نشرت قناة "العربية" يوم السبت تسريبات جديدة لمقاطع الفيديو التي هددت لونا الشبل بنشرها قبل وفاتها، ظهرت فيها إلى جانب الرئيس السابق بشار الأسد خلال جولة في الغوطة الشرقية في العام 2018، بينما يجلس في المقعد الخلفي شخص ثالث ظل مجهول الهوية في النسخ الأولى من التسريبات.
في أحد المقاطع تنادي الشبل هذا الشخص باسم "أمجد" أثناء مخاطبته داخل السيارة، ليتحول السؤال من مضمون السخرية التي وثقتها التسجيلات، إلى سؤال مباشر عن هوية الرجل الثالث وموقعه في بنية السلطة التي كانت تحيط بالأسد في تلك السنوات.
أمجد عيسى
وكانت الصحافية السورية إيلاف ياسين محمد كتبت منشوراً أشارت فيه إلى أن الرجل الجالس في الخلف هو أمجد عيسى، مدير عام مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع في تلك الفترة، وقدمته بوصفه من أقرب المحيطين بالمستشارة لونا الشبل، و"أمين أسرارها"، وعضواً في وفد النظام إلى اللجنة الدستورية، وقالت إنّ تعيينه في اللجنة جاء ليتجسّس على بقية الأعضاء، وينقل ما يجري في القاعة لحظة بلحظة إلى دمشق عبر تطبيقات المراسلة، واتهمته بأنه المسؤول عن تسريب المقاطع وبيعها.
بعد ذلك، جاءت المقاطع الإضافية التي بثتها "العربية" لتظهر وجهه منعكساً بوضوح في مرآة السيارة، وتعلن القناة أنّ الشخص الثالث هو بالفعل أمجد عيسى، معاون الشبل وأحد المشرفين الإعلاميين في القصر الرئاسي آنذاك.
خلف هذا الظهور المتأخر يقف مسار مهني أطول لرجل عمل سنوات في الظل داخل منظومة الأسد السابقة، وتشير المعلومات إلى أن عيسى ينحدر من الساحل السوري، وأنه مر عبر مكتب وزير الخارجية ثم المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية، قبل أن ينتقل إلى واجهة الإعلام الرسمي مع تعيينه مديراً عاماً لمؤسسة الوحدة في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، المؤسسة التي تمثل العمود الفقري للصحافة الحكومية، بما فيها صحف "الثورة" و"تشرين" وعدد من الصحف المحلية، وتتحكم بطباعة جزء كبير من الصحف والمواد الرسمية وتوزيعها، ما وضع عيسى عملياً في قلب ماكينة إنتاج الرواية الرسمية في السنوات الأخيرة من عمر النظام السابق، وتجمعه صور شخصية مع الأسد أعاد السوريين تدوالها بعد معرفة هويته، ما يؤكد أن من الدائرة المقربة من الأسد المخلوع.
كما يظهر اسمه أيضاً في القوائم الرسمية وأرشيف التغطيات بوصفه واحداً من أعضاء وفد النظام إلى اللجنة الدستورية التي تشكلت برعاية الأمم المتحدة، ثم كعضو في "اللجنة المصغرة" المكوّنة من خمسة وأربعين عضواً، وهي الهيئة التي كان يفترض أن تتولى مناقشة مسودة الدستور، الأمر الذي جعله يتحرك بين طاولة التفاوض في جنيف، ومكاتب القرار في دمشق، وموقعه كمدير لمؤسسة إعلامية واسعة النفوذ، في صورة تعكس تداخل السياسة والدبلوماسية والأمن والإعلام في شخص واحد يتولى صياغة الرسائل المعلنة، ويتابع في الوقت نفسه ما يجري في الغرف المغلقة.
