إسرائيل: مسار التطبيع مع لبنان بدأ!

أدهم مناصرةالخميس 2025/12/04
Image-1764875424
لافتة في وسط بيروت رُفعت دعماً لرئيس الجمهورية والحكومة (أرشيفية - غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم يمضِ وقت طويل على نشر نبأ تعيين الدولة اللبنانية شخصية مدنية من خارج الجيش، ممثلةً لها في المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية، حتى أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأنه وجه رئيس مجلس "الأمن القومي" لإرسال ممثل عنه للقاء جهات حكومية-اقتصادية لبنانية.

وبحسب بيان مكتب نتنياهو، فإن الخطوة تندرج في سياق "محاولة أخرى لخلق قاعدة لعلاقة ونظام تعاون اقتصادي بين إسرائيل ولبنان".

 

دلالات الإعلان الإسرائيلي

بدا الإعلان الإسرائيلي مفاجئاً بالنظر إلى التوتر الذي ساد مؤخراً، ومتناقضاً مع حملة الترهيب الإسرائيلية المتصاعدة في الأيام الأخيرة لشن عملية عسكرية واسعة ضد حزب الله في لبنان قريباً، بدعوى أن المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية تشير إلى "تعاظم" جهوده لإعادة بناء قدراته العسكرية.. فما دلالات ذلك؟

بحسب هيئة البث الإسرائيلية، أعلن مكتب نتنياهو تعيين ممثل مدني للحوار مع لبنان، نتيجة ضغط أميركي على تل أبيب بعد ضغط مماثل على بيروت لتعيين ممثل مدني لبناني للتفاوض بشأن وقف إطلاق النار وملفات اقتصادية وأمور ذات صلة بهذه المرحلة.

وجاء بيان مكتب نتنياهو بعد لقاء الأخير ووزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مع المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، في إشارة إلى تسلمه رسالة من الإدارة الأميركية بخصوص سبل التعامل مع الملفين اللبناني والسوري، وفق تقارير عبرية.

 

ضغوط ترامب

وذكرت وسائل إعلام عبرية أن اتصال الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نتنياهو عشية وصول أورتاغوس إلى تل أبيب، مروراً بدعوته نتنياهو  للمجيء إلى البيت الأبيض، فإن هذا كله يعني أن ثمة ضغوطاً أميركية تُمارس على إسرائيل لمنع التصعيد أو تأجيله في هذه المرحلة. واعتبرت قراءات عبرية أن دعوة ترامب لنتنياهو من أجل زيارة واشنطن للمرة السابعة منذ توليه منصبه في البيت الأبيض، يعني أنّ المبعوثين الأميركيين لم يتمكنوا من إقناع نتنياهو باتخاذ خطوات محددة بخصوص إدارة ملفي لبنان وسوريا، وأن هناك أمراً ملحاً ومهماً يقتضي مجيء نتنياهو إلى واشنطن كي يفرض ترامب عليه مقاربة محددة.

وقد عزز هذا الاستنتاج، الاعتقاد بأن نتنياهو في ظل تخاشيه إغضاب ترامب والعودة إلى حرب واسعة في غزة، ظنّ أن ساحة لبنان هي الجبهة الأسهل لافتعال تصعيد عسكري وشيك، على ضوء المهلة الأميركية لبيروت حتى نهاية الشهر الحالي لنزع سلاح حزب الله. إذ يعتقد محللون إسرائيليون أن نتنياهو يرغب في التصعيد للهروب إلى الأمام من تحديات داخلية، خصوصاً أزمة قانون التجنيد وطلب العفو عنه على خلفية ملفات فساد، وهو ما دفع ترامب إلى مضاعفة الضغوط عليه لـ"كبح" مساعيه بخصوص ذلك.

ومؤشر آخر على الضغط الأميركي، يظهر في مضمون كلمة نتنياهو الإثنين، عند حديثه عن شروطه للتطبيع مع سوريا، فقد أوحى بتقديم خطاب "تهدئة مع سوريا"، طلبا لـ"ودّ" ترامب الذي يريد خلق خطوط تواصل إسرائيلي مع النظام السوري، إضافة إلى تقارير عبرية تحدثت عن رهان أميركية على نظام أحمد الشرع في محاربة تنظيم داعش وملفات أخرى. 

 

التصعيد مؤجّل؟

ورأى محللون إسرائيليون أن مجرد تعيين ممثل لبناني مدني، وآخر إسرائيلي، للتفاوض تحت عنوان "بحث آفاق التعاون الاقتصادي"، فذلك يعني أن الهجوم العسكري الواسع على لبنان، مؤجل حتى إشعار آخر.

بينما تحمست القناة 12 العبرية في استنتاجها، بقولها إن "لبنان على طريق التطبيع"، وأن الخطوة الإسرائيلية إيذان بانطلاق مفاوضات إسرائيلية لبنانية مباشرة. أما القناة I24 العبرية فقد اعتبرت أن "ربطات العنق" حلّت محل الزي العسكري، بدليل إرسال لبنان وإسرائيل دبلوماسيين لا عسكريين إلى الناقورة الأربعاء، ضمن محادثات وقف إطلاق النار، لكن القناة العبرية نوهت بأن الدافع اللبناني من ذلك، هو إخراج "مظهر للتطبيع"؛ لمنع تصعيد أكبر على لبنان.

بدورها، رأت قراءات عبرية أنه بغض النظر عن معنى الخطوة ومآلاتها، فإن "أول الغيث قطرة"، لمجرد فتح مسار تفاوضي علني وعقد لقاءات إسرائيلية مع شخصيات اقتصادية لبنانية في "مكان محايد"، على حد تعبيرها. ولم تحسم التحليلات الإسرائيلية فرص نجاح المحاولة الأميركية لإقامة هذا النوع من "الحوار" بين بيروت وتل أبيب، مبينة أن أحداً لا يعلم وجهة الأمر.

 

مقاربة أميركية لتغيير لبنان.. بالاقتصاد

بدوره، قال المراسل العسكري لهيئة البث العبرية إن الإدارة الأميركية تضع كل وزنها لتغيير الوضع بالجبهة اللبنانية، عبر أساليبها المتبعة، أي الشروع بجوانب اقتصادية، على أمل أن يفضي ذلك إلى التغيير. وأشار مراسل "مكان" العسكري في إفادته الإذاعية، إلى أنّ اتفاق ترسيم الحدود البحرية، كان خطوة في هذا الاتجاه في ظروف مغايرة تماماً، مضيفاً أن لقاء الناقورة على مستوى وفد مدني، بمثابة محاولة أميركية لمنع التصعيد وإعادة الأمور إلى مسار سياسي، لكنه ربط التقدم بمدى استعداد ترامب للضغط  على نتنياهو وقدرة الرئيس اللبناني جوزاف عون على اتخاذ خطوات "أكثر صرامة" بشأن سلاح حزب الله.

في حين ادعت وسائل إعلام عبرية أن تحذيرات إسرائيل لشن هجوم واسع على لبنان، كانت بمثابة "ورقة الضغط" و"الجسر" الذي أوصل الجانبين إلى "حوار اقتصادي"، معتبرة أن هذه رغبة إسرائيلية "قديمة جديدة" لعزل حزب الله وتقويضه. بينما زعمت إفادات عبرية بأنّ الأمر كان بمثابة مبادرة لبنانية للحوار؛ خشية من التصعيد الكبير.

 

"مسارات متوازية"

والحالُ أن المقاربة الأميركية بشأن لبنان، تبدو متقاطعة جوهرياً مع الرغبة الإسرائيلية، فالأمر يتعدى مسألة منع التصعيد، بقدر ما يندرج ضمن منطق "العمل في مسارات متوازية"، فإلى جانب مواصلة الاحتلال عدوانه على لبنان، بحجة إحباط جهود حزب الله بناء قدراته، فإن هناك دفعاً للتفاوض بعناوين اقتصادية وأمور أخرى؛ لتغيير لبنان ودعم بروز نهج سياسي جديد فيه، بدعوى أن "الحلول العسكرية وحدها لا تكفي".

وبدا هذا واضحاً في توصيات أَمنية إسرائيلية في الأيام الأخيرة، وكذلك مقال للباحثة في موقع "علما" المقرب من الاستخبارات الإسرائيلية، ساريت زهافي، شددت فيها على الحاجة إلى إدراك أميركي ودولي واضح، مفاده أنه من دون سلسلة خطوات اقتصادية واجتماعية وسياسية، سيبقى لبنان "دولة فاشلة"، مدعية أن هناك الكثير من "العمل المكثّف" مما يمكن فعله بموازاة الضربات الإسرائيلية.

ولا تستبعد التوصيات الأمنية الإسرائيلية استمرار الاعتداءات على لبنان بالترافق مع المسارات الاقتصادية والتفاوضية، بموجب الاستراتيجية العسكرية "جز العشب"، أي توجيه ضربات متواصلة كلما "رفعت المقاومة رأسها"، وأحياناً عمليات "اقتلاع" عبر تدمير بنى تحتية لحزب الله، وفق قولها.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث