المقاطع الأولى للثورة: مآسي الأسدية تلهب السوريين

محمد كساحالسبت 2025/11/15
Image-1763199993
احتفالات بعد سقوط نظام الأسد (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تلاقي التسجيلات المرئية التي يتم تداولها في مواقع التواصل بشأن السنوات الأولى للثورة في سوريا، تفاعلاً كبيراً بين السوريين، مع انتشار تسجيلات قيل أنها غير منشورة سابقاً، تبرز بعض المعالم والتفاصيل المتعلقة بصرخات السوريين الأولى للحرية، أو لحظات الإفراج عن عشرات المعتقلين من السجون الأسدية، أو أولى الرصاصات التي أطلقتها الثورة السورية ضد النظام، وغيرها.

 

ورغم رداءة الصور والفيديوهات من ناحية تقنية، إلا أن تداولها يعكس اهتماماً لدى شرائح عديدة من السوريين لإعادة قراءة سردية الثورة والمرور بمراحل تحولاتها المختلفة بدءاً من المظاهرات السليمة، ووصولاً إلى التسليح الفردي في مرحلة ازدهار "الجيش الحر" وحروب المدن، وانتهاء بالتحول إلى الجهادية بتحفيز من سيطرة الفصائل الأيدولوجية على المشهد السوري.

 

 

وكثير من هذه المقاطع يقوم على مشاعر النوستالوجيا أو حتى الشماتة في "الشبيحة" الموالين له من حاملي السلاح ضد المدنيين والثوار، لكنها لا تقدم سردية ذات منحى متسق نظراً لعشوائية نشر التسجيلات وتباين نقاط التركيز فيها، بقدر ما تعيد المشاهد إلى أيام وسنوات يمكن القول أن سقوط النظام أسدل الستار عليها إلى الأبد، كونها مشحونة بصور لا يمكن تكرارها ربما، من ناحية الفظائع الأسدية التي تتسم بالموت والتعذيب.

 

ويبرز مقطع مرئي نشره أحد مقاتلي مدينة داريا يتم تداوله على أنه أول مقطع تم تصويره لـ"الجيش الحر" في المدينة، التي اشتهرت برمي الورود على الشبيحة وعناصر الجيش النظامي، العام 2011، كفكرة رمزية لسلمية الثورة حينها، قبل تحولها نحو العسكرة والأسلمة لاحقاً.

 

 

وتزدحم منصة "onThe syrian revoluti" في "أنستغرام" بعشرات التسجيلات من الأشهر الأولى للثورة، يتمحور معظمها حول المظاهرات السلمية التي خرجت في عدد من المدن السورية مثل مظاهرات حي الميدان بدمشق، والتي مهرت معظمها بلوغوهات تلك الأيام لمصممين ثوريين هواة. أما المقاطع التي خلت من هذه اللوغوهات فربما تنشر للمرة الأولى فعلاً إثر سقوط النظام، إذ يحتفظ عشرات السوريين والناشطين بأرشيف كبير خاص للثورة، جزء كبير منه غير متاح للعموم حتى الآن.

 

أحد المقاطع التي نشرتها منصة جاء من حي الخالدية في حمص أواخر العام 2011. ويبرز المقطع مشنقة خشبية صنعها الثوار تلتف حبالها حول رقاب المسؤولين السوريين ومن بينهم بشار الأسد وشقيقه ماهر ووزير الخارجية وليد المعلم، وسط هتافات الثورة المعروفة في تلك الفترة.

 

ولا تقتصر المقاطع المتداولة على المظاهرات والهجمات ضدها، بل يعيد بعض المقاطع استذكار قيادات ثورية كانت لامعة في تلك الفترة ممن أدرجتهم سنوات الثورة الطويلة في دفتر النسيان، مثل الملازم أول عبد الرزاق طلاس الذي كان نجم حمص الثوري بعد انشقاقه عن جيش النظام الأسدي والتحاقه بالثورة المسلحة. كان طلاس في تلك الفترة محط أنظار الإعلام والسوشيال ميديا بلحيته الخفيفة ووجهه الشاب وبساطة شخصيته العسكرية، لدرجة أن رحلته الثورية لم تطل بعد حادثة فاضحة مدبرة، يبدو أن النظام كان وراءها.

 

 

إلى ذلك، لا تغيب مشاهد تعذيب السوريين في المعتقلات أو في ساحات التظاهر عما ينشر أو يعاد نشره من تسجيلات وتسريبات. وعلى مدار الشهور الماضية دأبت منصة "أرشيف الثورة السورية" التي يديرها الناشط تامر تركماني على نشر تسريبات لحالات تعذيب لسوريين ولانتهاكات الأسد ضد السوريين، من بينها مقطع عنيف يظهر تعذيب أحد المعتقلين بعصا كهربائية وسط صراخ قاس صادر عن المعتقل المعذب، ويظهر التسجيل صورة واضحة عن السجانين حاملي العصي والذين يتسلون بتعذيب السجناء، مع صيحات الإساءة البذيئة للشخص الذي يتم تعذيبه الصادرة عن سجانيه المتوحشين والتي لطالما سمع السوريون عنها من شهادات الناجين من الزنازين الأسدية.

 

 

أما الفلسطيني السوري أحمد عباسي، فيواظب على نشر مقاطع غير متداولة لما سمّاه "ذكريات محفورة في أعماق الإنسان، لا يستطيع أحد أن يمحوها". وتظهر فيديوهات عباسي على سبيل المثال سكاناً محاصرين في مخيم اليرموك العام 2014 وهم يحملون "كرتونة الذل" وهي كناية عن مساعدات إنسانية كانت توفرها المنظمات بين الحين والآخر لقاطني المخيم.

 

 

بينما يوثق مقطع آخر لحظات ما بعد سقوط قذيفة آربي جي مصدرها جنود الأسد، والتي استهدفت المحاصرين في أثناء تسلمهم مساعدات غذائية. ويعرض المقطع مجموعات من المحاصرين وهم يحملون مصابين، بينهم طفلة، ورجال جائعون، طالما تغنى موالو الأسد بوقوعهم تحت فخ الحصار.

 

 

وينشر مدون سوري آخر، يدعى يزن محمد، مقاطع من داخل حي برزة الدمشقي، بعضها يوثق حالات اعتقال عشوائية طاولت السكان. وتسجيلات أخرى من مدن مختلفة كمظاهرات المدينة الجامعية بحلب، والاعتداء على المتظاهرين في أحد مساجد المدينة. 

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث