حذارِ إغضابهن...الإيرانيات يُقبِلنَ على الكاراتيه

المدن - ميدياالثلاثاء 2025/11/18
Image-1763458188
تدريبات في طهران (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

ما إن تنطلق صافرة الحكم لإعلان بداية مباراة الكاراتيه، تتواجه فتاتان لم تتجاوزا الخامسة من العمر أمام أنظار جمهور صغير متحمس. في إيران، يطال التغيير أيضاً النظرة الى الفنون القتالية للإناث، بعدما كانت لوقت طويل شديدة السلبية.

 

وداخل صالة رياضية في جنوب طهران، ترتدي المتباريتان زي الكيمونو وتحمي كل منهما رأسها بخوذة، وتنبادلان على حصيرة خاصة بالكاراتيه الضربات تحت أنظار حكمات محجبات وسط تشجيع جمهور من الإناث حصراً، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

وعند صافرة النهاية، تتصافح الفتاتان وتتعانقان، فيما قد سمح استثنائياً لوكالة "فرانس برس" بتصوير بداية المسابقة النسائية في إيران. وحضرت سامانه بارسا (44 عاما) لتشجيع ابنتها هيلما، وهي بدورها تمارس الكاراتيه منذ خمس سنوات. وقالت: "ينظر بعض الناس بشكل سلبي إلى امرأة بدأت تمارس الكاراتيه في سني وقالون: يا لها من امرأة خطرة! لكن بالنسبة إلي، أضافت هذه الرياضة النظام والانضباط إلى حياتي، ومنحتني شعوراً خاصاً بالسكينة".

 

وقبل الثورة الإسلامية العام 1979، كان عدد محدود من النساء في إيران يمارسن الفنون القتالية. ومع سقوط نظام الشاه وقيام الجمهورية الإسلامية، منعت النساء موقتاً من ممارسة أنشطة ورياضات كثيرة. وغالباً ما كان ينظر إلى هذه الممارسات بشكل سلبي من المجتمع. لكن خلال العقد الفائت، ازداد عدد النساء اللواتي ينضممن إلى نوادي الكاراتيه، ما يعكس التحول السريع في المجتمع الإيراني الذي يشكل الشباب الجزء الأكبر، مع سعي النساء إلى إثبات أنفسهن والتطلع إلى مزيد من الاستقلالية.

 

وتسارع هذا التوجه بشكل أكبر في السنوات الأخيرة، عقب الاحتجاجات الواسعة التي هزت إيران لأشهر اعتباراً من أيلول/سبتمبر 2022 إثر ومقتل الشابة مهسا أميني بعد اعتقالها لدى شرطة الأخلاق بتهمة خرق قواعد الحجاب الإجباري الصارمة. وفي مؤشر إلى تزايد شعبية رياضة الكاراتيه بين النساء في إيران، سيطرت الفرق الوطنية للكاراتيه لفئات الناشئات، والأمل، وتحت 21 عاماً، على بطولات آسيا خلال الربيع، وفازت بـ11 ميدالية، منها ست ميداليات ذهبية.

 

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، فازت الإيرانية أتوسا غولشاد نجاد بالميدالية الذهبية في دورة ألعاب التضامن الإسلامي في الرياض. وقال أفشين توركبور، وهو مسؤول في إيران عن الكيوكوشين الذي يشكل أسلوباً من الكاراتيه يركز على المبارزة الجسدية المباشرة، أن عددهن في النوادي "أصبح مساوياً تقريباً لعدد الرجال" وغالباً ما يكن أكثر حماسة، مؤكداً أن الكاراتيه يمنحهن القدرة على "اكتساب الثقة" و"تطوير شخصية قوية كالفولاذ".

 

والخميس، وهو يوم من عطلة نهاية الأسبوع في إيران، اجتمعت 230 مشاركة من مختلف الأعمار في قاعة للألعاب الرياضية لإقامة بطولة إقليمية سنوية. وقبل بدء المنافسة، تصطف جميعهن تحت صورتين كبيرتين لمؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني، وخليفته في السلطة منذ العام 1989 علي خامنئي.

 

وبحسب الاتحاد، يمارس الكاراتيه في إيران بين 124 و150 ألف شخص من الجنسين. وتشير إحصاءات غير رسمية إلى أن هذا العدد يقارب المليونين، بحسب توركبور. وقالت أعظم أحمدي، وهي امرأة ثلاثينية تمارس الكاراتيه منذ أن كانت في الثانية عشرة، بنبرة حماسية: "مع الكاراتيه، نتعلم القتال ونفهم طبيعة الحياة. نتعلم أننا إذا سقطنا، علينا النهوض مجدداً، والاستمرار، وعدم الاستسلام مطلقاً".

 

وقالت نائبة مسؤولة القسم النسائي لكيوكوشين في إيران مينا مهدي: "للأسف، غالباً ما تفتقر الفتيات إلى الثقة بالنفس في مجتمعنا، وهذا يدفعهن إلى قبول أي شيء". وأضافت حاملة طفلها الرضيع بين ذراعيها أن الكاراتيه "يمنحهن الثقة ويفتح لهن آفاقاً جديدة".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث