يعم الشعور بالفرح بين العاملين في مستشفى "الصليب" للأمراض العقلية والنفسية في لبنان بينما يستعدون لاستقبال بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، لأن الزيارة تمنحهم أخيراً شعوراً بأن جهودهم مقدرة، في وقت تتخلى فيه العديد من عائلات المرضى عن ذويهم.
وتأسس المستشفى، الذي تديره الكنيسة العام 1952، وهو واحد من عدد قليل من مرافق الصحة النفسية في لبنان، حيث يعاني المصابون بأمراض نفسية من وصمة اجتماعية شديدة، فيما تعاني المستشفيات الحكومية من نقص حاد في التمويل، حسبما نقلت وكالة "رويترز".
وتدير المستشفى راهبات فرنسيسكان يعتنين بنحو 800 مريض. ومن المقرر أن يزور البابا المستشفى الواقع في جل الديب شمال بيروت في الثاني من كانون الأول/ديسمبر، في اليوم الأخير من أول زيارة خارجية له.
وقام القائمون على المستشفى مؤخراً بإعادة طلاء المبنى، بينما يتدرب نحو خمسين مريضاً على أداء إنشادي ترحيبي خلال الزيارة. وقالت الأخت روز حنا: “مجرد أن قداسة البابا سيزور مستشفى الصليب هو دليل على اهتمامه بالأمراض العقلية والنفسية. كثير من الأهالي لا يزورون أبناءهم، كما أن كثيرين لا يهتمون بهذه الفئة المهمشة".
ونجا المستشفى من عقود من عدم الاستقرار في لبنان، إلا أن السنوات الست الأخيرة كانت الأصعب، حيث استنزفت خزائن الدولة بسبب الانهيار المالي، وتعرض البلد لمزيد من الضغوط خلال جائحة كوفيد-19، ثم أثرت الحرب التي استمرت عامين على المستشفى، الذي بات يعمل، بحسب روزا "بفضل القدرة الإلهية".
وتمنح الدولة اللبنانية المستشفى 15 دولاراً يومياً لكل مريض، إلا أن روزا أوضحت أن التكلفة الفعلية للرعاية الكاملة تبلغ 75 دولاراً يومياً للمريض الواحد. وأضافت: "ربما تسأليني كيف نتمكن من الاستمرار. لا أعرف. كل ما أعرفه أننا نعيش بمعجزة".
ويمارس المرضى عدة أنشطة مثل الرسم في غرف مشتركة، ويجلسون بهدوء في الممرات، ويساعد بعضهم بعضاً في الجلوس أو الصعود إلى المقاعد. وقالت شانتال سركيس، وهي طبيبة ونائبة منسق الزيارة: "هذه رسالة من المرضى بأنهم موجودون، وأنهم مازالوا هنا، ويمكن رؤيتهم وسماعهم".
وذكرت الأم ماري مخلوف أن الراهبات الفرنسيسكان مستعدات لاستقبال البابا "بكل بساطة". وأكملت: "هذه النعمة ستشملنا، وستغيرنا، وستجعلنا نشعر بأننا لسنا متروكين، في وقت عانينا فيه كثيراً لتأمين ما يجب تأمينه. زيارة البابا لنا هي رسالة يقول فيها أن ما نقوم به عمل مقدس".
