من إدلب إلى دير مار موسى: حدائق التين تخلد ضحايا الثورة

المدن - ميدياالأربعاء 2025/08/13
مبادرة التين
من فيديوهات مبادرة "حدائق التين" في دير مار موسى الحبشي بريف دمشق (سوشيال ميديا)
حجم الخط
مشاركة عبر

دعا الأب جهاد يوسف، رئيس دير مار موسى الحبشي في ريف دمشق، جميع السوريين من كافة الطوائف والأعراق للمشاركة في مبادرة "حدائق التين" التي انطلقت من دير مار موسى، بهدف تعميمها على كامل التراب السوري. 

وتسعى المبادرة إلى زراعة أشجار جديدة، أو منح الأشجار القائمة أسماء أشخاص فقدوا حياتهم أو فُقدوا قسراً خلال سنوات حكم الأسد، مع وضع لوحات تعريفية قرب كل شجرة، وربطها برمز "QR" يقود إلى قصة الشخص وسيرته، لتتحول المساحات الخضراء إلى سجل حيّ للذاكرة، ونصب تذكاري بيئي مفتوح أمام الجميع.

 

حفظ سرديات السوريين

وقال يوسف إن المبادرة بدأت بمساعٍ من أشخاص من إدلب، وجاءت ثمرة تعاون بين مكتبة مارونا في إدلب ودار إيبلا المعنية بحفظ سرديات السوريين والسوريات، وتوظيفها في مشاريع فنية وثقافية وبيئية، وستغطي كل الأراضي السورية، موضحاً أن كل شخص يمكن أن يهب أرضاً لزراعة الأشجار، أو إذا كانت الأرض مزروعة مسبقاً، يمكن تسمية أشجارها بأسماء من فقدناهم، وبوجهٍ  خاص أولئك الذين لم يكن من الممكن الحديث عنهم في السابق، بهدف تكريمهم والتأكيد أن تضحياتهم لم تذهب سدىً.

 

في انطلاق المبادرة، شارك ناشطون وأهالي حملوا أسماء أحبائهم على أشجار الزيتون، وسمّت الصحافية والناشطة المدنية زينة شهلا شجرة باسم المخرج باسل شحادة، الذي قتل في حمص في العام 2012 على يد نظام الأسد البائد أثناء تصويره للأحداث، كما وضعت الناشطة وفاء مصطفى اسم والدها المغيب قسراً علي مصطفى، والذي اعتقل في سجون النظام منذ العام 2013. 

كما زُرعت شجرة باسم الأب باولو دالوليو، مؤسس جماعة دير مار موسى، الذي اختطفه تنظيم "داعش" في الرقة في العام 2013. وشملت المبادرة أيضاً شجرة باسم الطبيبة رانيا العباسي، التي اعتُقلت مع زوجها وأطفالها في العام 2013، وأخرى باسم الناشط مازن الحمادة، الذي عاد إلى سوريا في العام 2020 فاعتقله النظام، قبل أن يُعثر على جثته في أحد مشافي حرستا بعد سقوط النظام في كانون الأول/ ديسمبر 2024.

 

ويمكن المشاركة في "حدائق التين" إما عبر تقديم أرض خاوية لتكون هبةً لزراعة الأشجار، أو عبر الموافقة على تسمية الأشجار القائمة بأسماء الضحايا والمفقودين. وتحمل المبادرة بعداً بيئياً وذاكرة حية؛ إذ تتيح تحويل ذكرى الضحايا إلى جزء من المشهد الطبيعي اليومي، وتعيد أسماءهم إلى الفضاء العام، في رسالة ضد النسيان وضد محو السيرة من الأرض والتاريخ، فضلاً عن الدعوة إلى توسيع التجربة لتشمل المناطق السورية المختلفة. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث