المحكمة الأميركية العليا ترفض استئنافاً لإلغاء زواج المثليين

المدن - ميدياالثلاثاء 2025/11/11
Image-1762853370
علم قوس قزح أمام مقر المحكمة العليا في الولايات المتحدة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

رفضت المحكمة العليا للولايات المتحدة استئنافاً يسعى لإلغاء الحكم التاريخي للعام 2015 الذي أقر حق الزواج للأزواج من الجنس نفسه في جميع أنحاء البلاد.

 

ورفعت القضية كيم ديفيس، كاتبة المحكمة السابقة لمقاطعة روان بولاية كنتاكي، والتي رفضت العام 2015 إصدار تراخيص الزواج بناءً على معتقداتها الدينية. وأثارت الخطوة الجديدة، بعد عشر سنوات من الأحداث، اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية والقانونية الأميركية، خاصة بعد إلغاء المحكمة لقضية "رو ضد وايد" المتعلقة بحق الإجهاض العام 2022.

 

وكان القاضي كلارنس توماس اقترح سابقاً إمكانية إعادة النظر في قرارات أخرى مثل القضية التي أقرت العام 2015 حق الزواج للأزواج من الجنس نفسه، لكن لم يشارك أي عضو آخر في المحكمة هذا الرأي، بينما صرح القاضي صموئيل أليتو، الذي ألغى قضية "رو ضد وايد"، أنه لا ينوي الطعن في حق الزواج للمثليين.

 

ورفضت ديفيس، بدعم من مجموعة "ليبرتي كاونسل" الدينية المحافظة، إصدار أي تراخيص زواج للمثليين ما أدى إلى سجنها لمدة ستة أيام بتهمة ازدراء المحكمة. وحصل الزوجان ديفيد مور وديفيد إيرمولد على تراخيص الزواج، ومنحت هيئة المحلفين لاحقاً 100 ألف دولار تعويضاً لهما، بينما أُمرت ديفيس بدفع 260 ألف دولار كرسوم قانونية.

 

واستأنفت ديفيس أمام محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة السادسة، بحجة أن سلوكها محمي بالحق الدستوري في الحرية الدينية، قبل أن ترفع قضيتها إلى المحكمة العليا، طالبة النظر في إمكانية إلغاء حكم العام 2015، لكن المحكمة العليا رفضت الاستئناف، مؤكدة عدم المساس بالحق الدستوري لزواج المثليين.

 

ويشكل ذلك انتصاراً صغيراً للحريات المدنية والفردية في الولايات المتحدة التي تشهد موجة يمينية متطرفة في السياسة منذ وصول ترامب مجدداً للبيت الأبيض، وحربه ضد العابرين جنسياً تحديداً، بشكل أثار مخاوف واسعة داخل مجتمع "الميم"، مع تبني الإدارة الأميركية لمفاهيم عفا عليها الزمن بشأن "الأسرة التقليدية".

 

وقالت رئيسة "حملة حقوق الإنسان" كيلي روبنسون: "اليوم، انتصر الحب مجدداً. عندما يؤدي المسؤولون العموميون اليمين لخدمة مجتمعاتهم، فإن هذا الوعد يشمل الجميع، بمن فيهم أفراد مجتمع الميم. أكدت المحكمة العليا اليوم أن رفض احترام الحقوق الدستورية للآخرين لا يمر من دون عواقب"، حسبما نقلت شبكة "سي إن إن".

 

من جهتها، احتفت المحامية ماري بوناوتو، من منظمة "غلاد" التي دافعت عن قضية العام 2015، وكتبت: "الشيء الوحيد الذي تغير" منذ ذلك الوقت هو "أن الناس في جميع أنحاء البلاد رأوا كيف أن المساواة في الزواج توفر حماية للعائلات والأطفال، وهذه الحماية تقوّي المجتمعات والاقتصاد والمجتمع ككل. اليوم يمكن لملايين الأميركيين أن يتنفسوا الصعداء من أجل عائلاتهم الحالية أو المستقبلية، لأن جميع العائلات تستحق حقوقاً متساوية بموجب القانون".

 

والمحكمة العليا اليوم مختلفة وأكثر محافظة عن نظيرتها العام 2015. فالقاضي أنتوني كينيدي، الذي كان يمثل الصوت المرجح العام 2015 تقاعد العام 2018 وحل مكانه القاضي المحافظ بريت كافانو. كما توفيت القاضية الليبرالية روث بادر غينسبرغ العام 2020 وخلفتها القاضية المحافظة إيمي كوني باريت. أما القضاة الثلاثة الحاليون: رئيس المحكمة جون روبرتس، والقاضيان كلارنس توماس وصموئيل أليتو، فكانوا من المعارضين لقرار العام 2015.

 

وكتب كينيدي في رأيه الشهير عن القيم الأساسية للأسرة والحب والحرية قائلاً حينها: "لا اتحاد أعمق من الزواج، فهو يجسد أسمى معاني الحب والإخلاص والتفاني والتضحية والأسرة. في تكوين اتحاد الزواج، يصبح شخصان شيئاً أعظم مما كانا عليه من قبل".

 

وأثار قرار العام 2015 احتفالات ضخمة بدأت أمام المحكمة العليا. في تلك الليلة، أُضيئت واجهة البيت الأبيض بألوان قوس قزح، وتدفق العديد من الأزواج من الجنس نفسه إلى المحاكم للزواج. ومنذ ذلك الحين، تزوج ما يقرب من 600 ألف ثنائي من الجنس نفسه، بحسب "معهد ويليامز" بكلية الحقوق في "جامعة كاليفورنيا" بلوس أنجلس، علماً أن الولايات المتحدة متأخرة نسبياً في مسألة حقوق المثليين مقارنة بدول أوروبية، وذلك بسبب حقيقة النفوذ الديني الذي لا يمكن إنكاره في المجتمع والسياسة الأميركيين. ورأى بعض المحافظين في القرار خيانةً وتنبؤا بصراعات مستقبلية مع الدين. 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث