ضباط "لحد" في الإعلام الإسرائيلي: تمهيد لدور مقبل؟

أدهم مناصرةالأحد 2025/11/09
350.jpg
جندي إسرائيلي يُشرف على انتقال عائلات جيش لحد عام 2000 (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

زاد الاعلام العبري مؤخراً وبشكل لافت، من وتيرة استضافة ضباط سابقين في ما عُرف سابقاً بـ"جيش لبنان الجنوبي"، المعروف باسم "ميليشيا لحد"، تحت عنوان "تفكيك المشهد الميداني والسياسي اللبناني"، فبرز ظهور الضابط السابق بجيش "لحد" سعيد غطاس على الشاشات العبرية، ك"خبير ومُنظّر لبناني"، ولكن بلسان إسرائيلي!

وتتصرف إسرائيل عسكرياً ودعائياً، على أساس أن اللحظة باتت "لبنانية" بعد استعادة أسراها من غزة، بينما يتماشى الإعلام العبري مع جدول الأعمال لأخبار الساعة، فذهب إلى تناول جبهة لبنان بعيون الرقابة العسكرية وتوجيهاتها، بذريعة أنه لا اجتهاد في مواضيع متعلقة بأمن إسرائيل ووجودها.

 

اللهجة اللبنانية.. حاجة إسرائيلية لنفي العزلة!

والحال أن الإعلام العبري صعّد في السنتين الأخيرتين، وتيرة استضافة لبنانيين بعد 7 تشرين أول/أكتوبر 2023، بينهم ضباط وأبناء عائلات جيش "لحد" الهاربين إلى إسرائيل من بينهم المدير السابق لمكتب أنطوان لحد، كلود إبراهيم، وأيضاً مريم يونس ابنة ضابط سابق بجيش لبنان الجنوبي، إلى جانب لبنانيين "مغتربين" مناهضين لحزب الله وناقدين للدولة اللبنانية برمتها.

مع ذلك، لا تنحصر بالضرورة دوافع استدعاء الإعلام العبري أي صوت لبناني معارض للحزب والحكومة اللبنانية، بالتحضير لدور مرتقب، بل أيضاً بسعيِ إسرائيل إلى استثمار ظهور عملاء لبنانيين وأصوات شاذة باللهجة اللبنانية على شاشاتها، أن تظهر نفسها أمام العالم،  وكأنها "ليست الوحيدة" الراغبة بحسم أمر حزب الله وصياغة "لبنان جديد"، وإنما هو "مطلب لبنانيين أيضاً"، أي أن استضافة الإعلام العبري لأي صوت لبناني يتحدث لغة اسرائيل السياسية، شكل حاجة لإسرائيل كي تُظهر نفسها "غير معزولة أو أقلية" في طرحها بخصوص لبنان، وأن هناك "لبنانيين يفكرون كما تفكر إسرائيل"، وبالتالي محاولة تكوين صورة "حزب الله المعزول". 

ويُضاف إلى الغايات سالفة الذكر من استدعاء الإعلام العبري الجيل الأول من جيش لحد، وأيضاً الجيل الثاني المتمثل بأبناء هؤلاء الضباط مثل مريم يونس، هو سعيه دائماً إلى إبراز "أصوات مريحة" للبروباغندا الإسرائيلية ومنسجمة معها، واستثناء الأصوات المدافعة عن حزب الله، أو المشككة بمزاعم إسرائيل.

 بدوره، قال المتخصص بالشأن الإسرائيلي عادل شديد لـ"المدن" إن الملاحظ أن الإعلام الإسرائيلي لا يستضيف فقط لبنانيين من تيار مناوئ للمقاومة، بل حاور أيضاً معارضين للأنظمة في دول عربية عديدة. ورأى شديد أن هذه الحوارات تُعد جزءاً من اداة استخباراتية إسرائيلية جديدة لتجسيد مفهوم الهيمنة الكبرى على المنطقة، عبر خلق سردية "مشتركة" بين تل أبيب وتيار لبناني وعربي مُهادِن متوافقة مع مخططاتها.

 

غطّاس.. خبير" لبناني!

ورصدت "المدن" أحدث ظهور لغطاس الذي شغل أيضاً مستشاراً للوزير الإسرائيلي يوسي بيلد خلال حكومة نتنياهو الثانية بين عامي 2010 و2013، على شاشة تلفزيون "مكان"، وتحديداً ضمن النشرة المسائية، وذلك للإجابة على سؤال رئيسي طرحه المذيع الإسرائيلي بشأن ما إذا كانت الأيام القادمة ستحمل مواجهة مع حزب الله أكبر مما نشهده اليوم.. فكان رد غطاس هو اعتبار التسويق لجهود حزب الله لـ"إعادة بناء قدراته العسكرية" مجرد "دعاية" للحزب أكثر من كونها تمهيداً لمعركة أكبر؛ بدعوى أن رسائل التسليح هي موجهة لـ"الداخل اللبناني" وليس إسرائيل، زاعماً أن الحزب "عاجز" عن مواجهة تل أبيب و"أضعف" مما يظنه الجميع، على حد قوله.

