فرض الاتحاد الأوروبي غرامة قدرها 120 مليون يورو على منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي المملوكة لرجل الأعمال اليميني المتطرف إيلون ماسك لخرقها قواعده الرقمية، ما أثار رد فعل أميركياً غاضباً.
واعتبر التحقيق الأوروبي رفيع المستوى بحق منصة التواصل الاجتماعي اختباراً لعزيمة الاتحاد لمتابعة خروق شركات التكنولوجيا الكبرى. لكن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس حذر حتى قبل الإعلان عن الغرامة مما سماه "مهاجمة" الشركات الأميركية وفرض "رقابة" عليها، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".
وبعد ساعات من إعلان بروكسل عن الغرامة، انضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى الحملة معلقاً: "الغرامة البالغة 140 مليون دولار التي فرضتها المفوضية الأوروبية ليست مجرد هجوم على إكس، بل هي هجوم على جميع منصات التكنولوجيا الأميركية والشعب الأميركي من جانب حكومات أجنبية". وأضاف أن "عصر الرقابة على الأميركيين عبر الإنترنت انتهى".
وهذه أول غرامة تفرضها المفوضية الأوروبية بموجب قانون الخدمات الرقمية لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار على الإنترنت. وقالت المفوضية في بيان أن "إكس" انتهكت التزام الشفافية الذي يفرضه قانون الخدمات الرقمية. وأضافت أن الخروق تشمل التصميم الخادع لـ"العلامة الزرقاء" للحسابات التي يفترض أنه تم التحقق منها، وعدم توفير إمكان الوصول إلى البيانات العامة للباحثين.
وقالت مفوضة التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي هينا فيركونين للصحافيين: "هذا القرار يتعلق بشفافية إكس ولا علاقة له بالرقابة"، رافضة اتهامات واشنطن باستهداف المنصة. واعتبر في وقت سابق أن الاتحاد الأوروبي "يجب أن يدعم حرية التعبير وليس مهاجمة الشركات الأميركية"، وتفاعل معه ماسك قائلاً: "هذا موضع تقدير كبير".
والحال أن "إكس" باتت مستنقعاً للسموم وخطاب الكراهية ونظريات المؤامرة منذ استحواذ ماسك على المنصة التي كان اسمها "تويتر". وبات شعار حرية التعبير يعني إفساح مجال للمتطرفين في أقصى اليمين من بث خطاباتهم بما في ذلك نظريات المؤامرة والخطاب العنصري ما دفع الملايين إلى إغلاق حساباتهم على مر السنين، فيما ظهرت منصات بديلة.
وةرضت المفوضية الغرامة بعدما خلصت في تموز/يوليو 2024 إلى أن "إكس" انتهكت القواعد الأوروبية. واستهدف المنصة أول تحقيق رسمي للاتحاد الأوروبي بموجب قانون الخدمات الرقمية في كانون الأول/ديسمبر 2023. واعتبر الاتحاد الأوروبي أن التغييرات التي طرأت على نظام العلامات الخاص بالمنصة بعد استحواذ ماسك عليها العام 2022 تعني أن "أي شخص يمكنه الدفع" للحصول على شارة التوثيق، من دون أن تقوم المنصة "بالتحقق بشكل فعال ممن يقف وراء الحساب".
وقالت المفوضية أن "هذا الخداع يعرض المستخدمين لعمليات احتيال، منها عمليات احتيال من خلال انتحال الشخصية، إضافة إلى أشكال أخرى من التلاعب من قبل جهات خبيثة". وأضافت أن "إكس" لم تتوخ الشفافية بدرجة كافية بشأن إعلاناتها ومنح الباحثين إمكان الوصول إلى البيانات العامة بما يتماشى مع قواعد قانون الخدمات الرقمية.
وتتواصل التحقيقات بحق "إكس" بشأن تعاملها مع انتشار المحتوى غير القانوني والتلاعب بالمعلومات. ويمنح قانون الخدمات الرقمية الاتحاد الأوروبي سلطة تغريم الشركات بما يصل إلى 6% من إيراداتها السنوية العالمية، وفي حالة "إكس" كان بإمكان الاتحاد احتساب الغرامة على مجمل مداخيل إمبراطورية ماسك التجارية التي تشمل شركة "تيسلا".
واستقرت بروكسل على ما يمكن القول أنه مبلغ معتدل، وقالت فيركونين للصحافيين أن المبلغ "متناسب" مع الانتهاكات التي ارتكبتها المنصة. وقالت مفوضية التكنولوجيا: "لا نسعى لفرض أقصى الغرامات. نسعى لضمان تطبيق تشريعاتنا الرقمية. من يلتزم بقواعدنا لن يغرم، الأمر بهذه البساطة". وأكدت المسؤولة أن الغرامة تتعلق بجزء من "تحقيق واسع النطاق" ومستمر بحق "إكس".
وأبدت واشنطن استياءها من قوانين الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالتكنولوجيا. وتشجع استراتيجية جديدة للأمن القومي، أصدرتها إدارة ترامب الجمعة، أوروبا على "التخلي عن تركيزها الفاشل على التضييق التنظيمي". وأشادت وزيرة الشؤون الرقمية الفرنسية آن لوهينان بقرار الاتحاد الأوروبي التاريخي، مضيفة أنه "بمعاقبة إكس، تظهر أوروبا قدرتها على تحويل الأقوال إلى أفعال".
وقال وزير الشؤون الرقمية الألماني كارستن فيلدبرغر أن القواعد الرقمية للاتحاد "تنطبق على الجميع، بغض النظر عن المكان الذي يأتون منه"، علماً أن المفوضية الأوروبية أعلنت أنها قبلت التزامات من جانب منصة "تيك توك" الصينية لمعالجة المخاوف بشأن نظامها الإعلاني، لكن المنصة مازالت تخضع للتحقيق بموجب قانون الخدمات الرقمية في قضايا أخرى.
