حمص: معلمة تهدد بتكسير رأس تلميذة.. و"التربية" تنهي تكليفها

المدن - ميدياالأربعاء 2025/11/19
مدرسة في سوريا (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أثار مقطع فيديو مصور من داخل صف ابتدائي في حي كرم الزيتون في حمص غضباً واسعاً، بعد أن أظهر معلمة صف ابتدائي تهدد طفلة بالضرب وتصفها بأنها "وقحة" لمجرد مناداتها بكلمة "مدام"، قبل أن يسمع صوت الصراخ والضرب داخل الصف.

وبدت الطفلة في حالة صدمة، فيما تقول المعلمة في التسجيل: "بكسرلك راسك إذا بتقولي مدام مرة تانية"، ثم تضيف: "انشالله عمركن ما درستوا، ما عاد إلي نفس درسكن"، قبل أن تلتفت إلى أحد التلاميذ وتضربه بعنف قائلة: "وقح، وما في فايدة من دراسته" ويسمع صوت الضرب العنيف جداً في الخلفية.

وأعلنت المديرية المعنية في حمص إنهاء تكليف المعلمة من مهامها التدريسية فوراً، وأكدت أنها لم تعد تملك أي صلاحية داخل المدارس إلى حين استكمال التحقيق، في حين لم يصدر عن وزارة التربية بيان رسمي خاص بالحادثة، مكتفية بتذكيرٍ سابق بتعميمها حول حظر العنف المدرسي واعتبار الضرب "سلوكاً مرفوضاً" يخضع للمساءلة الإدارية.

 

 

وأثار المقطع الذي انتشر على نطاق واسع  تنديداً عاماً بسلوك المعلمة، واعتبره ناشطون نموذجاً لثقافة سلطوية ما زالت تحكم العلاقة بين المعلم والتلميذ، بينما طالب آخرون بإجراءات قضائية بحقها، ورأى كثيرون أن المشهد لا يتعلق فقط بالعنف، بل أيضاً بإساءة استخدام صورة الأطفال وتحويلهم إلى "محتوى تريند" في السوشال ميديا، فيما نوه آخرون إلى أن:" من المفترض أن العنف ضد الأطفال في المدارس انتهى مع سقوط نظام الأسد".

وبرزت في التسجيل جملة قالتها المعلمة: "أنت كل مرة بتنزعيلي كل الفيديوهات"، ما يوحي بأنها دأبت على تصوير طلابها داخل الصف.

 

اختلاط التربية بالاستعراض

وأعادت الحادثة النقاش حول الحدود الأخلاقية لمهنة التعليم في زمن السوشال ميديا ودور المدارس في ضبط استخدام الهواتف والتصوير داخل الحصص. واعتبر كثير من المعلقين أن القضية تتجاوز تصرف معلمة منفردة، لتكشف غياب مدونة سلوك واضحة تضبط العلاقة بين المعلمين والطلاب ووسائل التواصل، في وقت تتحول فيه بيئة التعليم إلى فضاء رقمي غير منظم تضعف فيه حماية الأطفال وتختلط فيه التربية بالاستعراض.

 

 

وتؤكد منظمات حقوقية وإرشادات دولية، بينها "اليونيسف"، أن تصوير الأطفال في المدارس ونشر صورهم من دون موافقة أوليائهم يعد انتهاكاً لحقهم في الخصوصية ويعرضهم للأذى النفسي والاجتماعي، كما يمنح "قانون حقوق الطفل" السوري الصادر العام 2021 الأطفال حق الحماية من جميع أشكال العنف والإساءة، فيما تحظر تعاميم وزارة التربية منذ ثمانينات القرن الماضي أي شكل من أشكال العقاب الجسدي أو اللفظي داخل الصفوف، رغم أن هذا الحظر كان على الورق فقط زمن نظام الأسد المخلوع.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث