أعد المعهد الفرنسي للرأي العام "إيفوب" دراسة معمقة شملت أكثر من ألف مسلم في فرنسا ضمن عينة من أكثر من 14 ألف من مختلف المعتقدات الدينية واللادينية على الصعيد الوطني، بهدف فهم كيفية تطور علاقة المسلمين بدينهم خلال الأربعين سنة الماضية.
وأشار المعهد في مقدمة تقريره إلى ظاهرة "إعادة الأسلمة"، التي تطاول خصوصاً الأجيال الجديدة، وترافقها زيادة "مقلقة" في مستوى التأييد للطروحات الإسلامية المتشددة، حسبما نقلت وسائل إعلام فرنسية. وأضافت المقدمة: "على عكس الخطابات التي تتحدث عن مسار علمنة لدى المسلمين في فرنسا، تكشف البيانات عن اتجاه معاكس تماماً يتمثل في تشدد الممارسات الدينية، وتصلب المواقف المتعلقة بقضايا الاختلاط، وتعاطف متزايد مع التيارات الراديكالية في الإسلام السياسي".
وأوضح التقرير أن نسبة الذين يعرفون أنفسهم كمسلمين في فرنسا، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، بلغت حوالي 7% العام 2025، مقارنة بـ1% العام 1985، مقابل تراجع الكاثوليك من 83% إلى 43%، لصالح فئة اللامتدينين التي ارتفعت من 13% إلى 37%.
أما في ما يتعلق بأبرز القضايا المطروحة على المشاركين من المسلمين، فرأى 44% منهم أن "احترام الشريعة الإسلامية" أهم من "احترام القوانين الفرنسية"، علماً أنها كانت 28% العام 1995. كما ارتفعت النسبة اليوم إلى 57% لدى الفئة الشبابية بين 15 و24 عاماً.
وأشار استطلاع سابق في أيلول/سبتمبر العام 2020 أعده المعهد نفسه، إلى أن 74% من المسلمين الفرنسيين دون سن 25 عاما يؤكدون أنهم "يضعون الإسلام فوق الجمهورية"، مقارنة بـ25% فقط لدى الفئة التي تبلغ 35 عاماً وما فوق.
إلى ذلك، يرى 65% من المسلمين اليوم أن "الدين هو المحق عندما يتعارض مع العلم في مسألة نشأة العالم"، وترتفع هذه النسبة إلى 81% لدى الفئة العمرية بين 15 و24 عاماً. أما بين أتباع الديانات الأخرى، فلا تتجاوز هذه النسبة 19%.
أما في ما يتعلق بارتداء الحجاب، فتراجع بشكل كبير بين العامين 2003 و2025 لدى النساء في الخمسينيات من العمر (من 35% إلى 16%)، بينما شهد ارتفاعاً لدى الشابات، من 16% إلى 45%. والأمر ذاته ينطبق على المواظبة على أداء الصلوات في المساجد. فالمسلمون في الخمسينيات من العمر باتوا أقل ارتياداً للمساجد (31% العام 1989 مقابل 21% العام 2025)، في حين شهد ارتياد المساجد ارتفاعاً كبيراً لدى الفئة الأصغر سناً من 25 عاماً خلال الفترة نفسها، من 7% إلى 40%.
من جانب آخر، أبدى 33% من المسلمين في فرنساً تعاطفاً مع إحدى الحركات الإسلاموية، كتيار الإخوان المسلمين (23%). لكن اللافت أن المسلمين الذين ولد آباؤهم في فرنسا هم أكثر تعاطفاً مع الإسلامويين، من أولئك الذين ولد آباؤهم في المغرب العربي (51% مقابل 32%). كما أن الفرنسيين المولودين في فرنسا يتعاطفون مع تيار الإخوان بضعف معدل الفرنسيين الذين اكتسبوا الجنسية (35% مقابل 18%).
