دراسة تحلل تغطية فلسطين في الإعلام العالمي: متحيّزة لإسرائيل

المدن - ميدياالأربعاء 2025/11/26
Image-1764148655
غزة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

خلصت دراسة أجراها باحثون في "مؤشر الانحياز الإعلامي" (مجموعة بحثية مستقلة Media Bias Meter) إلى أن تغطية وسائل الإعلام الغربية لتطورات الحرب التي انتهت مؤخراً في غزة ظلت "متحيزة"، عبر تعزيز السردية الإسرائيلية وتجاهل أو التخفيف من حجم المآسي الإنسانية في القطاع الفلسطيني المدمر.

 

وحلل الباحثون 54 ألفاً و449 مقالاً نشرت بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وآب/أغسطس 2025 في 8 وسائل إعلام غربية كبرى: "بي بي سي" البريطانية، "نيويورك تايمز" الأميركية، "لوموند" الفرنسية، "دير شبيغل" الألمانية، "ديلي تلغراف" البريطانية، "لا ليبر" البلجيكية، "ذا غلوب آند ميل" الكندية، "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية، حسبما نقلت وكالة "الأناضول" التركية.

 

وأظهرت الدراسة أن عناوين المقالات ركزت بشكل كبير على الرواية الإسرائيلية، واستنتجت أن "نيويورك تايمز" ذكرت إسرائيل 186 مرة مقابل كل مرة ذكرت فيها فلسطين، وأشارت إلى أن الصحيفة استخدمت كلمة "فلسطين" 10 مرات فقط منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.

 

ومن بين 91 عنواناً في "بي بي سي" تحتوي على كلمة فلسطين، تحدث 11 عنواناً فقط عن فلسطين بوصفها بلداً، سوى ذلك ذكرت فلسطين 80 مرة في سياق مرتبط بحركة "فلسطين أكشن" البريطانية أو بالاحتجاجات المؤيدة لفلسطين، أو كتابات على الجدران مثل "حرروا فلسطين". وذكرت صحيفة "ذا غلوبال آند ميل" الكندية إسرائيل 33 مرة مقابل كل ذكر لفلسطين.

 

ووجدت الدراسة أن معظم وسائل الإعلام التي خضعت للبحث تجنبت استخدام مصطلحات مثل "غير قانوني" أو "مخالف للقانون الدولي" عند تغطية أخبار المستوطنين أو المستوطنات. وأشارت صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية إلى المستوطنين أو المستوطنات في تقاريرها 53 مرة دون ذكر السياق القانوني. وظهرت كلمة "محتلة" في عناوين المؤسسات الإخبارية التي شملتها الدراسة 29 مرة فقط مقارنة بـ1180 إشارة إلى الأراضي نفسها من دون أي إقرار بالاحتلال.

 

وعلقت "الأناضول" بأن التغطية الإعلامية الغربية لم تتورط بانحياز بسيط، بل قامت بتبييض منهجي للانتهاكات التي ترتكب بموجب القانون الدولي. وكانت الإشارات إلى "حق العودة" معدومة تقريباً أثناء تغطية أزمة اللاجئين الفلسطينيين، حيث وردت 38 إشارة فقط في وسائل الإعلام الثمانية. وفيما احتفلت وسائل الإعلام بـ"عودة اليهود إلى إسرائيل" باعتبارها مقدسة، كما اعتبرت عودة الأوكرانيين إلى بلادهم واجباً أخلاقياً، رأت أن عودة الفلسطينيين تشكل خطراً وزعزعة للاستقرار، أو حتى "معادية للسامية". وأكد الباحثون أن المؤسسات الإعلامية تستشهد بشكل روتيني بهجوم "طوفان الأقصى" من أجل تبرير الجرائم الإسرائيلية، بينما تجاهلت الحصار الإسرائيلي غير القانوني منذ العام 2007 وتأثيره على الحياة اليومية للفلسطينيين.

 

وبحسب للدراسة، أشارت "كورييري ديلا سيرا" إلى 7 أكتوبر/تشرين الأول 215 مرة مقابل كل إشارة واحدة إلى الحصار الإسرائيلي العام 2007. واستنتج التحليل أيضاً أن مصطلح "النكبة" استخدم في وسائل الإعلام بتعاطف محدود، وأحياناً في سياق تنقيحي وتشكيكي أو إنكاري. وكانت "تلغراف" أقل وسائل الإعلام ذكراً لكلمة "النكبة" (21 مرة داخل النصوص فقط دون العناوين) وأكثرها تضميناً للسياق التشكيكي. وجرى التعامل مع "حق إسرائيل بالوجود" في المؤسسات الإخبارية الغربية على أنه حصري، أما وجود الفلسطينيين فهو مشروط. وكان مصطلح "الإرهاب" هو الإطار السائد والمتكرر لتصور وسائل الإعلام للفلسطينيين، في حين جرى التقليل من أهمية التجويع في غزة.

 

واستخدمت كل من "لوموند" و"دير شبيغل" و"تلغراف" مصطلحات متعلقة بالإرهاب أكثر من المصطلحات المتعلقة بالمجاعة بـ3 مرات، وكانت 69% من تغطية "لوموند" لغزة صدر عبر منظور مكافحة الإرهاب. وعلق الباحثون على النتائج بالقول "وصف شعب ما بالإرهابيين هو أحد أقوى أشكال نزع الصفة الإنسانية عنه، فهذا لا يقتصر على إدانة فعل ما، بل يمحو إنسانية أولئك المرتبطين به". وعند تغطية الهجمات الإسرائيلية، غالباً ما صورتها وسائل الإعلام الغربية على أنها أعمال دفاع عن النفس، وكثيراً ما استخدمت مصطلحات مثل "ضربات دقيقة" أو "موجهة" أو "جراحية" رغم استشهاد عشرات آلاف المدنيين.

 

وخلص التقرير إلى أن الانحياز والتشويه في تغطية المؤسسات الإخبارية الغربية، عبر تبني الرواية الإسرائيلية، والتقليل من حجم معاناة الفلسطينيين، وتطبيع الظلم الإسرائيلي باعتباره دفاعاً عن النفس، لم يصدر من جانب غرفة أخبار واحدة، بل جسد حالة مؤسسية للصحافة الغربية.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث