تصدرت الشقيقتان السوريتان يسرى وسارا مرديني غلاف العدد الأخير من مجلة "غلامور جيرماني" بعد اختيارهما ضمن "نساء العام 2025" بصفة ناشطتي حقوق الإنسان لهذا العام، في إطار النسخة الألمانية من الجائزة التي ستقام في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري في فندق "الريتز-كارلتون" بالعاصمة برلين.
وظهرت الشقيقتان في جلسة التصوير المرافقة بملابس تعكس ملامح الهوية الثقافية للعاصمة برلين في محاولة لإبراز حضورهما كامرأتين مستقلتين، بعيداً عن السرديات المكرسة حول قصتهما الملهمة، بينما حمل مشهد التفافهما معاً بعلم الثورة السورية دلالة مباشرة على انتصار رمزي للثورة التي شكلت خلفية نجاتهما، خاصة بعد زيارة يسرى الأخيرة إلى سوريا، وظهورها في مقطع مصور مؤلم أمام منزلها المدمر في لحظة استعادة اختلط فيها الحنين بالانكسار والنجاة بذاكرة الفقد.
وأعادت المجلة في ملفها التحريري التذكير بسيرة الشقيقتين منذ لحظة القفز إلى البحر العام 2015 بعد تعطل محرك القارب المطاطي الذي كان يقلهما مع 18 لاجئاً آخرين إلى سواحل ليسفوس، ومساهمتهما في دفع القارب وإنقاذ الركاب، ثم عبور يسرى لاحقاً إلى ألمانيا ومشاركتها في أولمبياد ريو 2016 كعضو في فريق اللاجئين، واختيارها لاحقاً كسفيرة نوايا حسنة للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
كما عرضت المجلة قصة سارة التي عادت إلى اليونان متطوعة في جهود الإغاثة قبل أن تعتقل وتلاحق قضائياً منذ عام 2018 ضمن ملف مثير للجدل اتهمت فيه السلطات مجموعة من المتطوّعين بـالتجسس وتبييض الأموال والدخول غير القانوني بحجة مشاركتهم في عمليات إنقاذ اللاجئين في البحر، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية أوروبية بمثابة تجريم للعمل الإنساني، ولا تزال بعض التحقيقات المتعلقة بالقضية مفتوحة حتى اليوم.
وبينما باتت قصة الشقيقتين معروفة على نطاق واسع بعد عرض فيلم "السباحتان" في منصة "نتفليكس" العام 2022، والذي استند إلى سيرة الشقيقتين من دمشق إلى الأولمبياد، تعود "غلامور" هذا العام لتطرح زاوية مختلفة في السرد بعيداً عن البطولة خارقة والصورة النمطية عن اللاجئ المنقذ إلى محاولة تأطير الرحلة كحكاية تتكرر يومياً بصمت، وتفرض على أجساد الملايين دون أضواء أو منصات.
فقدان جزء من الهوية
وفي المقابلة التي أجرتها المجلة، قال يسرى في أن جزءاً من هويتها فقد إلى الأبد مع لحظة اللجوء، ووضحت: "أنا لاجئة وسأبقى كذلك، ليس لأنني أعيش في مخيم بل لأن هناك قطعة من الأحجية اختفت ولن تعود"، وأضافت أن تصويرها في الإعلام كبطلة "كان مجرد عنوان جيد"، بينما ترى أن مهمتها الحقيقية هي نقل صوت أولئك الذين لا يسمع صوتهم".
أما سارا، فتتحدث عن أثر الفيلم في كسر الكليشيهات المرتبطة باللاجئين والفتيات المسلمات، مؤكدة أن من حق كل فتاة أن تكون ما تريد، وأشارت إلى انتقال تركيزها إلى قضايا الصحة النفسية بعد تجربة السجن، وقالت إن تعافيها النفسي كان ممكناً فقط بفضل دعم أسرتها وشقيقتها.
وجاء اختيار الشقيقتين مارديني ضمن فئة "ناشطات حقوق الإنسان" لهذا العام، إلى جانب عدد من الشخصيات النسوية من مجالات الفن والرياضة والعمل المدني، في نسخة ثالثة للجائزة في ألمانيا تضع ثيمة "الأخوية النسوية"في قلبها، للتأكيد على أهمية التضامن النسائي في وجه الكراهية والتهميش، ووجدت المجلة في قصّة الشقيقتين نموذجاً يذكر بأن اللجوء ليس سيرة إنقاذ واحدة بل آلاف السير التي لم تكتب.
