نشرت صفحة "بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا" مقطع فيديو يظهر فيه رئيس البعثة ميخائيل أونماخت، داخل مبنى المصالح العقارية في محافظة حمص وهو يتحدث اللغة العربية ويتجول بين رفوف معدنية تحوي آلاف السجلات المهترئة وتعود إلى أكثر من مئة عام، وهو يقول مازحاً: "ما أراه مميز جداً"، وهي عبارة لطيفة تقال عادة عندما يكون الوضع خارجاً عن المألوف أو كارثياً نوعاً ما.
ويهدف المشروع الأوروبي، بحسب أونماخت، إلى تحويل هذا الأرشيف إلى صيغة رقمية تحفظ المعلومات لتسهيل الوصول إليها بأمان وتطوير البنية التقنية والوظيفية للخدمات العقارية في سوريا. وأعلن عن هذا المشروع خلال زيارة ميدانية لأونماخت وفريق البعثة إلى مبنى الملكيات العقارية حيث جرى توثيق واقع الأرشيف الورقي، والإشارة إلى أهمية هذه الوثائق في الحفاظ على حقوق المواطنين وتعزيز موثوقية السجل العقاري. وأكدت البعثة أن المشروع الذي ينطلق في محافظة حمص يشكّل جزءاً من التزام الاتحاد الأوروبي بدعم مؤسسات الخدمة العامة وتعزيز الشفافية والوصول إلى المعلومات، بالتعاون مع الجهات المعنية ضمن الإدارة المحلية والمؤسسات العقارية الرسمية في سوريا.
من جهتها تواصل "مديرية المصالح العقارية" في حمص تنفيذ خطة أتمتة بيانات الملكيات ضمن برنامج بدأ منذ سنوات، وشمل فهرسة آلاف القيود والعقود، إذ أعلنت في تقرير نشرته وكالة الأنباء السورية "سانا" في شباط/فبراير 2025، أنها أنجزت رقمنة بيانات تتعلق بـ12 ألف عقار و27 ألف عقد و185 ألف بيان قيد عقاري، في سياق تطوير العمل المؤسسي وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتستند هذه المبادرة إلى قناعة أوروبية بأهمية تحديث البنية العقارية في سوريا في ظل التحديات التي فرضتها السنوات الماضية على نظم الأرشفة والخدمات، حيث تؤدي رقمنة الوثائق إلى تسهيل المعاملات العقارية، وتقليل مخاطر التلف أو الفقدان، وتحسين قدرة المواطنين على الاستعلام والاستفادة من حقوقهم، كما تساعد في تقوية البنية الرقمية للمؤسسات المحلية وتعزيز كفاءتها الإدارية والفنية بما يساهم في تحقيق استقرار خدمي ومؤسساتي مستدام.
وتشكل قضية الوثائق العقارية المفقودة أو التالفة تحدياً جوهرياً في سياق عودة اللاجئين السوريين، إذ فقد كثير منهم أوراق إثبات ملكياتهم بسبب القصف الأسدي واحتراق مكاتب السجلات في بعض المناطق خلال سنوات الثورة، ما أدى إلى غياب المستندات القانونية التي تتيح لهم استرداد ممتلكاتهم أو تثبيت حقوقهم أمام الجهات الرسمية.
ولم تعلن حتى الآن تفاصيل تقنية كاملة عن أدوات الأرشفة الرقمية التي سيُعتمد عليها أو الآليات المتبعة في تدريب الكوادر وتأمين البنية التحتية، إلا أن بعثة الاتحاد الأوروبي أكدت التزامها بالعمل بالشراكة مع الجهات المحلية الرسمية بما يضمن استدامة المشروع وتوسّعه مستقبلاً في حال نجاح النموذج الأولي في حمص، وهو ما قد يفتح المجال أمام تطبيق المشروع ذاته في محافظات أخرى وفق احتياجات كل منطقة.
