أصدرت رعية كنيسة دير عطية في القلمون بريف دمشق بياناً شديد اللهجة، استنكرت فيه قرار استبعاد أبناء الطائفة المسيحية من المكتب التنفيذي للمجلس البلدي، واعتبرت الخطوة "سابقة خطيرة تهدد وحدة المجتمع المحلي وتضرب روح التعايش التي تميز دير عطية منذ عقود".
ويأتي البيان عقب صدور قرارات جديدة من قيادات محلية أوقفت عمل المجلس البلدي القديم وسمت أعضاء مكتب تنفيذي جديد، حيث تمّ إقصاء الممثلين المسيحيين بالكامل خلافاً لما اعتادت عليه البلدة منذ عقود. وأكد البيان الموجه إلى أبناء البلدة والرأي العام الوطني، أن دير عطية شكلت عبر تاريخها نموذجاً للعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، وأن أي محاولة لعزل أو إقصاء أي مكوّن ديني "تشكل خطراً على هوية البلدة وتاريخها"، داعياً إلى التمسك بروح المواطنة ورفض الانقسامات. وشدد على أن "لا وطن من دون جميع أبنائه"، محذراً من أن أي قرار مبني على اعتبارات طائفية أو دينية "سيقود إلى شرخ اجتماعي عميق".
وتُعرف البلدة بتنوعها الديني، وقدّمت عبر تاريخها نموذجاً سورياً فريداً من أرقى أشكال التعايش، حيث امتزجت المساكن وتقاسمت العائلات الأفراح والأحزان، وصولاً إلى المشاركة المتبادلة في المناسبات الدينية، فلم يكن غريباً أن يلقي المسيحيون كلمات في الاحتفالات الإسلامية كعيد المولد النبوي داخل الجوامع، أو أن يحضر وجهاء مسلمون احتفال تركيب جرس الكنيسة بعد ترميم قبتها. وخلال السنوات الماضية، وحتى في أحلك ظروف الحرب، حافظ أبناء دير عطية على وحدة مجتمعهم، إذ كان للمسيحيين تمثيل دائم في المجلس البلدي، وشاركوا في اتخاذ القرارات بوصفهم أبناء للبلدة لا كمكون ديني منفصل، ولم يُسجل يوماً أي خلاف على خلفية طائفية داخل المجلس.
وختم البيان بدعوة أبناء دير عطية، مسلمين ومسيحيين، إلى التكاتف في مواجهة "كل محاولات تفتيت النسيج الاجتماعي أو فرض سياسات إقصائية"، مشدداً على أن "سوريا اليوم تحتاج إلى جميع أبنائها لبناء مستقبل مشترك يقوم على المساواة والعدالة، وأن أي مساس بهذه القيم يهدد وحدة المجتمع بأكمله".
