باشرت الممثلة السورية جيني إسبر تصوير مشاهدها في مسلسل "اليتيم" تحت إدارة المخرج تامر إسحاق، عن نص للكاتب قاسم الويس، بمشاركة الممثلين سلوم حداد ومنى واصف وشكران مرتجى. وينتمي العمل إلى فئة البيئة الشامية التي تحظى بشعبية واسعة في رمضان، وتدور قصته حول شخصية "عرسان اليتيم"، ضمن توليفة من البطولة الجماعية التي تمنح الأحداث تنوعاً وحيوية.
وتحدثت إسبر لـ"المدن" عن شخصيتها في العمل: "أجسد شخصية وفاء، المرأة الشريرة التي تحيك الدسائس والمكائد وشرها مطلق ولا حدود له حتى أنه يطاول بعضاً من أفراد عائلتها لأنها تميز في التعامل بين أولادها. هي أم حقيقية في بعض المواقف، لكنها لا تهتم سوى لمصلحتها ومصلحة أبنائها حتى لو تم الأمر على حساب بناتها. الدور جديد ومختلف من الناحية العمرية، لأنني ألعب دور أمّ لأربعة أولاد كبار".
وإسبر التي تصدرت المشهد الدرامي في كثير من الأعمال أبرزها مسلسل "صبايا" الذي شكل محطة بارزة في مسيرتها الفنية، اعتبرت أن رصيدها في الدراما السورية والعربية منحها مكانة ثابتة، لكنها ترى أن النجومية لا تأتي فقط بالموهبة بل بالفرصة الصحيحة، وعن الأعمال التي رسخت حضورها، وتوضح: "بخصوص صبايا، عندما يكون الممثل في المكان الصحيح ويمنح فرصة صحيحة، يبرز فعلاً، وأنا لم تعط لي فرص قوية جداً مثل صبايا، رغم أنني قمت بخطوات بارزة في مسلسلات مثل العراب والطواريد، لكن لكي يلمع النجم فعلاً فإنه يحتاج إلى الإنتاج الصحيح والقناة العارضة الصحيحة. مثلاً أنا شاركت في مسلسل جميل جداً اسمه بيوت من ورق، لكنه لم يأخذ حقه لأنه عرض على قناة مشفرة رغم أننا تعبنا فيه كثيراً".
وبين الكوميديا والتراجيديا، تحرص إسبر على التنويع في اختياراتها وأشارت إلى أن كل تجربة بالنسبة لها تشكل إضافة جديدة: "أي عمل أقوم به هو تجربة وإضافة لي كممثلة. أحب التنوع لأنني أشعر أن الممثل لا يجب أن يحتكر نفسه في نمط معين، سواء في نوع الأدوار أو طبيعتها. بالتأكيد هنالك أشخاص تأتيهم التراجيديا أو مشاهد الحزن بطريقة سهلة، وآخرون تأتيهم الكوميديا من دون جهد. أما أنا فلا أحب كثيراً المواضيع التراجيدية، لأن التعبير عن الحزن بالنسبة لي مختلف ربما لأنني متأثرة بالدراما الأجنبية حيث لا يعبر عن الحزن بالصراخ أو المبالغة لذلك أرى نفسي أكثر في الكوميديا والدراما الاجتماعية، لأن مشاهد الحزن القوية تتعبني وتستنزف من روحي".
وتوقفت جيني أيضاً عند مسألة النجومية الجديدة للممثلين السوريين الذين تألقوا خارج بلدهم ثم عادوا إلى الدراما المحلية، وتحدثت عن تجربتي نور علي التي تتقاسم البطولة مع تيم حسن في عمله الجديد "مولانا"، ومرام علي مع أيمن زيدان وسامر إسماعيل في مسلسل "نبلاء دمشق": "لو بقيت هذه الأسماء في الدراما السورية ربما لم تكن لتعطى لها تلك الفرص التي أتيحت لهم بعد خوضهم الدراما المعربة. المنتجون السوريون لديهم نوع من الخوف في إعطاء البطولة المطلقة لاسم جديد، لأنهم يدفعون من جيوبهم ويريدون ضمان بيع العمل. لذلك، فإن التجارب الخارجية فتحت أمام الأسماء الجديدة آفاقاً أكبر".
وعن واقع الدراما السورية حالياً، بدت إسبر واقعية في نظرتها: "لا أرى فرقاً كبيراً في حجم الإنتاج المحلي، لأن لدينا اليوم خمس أو ست شركات تعمل فقط، بينما كنا ننتج في السابق نحو خمسين عملاً في الموسم الواحد. صحيح أن هناك نشاطاً نسبياً من شركات إنتاج محلية مثل قبنض وغولدن لاين، لكن دخول الشركات العربية إلى السوق السوري ساهم في تحريك العجلة. شركات الإنتاج العربية تساعد كثيراً في دعم الدراما السورية، لأن السوق الأول لتوزيع المسلسلات السورية هو الخليج، ووجود إنتاجات خارجية من قطر أو السعودية أو لبنان ينعش صناعة الدراما ويمنحها فرصاً أكبر".
واحتفظت إسبر بنظرة متفائلة تجاه المستقبل متوقعة أن شيئاً أفضل سيحدث: "في السنتين الأخيرتين، عادت الدراما السورية لتأخذ مكانتها عربياً، والسوق الخليجي عاد لشراء الأعمال السورية وعرضها على محطاته الكبرى، وهذا مؤشر مهم".
وكشفت إسبر أنها تلقت عرضاً للمشاركة في عمل مسرحي وعبّرت عن حماسها وفرحتها بعودة النشاط المسرحي في سوريا مؤخراً: "المسرح له مكانته وخصوصيته وعودة الناس إليه أمر جميل جداً، لأنه يخلق حالة اجتماعية صحية. الجيل الذي يقصد المسرح أو السينما هو جيل مثقف، والذهاب إلى المسرح أفضل من الجلوس في المطاعم أو المقاهي وتدخين النارجيلة".
وعن تجاربها المسرحية أكملت: "في رصيدي أربع أو خمس تجارب مسرحية، منها سمح وخبر عاجل مع الراحل عبد الرحمن عيد، كما شاركت سابقاً في مسرحيات راقصة مع فرقة إنانا. ورغم أنني أنا أحب المسرح كثيراً، لكن الدراما التلفزيونية تبقى الأهم بالنسبة لي، لأنها تصل إلى جمهور أوسع".
ورأت إسبر أن السينما السورية ستنهض إ"ذا توافر الجانب الإنتاجي"، مضيفة: "نحتاج إلى ميزانيات وخطط واضحة تشجع الناس على العودة إلى دور العرض. السينما جميلة ولها سحرها الخاص، وأنا أحبها كثيراً. وتجربتي في السينما متواضعة جداً حيث شاركت في فيلمين فقط، الأول مع محمد عبد العزيز والثاني مع نضال دوجي. للأسف لا صناعة سينما حقيقية في سوريا، لذلك نادراً ما تتاح الفرصة للممثل أن يشارك في فيلم، ربما مرة كل خمس سنوات، والوضع نفسه ينسحب على أفلام المهرجانات. ورغم ذلك، أتمنى أن تتغير هذه المعادلة قريباً".
