ورد الخال لـ"المدن": الفنان الموهوب والجاد لا يقدم التنازلات

هيام بنوتالأحد 2025/11/23
Image-1763890182
استطاعت ورد الخال الحفاظ على خصوصيتها الفنية
حجم الخط
مشاركة عبر

فاجأت الممثلة ورد الخال جمهورها بانضمامها إلى النسخة العربية من المسلسل التركي "حب أعمى" المقرر تصويره في شهر كانون الأول/ديسمبر المقبل بمشاركة مجموعة من الممثلين اللبنانيين والسوريين من بينهم فاليري أبو شقرا، سامر إسماعيل، يامن الحجلي، عبد الحكيم قطيفان، أيمن عبد السلام، طلال الجردي، نهلا داوود، وزهير عبد الكريم. وتدور أحداث المسلسل في إطار رومانسي اجتماعي ويروي قصة حب معقدة بين مهندس فقير وفتاة من عائلة ثرية يفرق القدر والطبقية الاجتماعية بينهما قبل أن يجمعهما الزمن بعد سنوات ليكتشفا خديعة غيرت مسار حياتهما.

وأوضحت الخال التي قد قدمت آخر أعمالها "للموت" قبل عامين، في حديث مع "المدن"، موقفها من كلمة "عودة"، بأنها لا تحب هذه الكلمة: "يجب أن يعرف الجميع أنني موجودة ولم أعتزل أو أمت بل أنا مستمرة في الحياة لكن الأوضاع هي التي تقصر في حقي وحق  كل الممثلين الذين يشعرون بالانزعاج من هذه الكلمة التي توحي بأن الفنان توقف عن نشاطه".

 

وأتت مشاركة الخال في عمل معرب بعد مشروع مماثل لم يكتمل قبل عدة سنوات. ويأتي "حب أعمى" ليشكل الفرصة الثانية، حيث تم الاتفاق على كل التفاصيل. وفيما تحفظت الخال عن الكشف عن دورها إلا أن المعلومات تشير إلى أنها سوف تقدم دور "ليلي" الذي قدمته الممثلة التركية زيرين تيكيندور وهي شخصية محورية في العائلة تشارك في صراعاتها ومشاكلها.

وعلقت الخال على التجربة: "لفتني العمل كرزمة كاملة، وهو يشكل فرصة لاستكشاف عناصر إبداعية مختلفة من خلال التعامل مع مخرجين جدد، شركة إنتاج جديدة والتصوير في بلد جديد ما يجعل المشاركة فيه مغامرة محفزة"، أما عن مشاركتها المتأخرة في الدراما المعربة  فردت: "في أم بي سي قالوا لي أيضاً ممازحين نحن تأخرنا عليك، لكننا كبشر محكومون بما يكتبه الله لنا، وتبقى الأمور مرتبة في توقيت مناسب".

وبين الحماسة والاشتياق تعيش الخال مشاعر مختلطة تجاه التجربة الجديدة التي تذكرها بتجاربها في الدراما المصرية: "أنا متحمسة ومشتاقة جداً لعملي الذي ابتعدت عنه لمدة سنتين. وهو ليس مجرد عمل جديد فقط بل خروجاً من منطقة الراحة والروتين وانغماساً في تجربة جديدة. هي طريقة عمل مختلفة وتفكير مختلف في بلد جديد، وإحساسي يشبه ما كنت أعيشه حين كنت أسافر إلى مصر للتصوير، لكن من خلال تجربة جديدة من كل النواحي وعمل طويل يمنحني فرصة للتطور الشخصي والمهني يفترض أن يضيف إلي بقدر ما أضيف أنا إليه".

 

وتوقفت الخال عند تجربتها المصرية التي لم تكتمل بسبب عدم توفر الفرص لكنها تكشف عن تواصل جديد حدث مؤخراً: "هناك بوادر عمل مستقبلي لا أستطيع الإفصاح عنه وأخبرت الجهة التي تواصلت معها عن ارتباطي الحالي في تركيا، واتفقنا على مشروع سوف أعلن عنه في حينه".

وتواجه الخال كمعظم الفنانين تحديات تتجاوز مجرد اختيار دور أو تصوير عمل واعتبرت أن "التحدي الحقيقي هو الاستمرار في الحياة في ظل الأجواء السلبية المحيطة بنا، يجعلني أشعر أننا نصارع الحياة، ولا نعرف ما الذي سيحدث غداً أو بعده، ورغم أنه لدي خططاً ومشاريع أسعى لتحقيقها، لكن لا شيء مضمون أما التحدي الحقيقي فهو أن أستمر في المهنة التي أحبها، أن أحافظ على حضوري وأن أقدم الأعمال التي تستهويني من دون أن أضطر للقبول بشيء لا أرغب فيه".

وفي زمن التنازلات تبدو الخال واضحة وحازمة في مواقفها: "الفنان الذي يملك الموهبة والجدية في العمل لا يقدم تنازلات تحت أي ظرف كان، وكلمة تنازلات مطاطة جداً لكن يمكن للمرء أن يساوم على بعض الأمور البسيطة التي لا تضره".

 

ورغم خبرتها الطويلة استطاعت ورد الحفاظ على خصوصيتها الفنية وسط سوق سريع التغير وأشارت أنه لا يوجد سر يحفظ خصوصيتها الفنية: "في السابق كنا نختار الأفضل من بين الأعمال التي تعرض علينا واليوم لم نعد نمتلك حق الاختيار بشكل كامل، وفي هذه الحالة يكون الانكفاء أطول من الحضور، لأن الممثل يخشى على ما حققه وبناه. كل شيء تغير، السوق، أهداف الفنانين، تفكير الناس ولم يعد بالإمكان الاستمرار كما في السنوات السابقة. مهنة التمثيل متحركة وتجبرني على مواكبة الجديد، وتحقيق حضوري بأعمال متنوعة للحفظ على تواجدي".

وعقبت الخال: "ليس مقبولاً أن أنتظر سنتين أو ثلاثة سنوات العمل الذي يناسبني، بل يفترض أن تعرض علي أعمال كثيرة وأن أختار بينها، وأن يكون هناك اهتمام بما أقدمه وما يقدمه غيري من الفنانين لأن المشكلة عامة، كما يفترض أن تكون النصوص جاهزة لا أن تنزل علينا قبل شهر من التصوير فنضطر أما للقبول بالدور أو الجلوس في البيت ثلاث سنوات. هذا ليس وضعا طبيعياً ولا صحياً على الإطلاق".

 

وقدمت الخال رؤية نقدية للواقع الإنتاجي، معتبرة أن حصر الممثل بين خياري رمضان أو الأعمال التركية المعربة يعكس أزمة حقيقية في صناعة الدراما: "في رمضان لا يعرف الجمهور ماذا يشاهد بسبب كثرة المسلسلات، أما بقية السنة فالإنتاجات معدومة ويحتل المعرب الحيز الأكبر على الشاشات، بينما الدراما الخالصة سواء كانت لبنانية أو سورية أو مصرية فلا نراها خلال السنة".

ورأت الخال أن ما يحدث في لبنان هو صورة أكثر تعقيداً عما يجري في السوقين المصرية والسورية: "السوق اللبنانية مختلفة. صحيح أن الممثل يكون بعيداً عن الشاشة في هذين البلدين لكن هناك نصوص تكتب وأعمال تحضر مسبقاً، أما في لبنان فلا يوجد نظام مماثل وتفتقر صناعة الدراما إلى التخطيط والتجهيز، حيث ينتج عمل أو اثنان على أبعد تقدير، ومع اقتراب رمضان بالكاد يباشرون بكتابة النصوص بسبب عدم وجود صناعة جدية. لذلك تراجعنا كثيراً والعجلة شبه متوقفة بسبب غياب الدعم وحتى الجهود الفردية فقدت القدرة على الصمود بسبب توقف التمويل من البنوك وعدم وجود محطات تشتري الاعمال".

 

وربطت الخال بين الأزمة الإنتاجية وتراجع فرص العاملين في المجال، معتبرة أن تعطل الصناعة يؤدي إلى غياب الممثلين والكتاب والمخرجين لكونها منظومة مترابطة، أما في سياق الحديث عن البدائل، فتوقفت عند ازدهار المسرح في لبنان الذي تحول إلى مساحة حقيقية يتنفس عبرها الفنانون، وكشفت أن ارتباطها بالعمل التركي الطويل حال دون مشاركتها في مسرحية جديدة: "المسرح أخذ مكان التلفزيون الذي أقفل أبوابه بوجههم وأصبح المكان الذي يفجرون فيه طاقاتهم ويحققون طموحاتهم وأفكارهم ولأن الناس اشتاقوا للممثلين لذلك هم يقصدونه ويشترون البطاقات لمشاهدتهم في مختلف أنواع المسرحيات سواء غنائية أو جادة أو تجريبية".

ونفت الخال تفضيلها للتلفزيون على المسرح لأنها اختارت المعرب وأكدت أن خياراتها المهنية لا تقوم على تفضيل مسبق، بل على ما يناسبها من عروض: "أنا ممثلة أختار ما أقتنع به من بين ما يعرض علي"،  ثم تواصل المقارنة بين المشاركة في عدد محدود من العروض المسرحية والانخراط في مسلسل تركي من 90 حلقة: "هنالك اختلاف كلي  بينهما على مستوى التجربة والمردود والانتشار وحبي للتلفزيون لا يلغي شغفي بالمسرح وحتى بالسينما التي تعيش هي اليوم في غيبوبة تامة".
 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث