"روبلوكس": منصة الألعاب تتحول قضية أمنية دولية

سكينة السمرةالخميس 2025/11/27
Image-1764261889
تحرش وتنمر وأطفال ضحايا بالغين منحرفين!
حجم الخط
مشاركة عبر

خلال الأسابيع الأخيرة، عاد اسم "روبلوكس" ليتصدر عناوين الأخبار العالمية، لكن هذه المرة ليس بسبب إنجاز تقني أو تحديث جديد، بل بسبب سلسلة من القضايا المقلقة التي وضعت المنصة الشهيرة تحت مجهر الرأي العام. إذ لم تعد "روبلوكس" مجرد منصة ألعاب الكترونية، بل أصبحت قضية أمنية واجتماعية تثير مخاوف الحكومات والعائلات على حد سواء.

 

تواجه "روبلوكس" موجة متصاعدة من الحظر في دول عديدة حول العالم، آخرها قطر والعراق اللتان أوقفت الوصول إليها. وقبلها، حظرتها تركيا في آب 2024 وعُمان في 2021، على خلفية مخاوف تتعلق بسلامة الأطفال وتعرضهم لمحتوى غير لائق ومحاولات استغلال. وبينما تفرض دول مثل الصين وكوريا الشمالية حظراً كاملاً على المنصة، تظل سلامة الأطفال محور النقاش الذي يحدد مستقبل المنصة. فما هي القصة الكاملة وراء هذه المخاوف؟ وهل يمكن لهذه المنصة أن تتحول من عالم افتراضي للترفيه إلى أداة يحملها الطفل بيده وتحمل هي تهديداً حقيقياً له؟

 

لماذا "روبلوكس"؟

في حديث لـ"المدن" يعلّق مستشار وخبير في التحوّل الرقمي وأمن المعلومات، رولان أبي نجم، بأن خطورة "روبلوكس" تكمن في أن "المنصة لا تحتوي على أي ضوابط صارمة في ما يتعلق بالعنف أو المحتوى الجنسي". وأضاف أن "أي شخص يمكنه البحث عبر غوغل عن Roblox Private Sex Rooms  وسيرى المحتوى الذي يمكن أن يصل إليه الأطفال أثناء استخدام المنصة".

وحذّر من وجود "مجتمع من المنحرفين الذين يقومون بالتحرش بالأطفال مستغلين خاصية التحدث النصي والصوتي مع الأطفال. حيث يتم استدراج الأطفال إلى غرف خاصة أو للدخول إلى روابط خارجية، وقد يحاول البعض اختراق أجهزتهم أو جذبهم إلى منصات أخرى، وحتى اغراءهم بعملة روبلوكس للحصول على صور لهم ومعلومات خاصة، ومن ثم ابتزازهم".

 

غرف جنسية وصدمات نفسية

وفقاً للتقرير الذي نشرته صحيفة "الغارديان" في 2025، فإن أطفالاً، بمن فيهم ولد في سن العاشرة، تمكنوا من التواصل مع بالغين عبر المنصة من دون تحقق فعال من العمر، وقد استدرجه الشخص البالغ لالتقاط صور ومقاطع فيديو عارية لنفسه وإرسالها. 

وفي حالة أخرى، كشف التقرير أن طفلة في التاسعة من عمرها تمكنت من الوصول إلى بيئات افتراضية تحتوي على محتوى جنسي صريح. بسبب الصدمة التي تعرضت لها، عانت الطفلة نوبات هلع، مما استدعى خضوعها للعلاج باللعب. وعلقت والدتها على الحادثة بقولها: "لم أسمح لها بمصادقة الغرباء. ظننتُ أن هذا كافٍ، لكنه لم يكن كذلك."

حول هذا التحدي الذي يواجه الأهل، يؤكد أبي نجم أن "الأهل لا يستطيعون ممارسة رقابة صارمة وكاملة على منصة مثل روبلوكس". ويضيف أن الطريقة الوحيدة لحماية الأطفال تكون "إما بالحذر الشديد أو بحذف التطبيق ومنع استخدامه". ويشدد على أن الأهم هو شرح الأسباب للأطفال، "كما لا تسمح لابنك أن يتحدث مع الغرباء في الشارع، ولا تتركه يلعب وسط السيارات، يجب أن تحميه أيضاً من مخاطر روبلوكس. أول ما ينبغي فعله أن تبيّن له أن هذه اللعبة ممنوعة، وأن هناك بدائل."

 

معضلة أعمار المستخدمين

ورغم أن "روبلوكس" أعلنت تحديثات لإجراءات الأمان، مثل تحسين أدوات التحقق من العمر وتقييد الوصول إلى بعض المحتويات، إلا أن المنصة أقرّت بصعوبة التحقق من أعمار المستخدمين، قائلةً إن "التحقق من أعمار المستخدمين دون سن 13 عامًا ما زال يمثل تحديًا كبيرًا في هذا المجال".

وعن هذه الإجراءات، يشير أبي نجم، إلى أنه حتى "لو تم استخدام أدوات الرقابة الأبوية (Parental Control) وغيرها، فهي لا تفيد كثيرًا في هذه اللعبة. فالأطفال، إذا وُضع لهم نظام رقابي، يمكن أن يذهبوا للعب عند أصدقائهم الذين لا توجد لديهم رقابة. وفي هذا العمر، يكون الأطفال أحيانًا أذكى وأكثر وعيًا من بعض الأهل".

وعن استدراج الأطفال عبر المنصة، يقول: "الأشخاص المنحرفون الموجودون في هذه اللعبة، يرسلون رسائل خداع، ويتظاهرون بأنهم أطفال لجذب الأطفال إلى غرف خاصة تحتوي على محتوى غير مناسب". وفي كثير من الحالات، يقومون بمحاولات تبدأ بالإغراء ولا تنتهي عند ابتزاز الأطفال عن طريق تهديدهم بنشر صور خاصة لهم أو إجبارهم على أفعال لا يرغبون بها.

 

عالم غير مضبوط

اليوم، تبدو "روبلوكس" أمام اختبار حقيقي: هل سيدفعها ما جرى إلى تغييرات جذرية في نموذجها القائم على حرية المستخدمين في إنشاء المحتوى؟ أمّا الأهل فهم أمام تحدي حماية أطفالهم، سواء تم حظر المنصة في بلدهم أم لم يتم.

الشيء المؤكد أن "روبلوكس" تحولت إلى عالم افتراضي ضخم غير مضبوط بشكل شرس ومُخيف، ولن تغيب عن دائرة النقاش قريباً. أمّا بعد كل الحوادث التي تجري، فعلى الأهل أن يدركوا أن الطفل الموجود أمام الشاشة من دون رقابة، ليس في أمان، وأنه ليست كل لعبة مجرد وسيلة ترفيه، إذ يمكنها أن تكون أداة للابتزاز والتنمر والتحرش، وبالتالي قد تسبب أذى نفسياً إن لم يكن جسدياً، بل وربما لا تعلمون أنّها هي السبب.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث