هزت عبارة "أنا استخبارات ولاك" منصات التواصل الاجتماعي في سوريا، بعدما انتشر مقطع فيديو يوثق مواجهة بين شرطي مرور وسائق سيارة مخالفة في أحد شوارع دمشق، حيث قال الأخير أنه عنصر في جهاز الاستخبارات، مستخدماً لهجة استعلاء أثارت غضب السوريين لارتباطها بلغة النظام السابق الذي يفترض أنها باتت من الماضي.
وذكّر المشهد الكثيرين بحقبة حكم حافظ وبشار الأسد، حين كان عناصر وضباط الأمن يتفاخرون بعبارات مثل "ما بتعرف مين أنا" أو "نحن الدولة ولاك" في تعبير عن سلطة مطلقة تتجاوز القانون.
ومع انتشار المقطع، طالب معلقون بمحاسبة العنصر الذي تطاول على الشرطي، معتبرين أن ما قام به يعكس عقلية التشبيح التي انتهى زمنها ولن تعود، وأنه من العار استمرار استخدام لغة التهديد والتسلط ضد أبناء الشعب السوري في مرحلة يسعى فيها الجميع لبناء دولة قائمة على القانون والاحترام.
وفيما أبدى ناشطون تضامنهم مع شرطي المرور الذي تعامل مع الموقف بمهنية وأخلاق عالية، أشار آخرون إلى أن هذه السلوكيات لا تتحمل الحكومة مسؤوليتها المباشرة، لكنها مسؤولة بالضرورة عن ضبطها ومنعها، مؤكدين أن هيبة شرطة المرور غائبة منذ زمن، وأن على وزارة الداخلية العمل لاستعادتها.
في ضوء ذلك، أكد مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عاصم غليون أن "الشرطة العسكرية قامت بواجبها على الفور" وتم توقيف المتجاوز للأصول "وإحالته إلى القضاء المختص، حيث تعهد بعدم تكرار ما حدث"، حسبما نقلت وكالة "سانا".
وشدد غليون على أنه "لا أحد فوق القانون وأن تصرف هذا المتجاوز مرفوض ولا يقبله أي من أبناء سوريا أيا كان الفاعل"، فيما قال المتحدث باسم الداخلية نور الدين البابا أن الوزارة تابعت الفيديو وتثمن التزام عنصر شرطة المرور بضبط النفس وأداء واجبه بمهنية عالية رغم ما تعرض له من استفزاز وإساءة، في مشهد إيجابي يعكس الالتزام بقيم وسلوكيات العمل ضمن الوزارة.
وأكد البابا أنه يتم حالياً اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المعتدي وسيعرض على القضاء المختص، مضيفاً أن الوزارة تؤكد ثقتها بالأنظمة والقوانين والقائمين عليها وتشدد على أن الاحتكام إلى القانون سبيل لاسترجاع الحقوق ومحاسبة المسيئين.
