ترامب يهدد بمقاضاة "بي بي سي" وبتعويض مليار دولار

المدن - ميدياالثلاثاء 2025/11/11
Image-1762852007
مناصرو ترامب لدى اقتحامهم مقر الكابيتول العام 2021 (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” بمقاضاتها ومطالبتها بتعويض قدره مليار دولار، بسبب توليف لخطاب ألقاه أعطى انطباعاً بأنه دعا إلى عمل عنفي قبيل اقتحام مقر الكونغرس العام 2021.

 

وأفاد مصدر مقرب من الفريق القانوني لترامب بأن الرئيس الشعبوي ربما يطلب تعويضاً قدره مليار دولار، في خضم جدل متزايد أدى إلى استقالة اثنين من كبار المسؤولين في الهيئة، الأحد. وقال المصدر إن الفريق القانوني لترامب منح "بي بي سي" مهلة حتى يوم الجمعة لسحب الوثائقي المتضمن التوليف وتقديم اعتذار رسمي، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

وقدم ترامب في السابق بدعاوى قضائية مماثلة للجم وسائل الإعلام الأميركية في مشهد يعكس انتكاس حرية التعبير والصحافة منذ عودته للبيت الأبيض، ضمن انتكاسة أوسع للحقوق المدنية، لكن الجدل الأخير أحيا النقاش حول "بي بي سي" التي تحظى بتقدير عالمي كبير وتواجه منذ فترة طويلة اتهامات بالتحيز من قبل شخصيات متطرفة.

 

وأكد متحدث باسم الفريق القانوني لترامب توجيه رسالة إلى "بي بي سي" لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية. وأكمل في بيان: "شهرت بي بي سي بالرئيس ترامب من خلال توليفها المتعمد والمخادع للوثائقي، في محاولة للتدخل في الانتخابات الرئاسية. سيواصل الرئيس ترامب محاسبة أولئك الذين ينشرون الأكاذيب والخداع والأخبار المضللة"، حسب تعبيره.

 

وقالت "بي بي سي" أنها ستنظر في رسالة من ترامب، كما تقدمت باعتذار علني. وقال ناطق باسم الهيئة أن "بي بي سي ستدرس الرسالة وترد عليها مباشرة في الوقت المناسب" بعد ساعات من استقالة المدير العام للهيئة تيم دايفي ورئيسة قسم الأخبار ديبورا تورنيس، الأحد، على خلفية الجدل حول التوليف المضلل لخطاب ترامب.

 

وغداة الاستقالتين، كتب رئيس مجلس إدارة "بي بي سي" سمير شاه في رسالة إلى رئيسة لجنة الثقافة والإعلام والرياضة في البرلمان نشرت عبر الإنترنت: "ندرك أن طريقة توليف الخطاب أعطت انطباعاً بتوجيه دعوة مباشرة إلى العنف. تتقدم هيئة الإذاعة البريطانية بالاعتذار عن سوء التقدير هذا". وأشاد ترامب بالاستقالتين متهما صحافيي "بي بي سي" بـ"الفساد" و"عدم الأمانة".

 

لكن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعرب عن دعمه لـ"بي بي سي قوية ومستقلة". وقال متحدث باسم ستارمر لصحافيين: "في عصر يسوده التضليل، تزداد الحاجة إلى خدمة إخبارية بريطانية متينة ومحايدة أكثر من أي وقت مضى"، مشدداً على أهمية تصحيح الأخطاء بسرعة للحفاظ على الثقة.

 

ووجهت إلى "بي بي سي" التي تمولها الدولة اتهامات بالتحيز في التغطية من جانب جهات تتبع أيديولوجيات مختلفة في السنوات الأخيرة، بما يشمل تغطيتها للحرب في غزة، في وقت تستعد حكومة المملكة المتحدة لبدء مراجعة الميثاق الملكي للهيئة، الذي يحدد حوكمة المؤسسة ورسالتها العامة. وينتهي الميثاق الحالي العام 2027، وسيحتاج إلى تجديد. 

 

وأعرب ديفي عن أمله في أن يسهم من يخلفه في رئاسة "بي بي سي" في صياغة إيجابية للمرحلة المقبلة التي ستحتاج إلى تأمين تمويل كبير لضمان مستقبل الهيئة على المدى الطويل، علماً أن الهيئة التي ألغت مئات الوظائف بسبب صعوبات مالية، تمول من خلال رسوم ترخيص يدفعها أي شخص يشاهد البث الحي للتلفزيون في بريطانيا.

 

 ورحب البعض باستقالة ديفي وتورنيس، فيما أعرب البعض الآخر عن خشية من تأثير منتقدين يمينيين، خصوصاً في الولايات المتحدة على الإعلام البريطاني والحريات في أوروبا. وحث زعيم حزب "الديموقراطيين الليبراليين" إد ديفي، ستارمر على مطالبة ترامب بـ"التوقف عن التدخل" في شؤون "بي بي سي".

 

وقالت كارن فاولر-وات، الصحافية السابقة في "بي بي سي" ورئيسة قسم الصحافة في جامعة "سيتي سانت جورج" في لندن، أن المؤسسة "في وضع مأزوم". وأشارت إلى أنه "من الصعب جداً عدم اعتبار ذلك هجوماً من اليمين المتطرف، نظراً إلى المنظومة الإعلامية التي نعيش فيها جميعا حالياً".

 

وفي لندن، تفاوتت ردود فعل البريطانيين بين منتقد ومتعاطف. وقال جايمي، وهو عامل بناء اشترط عدم كشف كامل هويته أن سمعة الهيئة "تضررت" و"أظهرت أنها غير محايدة". لكن الكاتبة جينيفر كافانا البالغة 78 عاماً قالت أن الهيئة "لطالما تعرضت لهجمات من اليمين ومن اليسار".

 

وأجج السجال الدائر حالياً تقرير نشرته صحيفة "دايلي تلغراف" اليمينية المحافظة، الأسبوع الماضي بشأن مذكرة داخلية كتبها مايكل بريسكوت، المستشار الخارجي السابق للجنة معايير التحرير في "بي بي سي"، أعربت عن مخاوف كثيرة حيال حياد الهيئة البريطانية. 

 

وتتعلق الاتهامات بمقاطع تم تجميعها من أجزاء من خطاب ترامب في 6 كانون الثاني/يناير 2021، أوحت بأنه قال لمؤيديه إنه سيسير معهم إلى مبنى الكابيتول و"يقاتل بشراسة" رغم خسارته الانتخابات أمام الديموقراطي جو بايدن. لكن في المقطع الأصلي غير المعدل يدعو الرئيس الحضور للسير معه "وسنهتف دعماً لشجعاننا من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب".

 

وكانت "بي بي سي" أصدرت في وقت سابق هذا العام اعتذارات عدة عن عيوب خطيرة في إنتاج فيلم وثائقي آخر بعنوان "غزة: كيف تنجو في منطقة حرب"، تم بثه في شباط/فبراير. وفي تشرين الأول/أكتوبر تلقت الشبكة عقوبة من هيئة مراقبة وسائل الإعلام البريطانية بسبب البرنامج المضلل بشكل كبير، والذي تبين لاحقاً أن الراوي الطفل فيه هو ابن نائب وزير الزراعة السابق في حكومة "حماس".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث