"ثوب الفرح": عرس جماعي في غزة...بين الركام

المدن - ميدياالخميس 2025/12/04
Image-1764837187
النجاة والأمل في تأسيس حياة جديدة (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

وسط ركام عامين من الحرب التي غيرت ملامح غزة، تحدى أكثر من 100 رجل وامرأة الدمار والفقد وأقاموا عرساً جماعياً في خان يونس بعنوان "ثوب الفرح"، في احتفال قل نظيره أعاد شيئاً من الأمل لسكان القطاع المحاصر والمدمر الذين فقدوا عشرات الآلاف من أحبائهم.

 

وسار الأزواج قرب الركام على بساط أحمر ومروا من بين أقواس تزينت بالورود البيضاء، وظهرت العرائس بفساتين بيضاء تتخللها التطريزات الفلسطينية الشعبية الملونة، يحملن باقات من الزهور، فيما ارتدى العرسان بدلات سوداء وربطات عنق، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس". وفي الأجواء التي تختزن مشاهد متناقضة بين الاحتفال من جهة وبين مشاهد الدمار الشامل في المحيط من جهة ثانية، لم يتردد المشاركون عن التعبير عن فرحهم الكبير رغم كل الآلام. وقال العريس كرم مسعد: "كنا بحاجة إلى الفرح. شعور جميل بعد المعاناة والمجاعة التي مررنا بها وفقدان أعز الناس". 

 

ووضعت المنصة التي صعد عليها الأزواج وسط ساحة تحيط بها المباني المدمرة من كل اتجاه. وأمامهم جلس مئات من الأهالي الفرحين يصفقون على وقع الأغاني الشعبية الفلسطينية التي علت أصواتها بين الحضور، وتردد صداها في أرجاء المناطق المجاورة المدمرة. كذلك، اعتلى شبان وأطفال الركام ورفع كثير منهم العلم الفلسطيني ولوحوا به. وبدت الفرحة عارمة على وجوه الأزواج الناجين مع مَن شاركوهم الاحتفال، من حرب أودت بحياة 70117 شخصاً على الأقل، وأصابت نحو 171 ألفاً آخرين، بحسب وزارة الصحة في القطاع. ودفعت الهدنة سكان غزة إلى محاولة استعادة الحياة ولو ببطء.

 

وقال العريس حكمت أسامة: "شعور لا يوصف، بعد الحرب والدمار الذي عشناه، أن نعود ونفرح ونبني حياة جديدة". ويأتي عرس "ثوب الفرح" الجماعي بتنظيم من مبادرة "الفارس الشهم" الإنسانية الإماراتية التي قدمت مساعدات للقطاع. وقال مسؤول الإعلام في المؤسسة شريف النيرب أن اختيار المكان ليكون بين الركام جاء للتأكيد على أن "سكان قطاع غزة سينهضون من بين الركام، لتفرح غزة ونعيد لها المستقبل ونعيد بناءها".

 

وبحسب مركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية "يونوسات"، تقدر زنة الحطام الناجم عن الدمار الواسع في القطاع، بـ53,5 مليون طن، أي نحو عشرة أضعاف زنة الهرم الأكبر في الجيزة بمصر. وبحسب بيانات الأمم المتحدة التي حللتها "فرانس برس"، تقدر زنة الحطام الناجم عن الدمار الواسع في القطاع بعد عامين من الحرب بنحو 61,5 مليون طن، أي ما يعادل وزن مبنى "إمباير ستيت" في نيويورك بحوالى 170 مرة أو وزن برج إيفل في باريس بستة آلاف مرة.

 

ودخلت هدنة بين إسرائيل وحركة "حماس"، بوساطة أميركية وقطرية ومصرية وتركية، حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي. لكن أعمال العنف لم تتوقف تماماً منذ ذلك الحين. 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث