الأمن الجنائي السوري يلاحق جلال شموط وإياد شربجي

المدن - ميدياالأربعاء 2025/11/26
Image-1764176815
الممثل جلال شموط والإعلامي إياد شربجي (سوشيال ميديا)
حجم الخط
مشاركة عبر

قدّم المحامي رشيد عبد الجليل وهو من أبناء محافظة إدلب، شكوى رسمية إلى النيابة العامة في دمشق ضد الممثل جلال شموط والإعلامي إياد شربجي، على خلفية تصريحات قال إنها تنطوي على إساءة مباشرة لأهالي المحافظة وتتجاوز حدود حرية التعبير إلى جرائم يعاقب عليها القانون السوري، من القدح والذم وصولاً إلى إثارة النعرات والتحريض على الفتنة، مستنداً في ذلك إلى قانون العقوبات وقانون الجريمة المعلوماتية الصادر عام 2022. 

 

 

وتداول ناشطون في مواقع التواصل ومواقع إعلامية نص الشكوى التي قدمها عبد الجليل مع عبارت تصفها بأنها دعوة قضائية، إلا أن المحامي قال في تصريح خاص لـ"المدن" إن الملف لم يتحول بعد إلى دعوى قضائية منظورة أمام قاض مختص، موضحاً أن ما يجري حتى الآن هو "شكوى أحيلت إلى المحامي العام، وتم فتح ضبط في فرع الأمن الجنائي في دمشق بحق جلال شموط وإياد شربجي"، مضيفاً أن المدعى عليهما "قيد الملاحقة حالياً، وأن الأمن الجنائي سيتواصل مع نقابتي الفنانين والصحافيين للحصول على البيانات الكاملة لهوياتهم الشخصية، وفي حال تبين وجودهما داخل سوريا سيتم توقيفهما، لأن ما قاما به أفعال يعاقب عليها القانون السوري".

 

 

نقيب الفنانين

وفي تطور متصل، قال نقيب الفنانين في سوريا مازن الناطور في تصريح خطي لـ"المدن" إنه تم التواصل مع الفنان شموط داخل النقابة، موضحاً أنه "تم توبيخه ولفت انتباهه إلى أن ما صرح به لا يمت إلى الأخلاق النقابية والفنية"، مشيراً الى أنه "يُعمل على إحالته إلى مجلس تأديبي نظراً لما تحمله تصريحاته غير المسؤولة من إساءة للمجتمع السوري وللأخلاق الوطنية"، في إشارة إلى أن الملف لم يعد محصوراً بالإطار القضائي، بل انتقل أيضاً إلى المستوى المهني داخل نقابة الفنانين، مع ما يعنيه ذلك من إمكانية فرض عقوبات نقابية إلى جانب المسار القانوني المفتوح أمام النيابة العامة والأمن الجنائي.

 

دعوى الحق العام

وطالبت الشكوى التي قدمها المحامي عبد الجليل واطلعت "المدن" على نصها، النائب العام بإحالة الملف إلى إدارة الأمن الجنائي في دمشق لتنظيم الضبط، ثم تحريك دعوى الحق العام بجرائم القدح والذم والتحقير العلني، إضافة إلى "إثارة النعرات الطائفية والتحريض على الفتنة وتهديد الوحدة الوطنية"، كما أشارت الشكوى إلى أن الأفعال ارتكبت عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل، ما يضعها أيضاً تحت طائلة قانون تنظيم التواصل على الشبكة رقم 20 لعام 2022، لا سيما المادة 30 التي تتعلق بخطاب الكراهية والتمييز بين فئات السوريين. 

 

 

وأعاد عبد الجليل في شكواه التذكير بأن شموط أدلى خلال الأسبوع السابق لتقديمها بتصريحات عبر التلفزيون ومنصات التواصل، انتقد فيها ما اعتبره "تغيّر اللايف ستايل في دمشق"، قبل أن يربط وجود أشخاص جالسين في ساحة الأمويين بالأرجيلة بأبناء إدلب، وصولاً إلى قوله إنه "يبصق عليهم" عندما يراهم، وهي الجملة التي أثارت موجة واسعة من الغضب على مواقع التواصل، ودفعت ناشطين ووسائل إعلام إلى وصفها بأنها مسيئة وعنصرية بحق مهجرين ونازحين وجدوا في العاصمة ملاذاً بعد سنوات من القصف والتهجير. 

 

 

تهديد السلم الأهلي

وتشير الشكوى إلى أن هذا الخطاب لا يقتصر على خلاف فردي أو نقد لسلوك معين، بل يتجه نحو شريحة جغرافية محددة ويصفها بصفات سلبية في سياق سياسي واجتماعي متوتر ما يهدد السلم الأهلي ويغذي نظرة دونية إلى أبناء إدلب بوصفهم عبئاً على العاصمة، من دون أي اعتبار للانتهاكات التي تعرضوا لها خلال سنوات الحرب أو لكون كثير منهم يعيشون في دمشق بحكم التهجير القسري لا بحكم الاختيار. 

 

أما في ما يتعلق بالصحافي المقيم في أميركا إياد شربجي، فتستند الشكوى إلى مقطع مصور نشره في إحدى منصات التواصل، يصف فيه جيلاً كاملاً نشأ في إدلب خلال سنوات الحرب بأنه "منعزل عن الواقع" و"يعاني اضطرابات نفسية" ويحتاج إلى علاج، ويتحدث عن عيش هذا الجيل في "كنتونات مغلقة"، وهي العبارات التي يرى عبد الجليل أنها تمس كرامة الأهالي وتتجاهل السياق القاسي الذي فرضته ظروف الحصار والقصف والنزوح، وتحول تجربة الحرب إلى وصمة جماعية بدلاً من النظر إليها كعامل قسري شكل وعي هذا الجيل. 

 

ضرر معنوي

وتؤكد الدعوى أن صاحبها يتقدم بها بصفته الشخصية كأحد أبناء محافظة إدلب، وأنه يتعرض لضرر معنوي مباشر من هذه التصريحات، لأنها تعمم صورة نمطية مهينة على سكان المحافظة، وتضعهم في خانة "المأزومين نفسياً" أو "الغرباء عن دمشق"، ما يشكل  وفق التكييف القانوني الذي يطرحه اعتداء على كرامة المواطنين وعلى مبدأ المساواة بين السوريين، ويخالف نصوص الدستور التي تحظر التمييز على أساس المنطقة أو الانتماء المحلي.

 

وتأتي هذه الشكوى في سياق أوسع من تحركات قانونية تشهدها دمشق منذ أسابيع، بعدما أعلن نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل، تكليف عدد من المحامين بتقديم إخبارات للمحامي العام في قضايا يعتبر أنها "تمس أمن الدولة أو رموزها"، من بينها تكليف المحامي رشيد عبد الجليل نفسه بالتقدم بشكوى ضد جلال شموط وإياد شربجي إلى جانب دعاوى أخرى بحق شخصيات سياسية وإعلامية مختلفة داخل سوريا وخارجها. 

 

ولم يصدر عن شموط أو شربجي تعليق رسمي على مضمون الشكوى أو على الخطوات التي أعلن عنها بخصوص فتح الضبط في الأمن الجنائي، في حين تستمر إعادة تداول المقاطع محل الخلاف في وسائل التواصل، بين من يطالب بمحاسبتهما قانونياً ومن يضع القضية في إطار أوسع من الصراع على تعريف "الوحدة الوطنية" وحدود النقد.

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث