خمس صور فقط انتشرت للقيادي في "حزب الله" هيثم الطبطبائي الذي اغتالته إسرائيل في استهداف شقته في الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد. صورة رسمية، وأخرى الى جانب القيادي الراحل ابراهيم عقيل، وثالثة الى جانب القيادي الراحل عبد الأمير سبليني، ورابعة أثناء تجوله في مركز عسكري يحمل خلالها بندقية في كتفته.. وخامسة تظهره في زيارة لمنزل صديق راحل، نشرتها الصحافية سحر غدار.
وفي حين تندرج الصور الأربعة السابقة ضمن إطار المتوقع، بالنظر الى أنها خارجة من أرشيف "الإعلام الحربي" الذي يمتلك حصرية الصور والأرشيف العسكري، أثارت الصورة التي نشرتها غدار موجة واسعة من النقاش داخل البيئة الاجتماعية للحزب. فقد اختلط العتب باللوم، وبرزت استفهامات متكررة حول كيفية انتشار صور ومواد خاصة تعود لشخصية تُعدّ من الأعلى حساسية أمنياً، ومطلوبة للولايات المتحدة منذ سنوات، وتلاحقها إسرائيل منذ اشتعال جبهة الجنوب بعد السابع من أكتوبر، وصولاً إلى الحرب الأخيرة وعمليات الاغتيال المتواصلة.
الصور الميدانية والخاصة
والطبطبائي، معروف في أوساط الحزب بأنه شخصية تحتاط أمنياً. نادراً ما التقط صوراً، أو ظهر في مناسبات تضم مقاتلين، أو في فعاليات اجتماعية ودينية تجذب الكاميرات. هو بالمفهوم الأمني، قيادي متوارٍ عن الأنظار والعدسات. من هنا، اشتعل النقاش حول صورة غدار التي التقطت في زيارة خاصة، بدت حديثة وتتطابق ملامحها مع صورته الرسمية المنشورة، مما يشير إلى أنها التُقطت في فترة قريبة، قالت غدار إنها قبل عامين.
وأثار انتشار الصورة، استغراباً واسعاً، خصوصاً مع تداول معلومات تفيد بأن الصور التُقطت بهواتف ذكية، وهو ما اعتبره المنتقدون أمراً لا ينسجم مع طبيعة موقعه الأمني. وبدأت تُطرح علامات استفهام حول هذا التراخي الأمني المفترض، وكيف يُسمح للدوائر المحيطة بالقادة بتصويرهم أو حتى بوجود هاتف خليوي في مكان وجودهم.
أسئلة حول مصدر الصور
ومع توسّع الجدل، برزت أسئلة تتعلق بمدى الصرامة الأمنية المفترضة حول شخصية من هذا المستوى. فقد تساءل كثيرون عن الصور التي ظهرت مباشرة بعد الاستهداف: من أين خرجت؟ وما مصدرها؟ وكيف يمكن لمواد بهذه الحساسية أن تكون محفوظة على هواتف ذكية، بالرغم مما هو معروف عن القدرات التجسسية المتقدمة لإسرائيل؟
وامتدّت التساؤلات لتشمل صوره الخاصة مع قادة سبق اغتيالهم، في مناسبات شخصية، مع طرح سؤال أساسي: إذا لم يكن الإعلام الحربي هو الجهة التي نشرت هذه المواد أو نسبت المقاطع إليه، فمن الذي فعل؟ ومن الجهة التي كانت تحتفظ أساساً بهذه الصور والفيديوهات؟
صورة الجثة
توسع النقاش الى صورة الجثة التي انتشرت فور الاغتيال، إذ تساءل معلقون عن كيفية تمكّن أي شخص من تصوير الجثة، وكيف سُمح بذلك، خصوصاً أن مثل هذه الإجراءات تكون عادة تحت إشراف أمني مباشر من أجهزة الحزب. ورُكّز هنا على البعد المعنوي للواقعة، وعلى ضرورة الحفاظ على كرامة وخصوصية القائد الذي اغتيل؛ إذ اعتُبر نشر الصورة تجاوزاً لخصوصية أي إنسان، فضلاً عن رمزية موقعه داخل الحزب.
الفيديو المموَّه
أُعيد أيضاً تداول الفيديو القديم الذي يظهر فيه رجل مموّه الوجه يتحدث عن اغتيال الأمين العام الراحل حسن نصر الله، مع ترجيحات بأنه الطبطبائي، استناداً إلى مقارنات بصرية مع المادة التي نشرها الإعلام الحربي له عقب الاغتيال. ومع غياب أي إعلان رسمي يثبت هوية المتحدث، رأى كثيرون أن مجرد تداول هذه الفرضية يعكس إشكالاً في إدارة المواد المصوّرة ونشرها، لا سيما مع الحديث المستمر عن قدرات إسرائيل التقنية في فك التمويه والتعرّف إلى الوجوه.
أسئلة متراكمة
هذه المرة، بدت الأسئلة أكثر حدّة داخل النقاش، خصوصاً أن الاغتيال جاء بعد أكثر من عام على سلسلة من الاغتيالات المتلاحقة. ورأى البعض أن تكرار مثل هذه الثغرات يعيد فتح باب المراجعة الداخلية، وكأنهم يقولون: ألم يكن يفترض أن يتعلم الحزب من الأخطاء التي وصلت سابقاً إلى أعمق مفاصله الأمنية؟
