من احتياطي الموازنة إلى مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة، لدفع جزء من مستحقات إعادة الإعمار، خلافاً لقرار الحكومة بإنشاء "صندوق خاص لإعادة الإعمار"، الذي يجب أن يكون بإشراف دولي وبتمويل خارجي، لا من الإيرادات المحصّلة من جيوب اللبنانيين". 

وسألت: "أين الحكومة من هذا الالتفاف على صندوق النقد والمجتمع الدولي؟ أين الحكومة من الصرخات المحقّة والموجعة للعسكريين، والمعلمين، والموظفين الإداريين، والمتقاعدين، وكلّ من تُقتطع الضرائب من جيوبهم الممزّقة، لتحسين معاشاتهم والنظر في تعويضاتهم؟ أين الحكومة من هذا الإجحاف والظلم الواقع على القطاع العام، بسبب غياب الحلول الجذرية للأزمات المتلاحقة، وبفعل تداعيات حربٍ مسانِدة بدأها حزب الله وإيران على أرضنا، ولا تزال مستمرة بتداعياتها حتى الآن، من تهجير واحتلال وموت ودمار؟"

 

في اتهامها للبرلمان بالإلتفاف على "صندوق النقد" و"المجتمع الدولي"، كان الأجدى أن تسأل عن الجهة التي تعرقل إقرار قرض "البنك الدولي"، مما اضطر الدولة للتحرّك من ميزانيتها؟ حين ُعرقل إقرار القرض، كان البحث عن بديل واجباً.. وبالتالي، وجب توجيه اسئلة لها: هل الجنوبيون، ومنهم ناخبو أيوب، ليسوا رعية هذه الدولة ولا يحملون هويتها؟ من يفترض أن يكون مسؤولاً عن شؤونهم؟ ألا يدفعون الضرائب المباشرة وغير المباشرة مثلهم مثل سائر اللبنانيين؟ أليسوا ضحية لحرب إسرائيلية كان "حزب الله"، الحائز منذ عقود على شرعية سياسية وحكومية بالمقاومة (قبل أن تُسحب في جلسة 5 آب 2025)، جزءاً من تلك الحرب؟ 

أثار تصريح أيوب، نقاشاً سياسياً حول آلية تمويل إعادة الإعمار. وفي مقابل رفض أيوب لصرف التعويضات، قدم ممثلو "الثنائي الشيعي" الأمر على أنه انجاز، كونه للمرة الأولى تبدأ الدولة بصرف التعويضات، ويُضاف الى الانجاز الأول القاضي بإعفاء مالكي الأبنية المتضررة جراء الحرب، من بعض الضرائب. 

الواقع أن موقف أيوب، يثير إشكالية أساسية، إذ إن توصيف تمويل إعادة الإعمار على أنّه اقتطاع من "جيوب اللبنانيين" يوحي وكأنّ أبناء الجنوب خارج معادلة دافعي الضرائب، في حين أنّهم مواطنون يساهمون في الإيرادات العامة ويتحمّلون الأعباء الاقتصادية نفسها، فضلاً عن كونهم الأكثر تضرراً من الدمار والتهجير، مما يجعل استفادتهم من المال العام حقاً مشروعاً لا يمكن التعامل معه بمنطق مناطقي.

كذلك، فإن الاعتراض على صرف الأموال لإعادة الإعمار من دون تقديم مقاربة شاملة تضمن حقوق سائر الفئات الاجتماعية يبقى طرحاً ناقصاً، إذ إن المال العام يوجَّه حيث تكون الحاجة الوطنية الأكثر إلحاحاً، فضلاً عن تجاهل واقع التعطيل السياسي القائم لقرض "البنك الدولي".. 

وعليه، فإن مقاربة ملف إعادة الإعمار تتطلّب خطاباً سياسياً أكثر توازناً واتساقاً، يعترف بحقوق جميع اللبنانيين في المال العام، ويحمّل القوى السياسية مجتمعة مسؤولياتها في إعادة تفعيل مؤسسات الدولة بدل الاكتفاء بالسجالات.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث