طائرة "بن غوريون" تمر عبر بيروت: "حدث أمني"!

أدهم مناصرةالأربعاء 2025/12/10
cropper_5793894_1561612915.jpg
مطار بن غوريون في تل أبيب (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

انشغلت مواقع ومنشورات عبرية بواقعة اضطرار طائرة تابعة لشركة الطيران اليونانية "إيجين" إلى تحويل مسارها بسبب الأحوال الجوية، والمرور في سماء بيروت لبضع دقائق، صباح الأربعاء، قبل أن تواصل رحلتها باتجاه مطار بن غوريون الإسرائيلي.

 

حدث استثنائي

ووصف الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، ما جرى بـ"الحدث الاستثنائي"؛ لأنّ الطائرة المدنية اليونانية التي اضطرت لدخول أجواء الدولة اللبنانية التي لا تربطها علاقات بإسرائيل، وجهتها نحو مطار بن غوريون الإسرائيلي، عدا عن وجود ركّاب إسرائيليين على متن هذه الطائرة.

وبررت شركة الطيران اليونانية "إيجين" ما حدث، بأنه بعد إقلاع الطائرة من لارنكا باتجاه تل أبيب الساعة العاشرة و15 دقيقة صباحًا، فإنه تم تحويل مسارها إلى الأجواء اللبنانية نتيجة الأحوال الجوية، من أجل "الحفاظ على سلامة الركاب".. مشيرة إلى أنه عند نقل مسؤولية الطائرة إلى المراقبة الإسرائيلية، كانت لحظتها خارج المجال الجوي اللبناني، ثم هبطت الطائرة في مطار بن غوريون الساعة 11:05 صباحًا.

 

ما دور مركز "المراقبة الإسرائيلي"؟

وبالنظر إلى الخريطة الجوية لحركة الطائرة اليونانية، فإنها بدلاً من الاستمرار مباشرة إلى مطار بن غوريون، قد غيرت مسارها واقتربت من مطار بيروت، وقامت بحركة دائرية قصيرة، ثم تابعت رحلتها بعيداً عن الساحل اللبناني، ودخلت إسرائيل من جهة حيفا. وقالت شركة "إيجين" اليونانية إن الرحلة أُجريت تحت إشراف ومتابعة مركز المراقبة في نيقوسيا، وضمن مسار "فلايت رادار 24". 

وركزت وسائل الإعلام العبرية على أن الرحلة لم تطل أكثر من المدة المعتادة، وأنها هبطت في "بن غوريون" دون أعطال أو أحداث استثنائية أخرى.. لكنها نوهت الى أن الركاب لم يتم إعلامهم بذلك لحظة دخولها الأجواء اللبنانية، وإنما علموا بذلك لاحقًا، أي بعد خروجها منها. 

واللافت أن شركة "إيجين" شددت على التنويه بأن الانتقال إلى مركز المراقبة الإسرائيلي، تم عند خروج الطائرة من المجال الجوي اللبناني، وكأنها تحرص بذلك على التشديد على "حيادها ومهنيتها، بعيدًا من أي دور إسرائيلي" في ما جرى من تغيير استثنائي للمسار باتجاه سماء بيروت لدقائق.

 

إسرائيليون هبطوا في إيران "اضطراريًا"!

أشارت تعليقات إعلامية إسرائيلية إلى أن شركات الطيران الأجنبية التي تنظم رحلات إلى إسرائيل، عادةً ما تطير فوق دول لا تربطها علاقات دبلوماسية مع تل أبيب، وبعضها اضطر للهبوط في مطارات دول تصنفها إسرائيل "عدواً" مثل إيران، إذ سُجّل في الماضي هبوط طائرات تقل إسرائيليين في الجمهورية الإسلامية. 

لكن مواقع عبرية اعتبرت أن الطيران فوق سماء لبنان يُعتبر "استثنائيًا" بالنسبة للركاب الإسرائيليين وأنه بالتزامن مع "المخاوف من المخاطر"، مرت الطائرة اليونانية عبر المجال الجوي اللبناني، وتحديداً فوق العاصمة بيروت، وهو ما أثار "اهتمامًا كبيرًا" من الجهات الجوية والركاب الذين لاحظوا التغيير غير المتوقع، بحسب تلك المواقع العبرية.

 

سابقة في لبنان؟

وبالرغم من أن انحراف طائرات أحيانًا عن مسارها المخطط لتجنب "خطر ما" هو أمر معروف في عالم الطيران، إلا أن الإعلام العبري اعتبر أن الأمر هنا كان "استثنائيا" بشكل مضاعف، إذْ عادةً ما لا يسمح لبنان بمرور طائرات متجهة إلى إسرائيل، وكأن بعض التعليقات الإسرائيلية وجدت ضالتها في التغيير الاضطراري لمسار الطائرة اليونانية المتجهة إلى مطار "بن غوريون"؛ كي تلمح إلى تغير في درجة "عداء" الدولة اللبنانية الرسمية تجاه الدولة العبرية، باعتبار أن الطائرة المنحرفة ملزمة إجرائيًا بإبلاغ مركز المراقبة اللبناني بوجهتها إلى تل أبيب، وأن ذلك لم يمنعها من دخول أجواء بيروت.

كما وجدت هذه التعليقات في ما حدث، فرصة للمفاخرة بأن "إسرائيل أمر واقع حتى بالنسبة للدول التي لا تربطها علاقات دبلوماسية معها". مع أن المتخصصين في عالم الطيران، يؤكدون أن الطيران المدني له حرمته في العالم، ويُسمح لها بتغيير مساراتها لتجنب "خطر ما"، بغض النظر عن وجهتها، وبالتالي لا مجال لتأويلات سياسية أو تطبيعية في هذه الحالات.

 

"حدث أمني"

بيدَ أن إسرائيل تتعامل مع هذه الحالات الطارئة كـ"حدث أمني"، وذلك في ظل خشيتها من هبوط اضطراري في مطارات دول تعدها "عدوة"، وبالتالي تعرض إسرائيليين للاعتقال أو الاستجواب، خصوصًا أن ضباطًا وأفراد أمن ودبلوماسيين إسرائيليين، لا يسافرون في مهماتهم في طائرات خاصة، وإنما على متن رحلات مدنية. ولا شك أن الأجهزة الإسرائيلية المتخصصة تكون متابعة عن كثب لمثل هذه الحالات "الاستثنائية"، بغية التصرف "السريع"؛ بحجة حماية الإسرائيليين من "خطر محتمل".

ورصدت "المدن" منشورات لصحافيين وناشطين إسرائيليين في موقع "إكس"، أعادت نشر خريطة جوية للحظة دخول الطائرة اليونانية أجواء بيروت، قبل أن تكمل سيرها نحو تل أبيب، وتباين مضمونها بين التساؤل عما إذا حدث "تداخل في عمل الرادار"، وبين منشورات عبرية ساخرة، من قبيل: "ألقى ركاب إسرائيليون التحية على بيروت.. ثم تابعوا مسيرهم إلى مطار بن غوريون". بينما اقتنص بعض الإسرائيليين الفرصة، لإظهار ما جرى وكأنه يوحي ضمنًا بـ"تطبيع فكرة وجود إسرائيل كواقع، حتى في ذهنية الأعداء"!

 

 

والحال أنّ هذه ليست هي المرة الأولى لتغيير مسار طائرة انطلقت من تل أبيب أو متجهة إليها؛ بسبب أحوال الطقس، إذ أكدت وسائل إعلام عبرية أنه خلال الشهر الماضي تم تغيير مسارات رحلات في المجال الجوي للشرق الأوسط، مضيفة أنه في بداية الشهر الحالي، اضطرت رحلة تابعة لشركة "أركيا" الإسرائيلية من تل أبيب إلى تبليسي لتغيير مسارها، من دون أن تذكر اسم الدولة التي اضطرت لدخول أجوائها أو الهبوط في مطارها، وذلك بعد يوم واحد من قيام رحلة من أبوظبي إلى تل أبيب بانحراف مماثل فوق سوريا؛ بسبب ظروف جوية صعبة، على حد تعبيرها.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث