لن يكون فصل موظفة من عملها في جمعية لبنانية، آخر القرارات المتخذة في لبنان، على خلفية التعليق في صفحة الناطق باسم الجيش الاسرائيلي. سيفتح القرار مساراً جديداً من التعامل مع حوادث مشابهة، بعدما كان التعليق في صفحة أدرعي، حدثاً يومياً، يتراوح بين التندّر، والجدية.
الخميس، علّقت المدوّنة سارة الشياح، المتحدرة من مدينة بعلبك، على تغريدة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي الذي أصدر فيها تحذيراً للبنانيين بالإخلاء في إحدى القرى الجنوبية، تمهيداً لقصف مبنى. فكتبت سارة: "متى بعلبك؟" مما أثار جدلاً واسعاً، وصلت اهتزازاته الى "الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب" التي اتخذت قراراً عاجلاً بفصل الموظفة.
واستندت الجمعية في قرارها إلى مخالفة الموظفة القانون اللبناني، الذي يحظر "التخابر مع العدو"، فيما دانت عائلتها "أي تواصل أو تفاعل مع أي جهة معادية"، واعتبرت أن ما صدر عن ابنتها "خطأ غير مقصود لا يصبّ في موقع التخابر أو التواصل".
أول الاجراءات
والواقع أن الجمعية، لم تستند الى الشق القانوني فحسب، وهو الجانب الذي تتساهل فيه الدولة اللبنانية الى حدّ ما، ولم تفعّل تطبيقه بالكامل خلال الأعوام الماضية، لأسباب سياسية داخلية، رغم الدعوات للتحرك، والاستنكارات الصادرة على خلفية تفاعل وصل الى حدود الشماتة بالقصف في الحرب الماضية.
ما قامت به الجمعية، هو استيعاب لأزمة وجدال واتهامات موجهة لها، مما دفعها لاتخاذ القرار، وهو الإجراء الأول الذي يتخذ في حق مواطن(ة) لبناني(ة).
إجراء ردعيّ
في نظر البيئة المؤيدة لـ"المقاومة"، فإن المساحة بين السخرية والجدية في التعليقات، ضيقة جداً. أُريد من هذا الإجراء أن يكون ردعياً، على المستوى الشعبي غير الرسمي، منعاً لتفاعل مع أدرعي يتزايد يومياً، رغم الحظر القانوني اللبناني له. نجحت المهمة، على الأقل في هذه البيئة. وتعتبر أي نوع من التفاعل مع أدرعي، خطيئة، ويتطور التفاعل الى جُرم، في حال بلغ مستويات من السخرية تُقرأ على أنها استدعاء للاعتداء على الأراضي اللبنانية.
تحاول عائلة الفتاة لملمة الأزمة، أصدرت بياناً تبرّأت فيه من "التواصل مع العدو" ودانته، واعتبرته تصرّفاً عابراً "لا يجب أن يتحول إلى محاكمة علنية"، داعية إلى "صون سمعة المدينة وأهلها". بذلك، سيكون القرار درساً لكثيرين، وسيفتح شهية "القطاع الخاص" على العقاب، استناداً الى القانون والى التجربة السياسية، من خارج الأطر القانونية غير المفعلة، لأسباب سياسية أيضاً.
