كشف تحقيق أجرته صحيفة "شرق" الإصلاحية أن منصة إيرانية مرخصة للبحث عن شريك حياة تتيح للوالدين تسجيل أطفال دون سن 13 عاماً بهدف الزواج، من دون أي ضوابط عمرية أو ضمانات حقيقية.
وكتبت الصحيفة الإيرانية: "يمكن تسجيل الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عاماً مباشرة أو من قبل والديهم كمرشحين للزواج". ويتيح موقع "آدم وحواء"، الذي يقدم نفسه كوسيط رسمي للزواج، للمستخدمين إنشاء ملف شخصي لأنفسهم أو لأطفالهم أو لأحد أقاربهم، حسبما نقلت وسائل إعلام محلية.
وتمكن صحافيو "شرق" من إنشاء ملف كامل لفتاة من مواليد العام 2012 من دون أي قيود عمرية أو شرط لإثبات الهوية، ما يدل على أن القاصرين يمكن إدراجهم بسهولة كمرشحين للزواج. وأظهرت الملفات، التي راجعها التحقيق، أن مستخدمي ما دون 18 عاماً يتركزون في المناطق الفقيرة حيث ينتشر الزواج المبكر. وتظهر الفتيات غالباً بين 13 و16 عاماً، بينما يتركز الأولاد بين 16 و18 عاماً.
ويتضمن نموذج التسجيل المكون من 80 سؤالاً تركيزاً على الالتزام الديني، والأدوار المرتبطة بالجنسين والمواقف السياسية، والآراء حول الحجاب والزينة والتواصل الاجتماعي، لكنه لا يتضمن أي أسئلة عن الموافقة أو الاستعداد العاطفي أو النضج النفسي للقاصرين.
ودافع المدير التنفيذي للمنصة محمد حسين أصغري، عن المنصة، قائلاً: "إن القانون يلزمهم بقبول المستخدمين الذين يقعون ضمن السن القانونية للزواج". وأضاف أن "المادة 1041 من القانون المدني تحدد سن الزواج بـ 13 عاماً للفتيات و15 عاماً للفتيان". وأردف: "من الناحية القانونية نحن ملزمون بقبول العضوية، ولا يمكننا حظر أي شخص يقع ضمن الفئة العمرية التي يحددها القانون".
وأوضح أن نحو 300 ألف شخص حاولوا التسجيل، مع وجود 70 ألف ملف نشط بعد التحقق من الهوية والفحص النفسي. وأضاف أن القاصرين دون 15 عاماً يجب أن يكمل آباؤهم نموذج التسجيل، كما يتحدث موظفو المنصة مباشرة مع الطفل قبل الموافقة.
وقال مدافعون عن حقوق الطفل للصحيفة نفسها أن تأطير زواج من هم دون 18 عاماً عبر منصة رقمية واسعة الانتشار يعمق نمطاً ضاراً قائماً بالفعل. وقالت أخصائية علم النفس منصورة شهنازري، أن الأطفال الذين يتزوجون بين سن 10 و16 عاماً يفتقرون إلى التطور العاطفي والاجتماعي اللازم للشراكة وتربية الأطفال، ويواجهون مخاطر أعلى من العنف والصدمات طويلة المدى.
وسجل "مركز الإحصاء الإيراني" نحو 25900 ألف حالة زواج لفتيات دون 15 عاماً العام 2022، انخفاضاً من نحو 32 ألفاَ العام 2021، وهي أرقام يقول الباحثون إنها تعكس تناقضات في تقارير الحكومة. ووصفت المختصة القانونية، سحر خاجه وند، نموذج المنصة بأنه "تسويق لزواج الأطفال"، وقالت إنه يتعارض مع التزامات الدستور ببناء أسرة مستقرة على أساس النضج، وليس الفقر أو الإكراه.
ولطالما روج المرشد الإيراني علي خامنئي، لسياسات تشجع على رفع معدلات المواليد والزواج المبكر، بهدف زيادة عدد السكان، ليبلغ 150 مليون نسمة بحلول العام 2050. وأقر البرلمان الإيراني قانون "تنمية السكان وحماية الأسرة" العام 2021، والذي يفرض عقوبات على الأنشطة، التي تعتبر معارضة للإنجاب أو تؤدي إلى تأخير الزواج، ما جعل الأهداف الديموغرافية تتقدم على حماية الأطفال.
والعام 2021 أعطت إيران تراخيص لمواقع مواعدة "حلال" بهدف تسهيل "الزيجات الدائمة" في الجمهورية الإسلامية، حيث يرتفع معدل الطلاق وينخفض معدل المواليد.