Image-1762692205
مريم يونس من الجيل الثاني من عائلات ضباط "لحد" الفارين إلى إسرائيل (سوشيال ميديا)

والمثير للسخرية أن غطاس يعتبر ما يُنشر عن "مساعي حزب الله للتسلح" بمثابة "دعاية" من الحزب نفسه، رغم أن إسرائيل هي التي تروّج لذلك وليس حزب الله، عدا أن مقالاً بموقع "علما" الاستخباراتي اعترف حديثاً، أن الجيش الإسرائيلي يقصف بنى تحتية مدنية لبنانية لا علاقة لها بأي شيء عسكري، لكنه تذرع أن الجيش لديه هاجس بأن تلك البنى المدنية قد تشكل أساساً لاستعادة عافيته العسكرية.. وهذا يؤكد بحد ذاته أنه، وخلافاً لما يدعيه ضابط "لحد" السابق سعيد غطاس، فإن الدعاية إسرائيلية أولاً وأخيراً.

 

"تعويل" على لبنانيي الخارج!

والحال أنّ غطاس بدا وكأنه كشف ضمناً عن دوافعه من الظهور الإعلامي على شاشات التلفزة الإسرائيلية، وذلك حينما قسّم المجتمع اللبناني إلى 3 فئات: الأول مُوالٍ لحزب الله، والثاني "خائف" من الحزب، والثالث عبارة عن "معارضة بسيطة". وهنا، روّج الضابط السابق بجيش لحد، لفكرة أن التعويل يجب أن يكون على 1.5 مليون لبناني يقيمون في الخارج، وعدّهم "المعارضة اللبنانية الأهم" ضد حزب الله.

وتابع غطاس: "الأمل الوحيد يكمن في المليون ونصف من المغتربين اللبنانيين"، داعياً دول العالم إلى العمل على إعادتهم، بوصفهم "معارضة شرسة وقوية يمكن البناء عليها". 

Image-1762691969
الضابط السابق في "ميليشيا لحد" سعيد غطاس يظهر باستمرار في الاعلام الاسرائيلي كمحلل استراتيجي (إعلام إسرائيلي)

والحال أن غطاس شمل نفسه بالعودة، إلى جانب ضباط وعناصر لحد وعائلاتهم الذين هربوا إلى إسرائيل ومناطق أخرى بعد تحرير جنوب لبنان عام 2000، إضافة إلى لبنانيين مغتربين في أنحاء العالم، وذلك بقوله إن هؤلاء المغتربين "يجب أن يعودوا، وأنا أريد العودة؛ لأن الثنائي الشيعي يخافونهم في الانتخابات"، معتبراً أن المغتربين هم "الأمل الوحيد.. والتغيير يأتي منهم فقط".

ويُستنتج مما نطق به غطاس، أنه يطرح نفسه، وأي لبناني منغمس مع دعاية إسرائيل ومآربها، وكأنهم "الأنسب" لأداء المهمة ضمن "لبنان الجديد" الذي تريده الدولة العبرية.

 

"جوزاف عون تربّى في بيئة كارهة لإسرائيل"

كما شن غطاس هجوماً على الرئيس اللبناني جوزاف عون، معتبراً أنه تربى في بيئة كارهة لإسرائيل، وأنه يهدف من المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، إلى "شراء الوقت لصالح حزب الله". وهاجم أيضاً الجيش اللبناني، مشيراً إلى أنه يحتاج إلى "تنظيف" لكونه تربى على عقيدة "كره إسرائيل.. وكرهي كلبناني".

وزعم غطاس أن لبنانيين مقيمين في لبنان، يتواصلون معه، ويقولون له: "خلّي إسرائيل تخلّصنا من هالوضع"، مشيراً إلى أنه هذه الأيام يعكف على إطلاق مبادرة عنوانها "السلام مع إسرائيل".

 

تحضير المبعدين.. لمهمة مقبلة؟

وبتفكيك كلام ومزاعم غطاس، فإن استدعاء الاعلام العبري لضباط "لحد" الهاربين من لبنان، وأيضاً لبنانيين مقيمين في أميركا وأوروبا، بات يتخذ منحى دعائياً مختلفاً عن السابق، خصوصاً عند التمعن في المضمون والتوقيت وظروف لبنان والمنطقة عموماً، إذ يبرز هؤلاء وكأنهم يريدون دوراً عسكرياً ودعائياً مسانداً ومُسيّراً لعدوانية إسرائيل وأهدافها النهائية المتمثلة بتكريس "لبنان جديد" على مقاسٍ إسرائيلي، وربما محاولة تقسيمه وتفتيته جغرافياً وسكانياً.. وهذا كله يثير علامات استفهام بشأن ما إذا كانت إسرائيل تنوي استدعاء نموذج "لحد مُطوّر" لأداء مهمة جديدة في لبنان، كخطة "ب"، سواءٌ كانت بموجب مع الدولة اللبنانية بضغط أميركي.. أم خطوات إسرائيلية أحادية الجانب بحجة رفض بيروت التفاوض والاتفاق!  

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث