الشيعة يختبرون حضورهم في الموزاييك اللبناني

نغم ربيعالأربعاء 2025/12/03
Image-1764780072
البابا التقى بسيدة جنوبية خلال حوار مع الشباب في حاريصا (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم تكن زيارة البابا إلى بيروت مجرد محطة بروتوكولية، ورغم أنها ليست الأولى له إلى لبنان، إلا أنها من المحطات الأساسية التي يجد فيها الشيعة أنفسهم، على المستوين السياسي والشعبي، في قلب تلك المناسبة، وتحول الحدث الديني-السياسي الى منصة خرج عبرها أبناء الطائفة، وتحديداً أبناء الضاحية والمهجرين من الجنوب، إلى مساحة اختبار لحضورهم في الموزاييك اللبناني.

 

Image-1764780126
مشاركة محجبات في فعاليات جولات البابا (غيتي)

 

في مواقع التواصل، ووسائل الإعلام، اتجه الانتباه بشكل خاص إلى الحضور الشيعي في الاستقبال، وفي الفعاليات، فقد اتجهت الأنظار إلى الوجوه في طرق الضاحية، إلى فيديوهات أطفال كشافة المهدي وهم يحيّون البابا، وإلى رسائل الجنوب، امرأة تتذكّر أنها لجأت إلى عائلة مسيحية خلال الحرب، وشاب من الخيام يوجّه رسالة للبابا، فضلاً عن خطاب نائب رئيس المجلس الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطاب في اللقاء المسكوني والحواري في ساحة الشهداء، وأخيراً ما تسرّب عن لقاء الناجتين من مجزرة إسرائيلية في بنت جبيل، الأم أماني بزي وابنتها أسيل شرارة، بالبابا لاوون الرابع عشر. 

 

مكوّن أساسي

أفضت هذه المشاركة، وذلك الاهتمام الاعلامي، الى تكريس حضورهم كجزء من الإجماع الوطني، والايمان بالتنوع، واحترام البابا والأديان. 

ويقرأ عضو كتلة "التنمية والتحرير" البرلمانية النائب محمد خواجة، لـ"المدن" في أبعاد هذه المشاركة، قائلاً: "اللبنانيون أصيلون، والشيعة مكوّن أساسي ومؤسّس في هذا البلد، ومن الطبيعي أن نكون حاضرين". ويضيف: "نقدّر الشخصية التي زارتنا، وهذه فرصة لنكون جميعًا تحت مظلة الوطن." ويشدد على أن الشيعة "لم يكونوا بمفردهم، بل كانوا جزءاً من المكونات اللبنانية التي استقبلت البابا وشاركت في الفعاليات. 

 

Image-1764780302
طفل من كشافة المهدي يرحب بالبابا يوم وصوله الى بيروت (غيتي)

 

رمزية المشاركة

غير أن الاهتمام الإعلامي بالمشاركات الشيعية في الفعاليات، يكتسب رمزيته من نتائج الحرب الإسرائيلية الأخيرة. ففي ظل لبنان المثقل بالأسئلة السياسية والمعيشية، اختبر الشيعة هشاشة اللحظة أكثر من غيرهم: منكوبون، مقهورون، وخائفون من مستقبل بلا يقين. لذلك لم يكن حضورهم لاستقبال البابا مجرّد مشاركة فولكلورية، بل فعلاً يحمل رسائل عميقة: أولها أن الخلاف السياسي مع المسيحيين ليس خلافاً معهم كجماعة، وثانيها البحث عن الطمأنينة والانتماء إلى النسيج الوطني.

 

بُعد سياسي

ولا يغيب عن الصورة البُعد السياسي أيضا: فاستقبال البابا أصبح فرصة لاثبات الحضور، حسبما قال معلقون في مواقع التواصل عن مشاركة "حزب الله"، وقالوا إن الغرض من هذه المشاركة هو إظهار اعتداله، يعيش مع الجميع، وهو جزء من الشعب اللبناني ونظامه، وقادر على التعايش والاندماج، وقوي بما يكفي ليشارك في احتفالات وطنية ودينية عامة.

ويرى الباحث والناشط السياسي، علي مراد، في تصريح لـ"المدن" أن "المشهد يعكس رغبة لدى حزب الله في إظهاره، وهو شكل من أشكال الاعتراف بالدور والتمثيل والحضور". ويؤكد مراد أن "الرسالة موجهة أيضًا الى المسيحيين، لتبيّن أن الحزب قادر على التفاعل، حتى لو بأسلوب مبالغ، وفك العزلة السياسية القائمة والتواصل مع العالم الخارجي بعد الحرب".

وعن مدى تأثير الفيديوهات والخطابات المنتشرة، يوضح مراد أن "هذه التفاصيل جزء من المشهد الكلي وليست قادرة على قلب المعادلة". ويعتبر أن الناس التي شاركت في إستقبال البابا هم أناس ملتصقون مباشرة بالحزب، ويضيف: "لم تكن المشاركة شعبية بالمعنى الواسع، بل مشاركة تنظيمية ذات بعد سياسي. وفي هذا الإطار، يمكن اعتبارها من أكثر الرسائل السلمية والإيجابية التي يرسلها الحزب إلى الداخل والخارج". 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث