يحمل اختيار مجلس وزراء الإعلام العرب، دمشق، لتكون عاصمة للإعلام العربي للعام 2028، إشارة سياسية واضحة الى إعادة إدماج سوريا في منظومة العمل العربي المشترك، وذلك بعد تسلم وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى رئاسة المجلس من نظيره البحريني، وإعلانه استعداد دمشق للقيام بدور فاعل في صياغة المستقبل الإعلامي العربي.
وتم اختيار دمشق في ختام الدورة الخامسة والخمسين للمجلي في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، بعد اعتماده الرباط للعام 2026 والدوحة للعام 2027. وتقوم فكرة "عاصمة الإعلام العربي" على قرار وزاري تتخذه سنوياً أو دورياً أعلى جهة عربية متخصصة في السياسات الإعلامية، وهي مجلس وزراء الإعلام العربي التابع لجامعة الدول العربية، حيث تعتمد كل دورة مدينة عربية تستضيف لقب العاصمة الاعلامية لعام واحد، بينما ثبّتت القدس في قرارات سابقة عاصمة دائمة للإعلام العربي لتبقى حاضرة في الخطاب الإعلامي العربي.
ويمنح اللقب للدولة المضيفة فرصة إطلاق برنامج من الأنشطة الممتدة على مدار العام، من مؤتمرات وورش تدريب و جوائز إعلامية وفعاليات شبابية وحملات هوية بصرية، كما ظهر في تجارب سابقة مثل بغداد 2018 وطرابلس 2022 وبيروت 2023 والمنامة 2024 والكويت 2025، حيث رافقت اللقب شعارات خاصة وخطط عمل تحدثت عنها وزارات الإعلام في تلك الدول بوصفها "برامج متكاملة" للعام الإعلامي.
من يختار العاصمة وكيف تتم العملية؟
وتأتي المبادرة من الدولة الراغبة في نيل اللقب، فتتقدم باقتراح داخل الاجتماعات التحضيرية أو من خلال ممثليها في اللجنة الدائمة للإعلام العربي، ثم تحال التوصية الى المكتب التنفيذي في مجلس الوزراء الذي يصدر القرار في دورته الرسمية في القاهرة.
ويمكن القول إن الصيغة المتبعة عادة هي "الموافقة على اقتراح" دولة ما، من دون وجود آلية منافسة علنية بين العواصم أو دعوة مفتوحة لتقديم ملفات، مما يجعل الاختيار أقرب إلى تفاهم سياسي توافقي داخل الجامعة مع مراعاة الوزن الإعلامي للمدينة والبنية التحتية المتوافرة فيها والرسالة الرمزية التي يراد إرسالها من خلال منحها هذا اللقب خلال سنة بعينها.
دمشق بعد الأسد
ويأتي القرار في حالة اختيار دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد وتشكل الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع وعودة سوريا الى مقعدها في الجامعة العربية، الأمر الذي يمنح اختيار العاصمة السورية للإعلام العربي 2028 بُعداً سياسياً واضحاً، بوصفه تعبيراً عن الاحتضان العربي لسوريا في مرحلتها الانتقالية، كما قال وزير الإعلام في كلمته في القاهرة، الى جانب البعد الثقافي والتاريخي لدمشق التي كانت لعقود مركزاً رئيسياً للدراما التلفزيونية السورية، ومحطة أساسية في خريطة الانتاج التلفزيوني والإذاعي العربي، ما يدفع الى تقديم اللقب كنوع من الاعتراف بدور المدينة موقعها في المشهد الإعلامي الإقليمي.
ماذا يعني اللقب عملياً؟
لم تعلن وزارة الإعلام السورية خطة معينة حول برنامج "دمشق عاصمة للإعلام العربي 2028"، لكن تجارب العواصم السابقة تشير إلى أن اللقب يترجم عادة في شكل عام من الفعاليات والجوائز والمؤتمرات، ويمكن أن تتحول في الحالة السورية إلى منصة لنقاش دور الإعلام في مرحلة الانتقال السياسي، وإعادة بناء المؤسسات الاعلامية على أسس أكثر مهنية وتعددية وتثبيت قصص العدالة والذاكرة في الفضاء العام.
