أثار مقطع فيديو يظهر سيارة مدنية تتجول داخل باحة الجامع الأموي في دمشق استياءً واسعاً في وسائل التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات اعتبرها كثيرون انتهاكاً لحرمة المكان الديني، وتساؤلات عن الجهة التي سمحت بدخولها.
وأصدرت إدارة الجامع الأموي توضيحاً واعتذاراً عبر بيان نشرته وزارة الأوقاف، قالت فيه إن الحادثة وقعت في 31 تموز/ يوليو الماضي، حين حضر شخص لاستلام عدد من المصاحف لنقلها إلى مساجد في ريف دمشق. وأوضحت الإدارة أنها سمحت بإيقاف السيارة خارج الحرم لتسهيل التحميل، لكن بعض الموظفين، ومن دون إذن الإدارة، سمحوا بإدخالها إلى الباحة بسبب عدم توفر عمال للمساعدة في نقل الصناديق والتي يحتوي كل منها على 50 مصحفاً.
ووفق البيان، فإن الغرض من إدخال السيارة كان تحميل المصاحف، لكن صاحبها تجول بها داخل الباحة، وصور مقطع فيديو "بطريقة لا تليق بحرمة المسجد ومكانته". وأكدت الإدارة أنها ستقوم بمحاسبة الموظفين المتورطين، ومخاطبة الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق صاحب الفيديو، مشددة على حرصها على صون قدسية المكان، ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
نقل المصاحف
صاحب السيارة، ويدعى عبد الله قلاع من بلدة العبادة في الغوطة الشرقية، نشر لاحقاً مقطعاً مصوراً شرح فيه حيثيات الحادثة، متوافقاً مع ما ورد في بيان الإدارة، مؤكداً أن هدفه كان نقل المصاحف فقط. وأوضح أنه لم ينشر المقطع على أية منصة؛ بل أرسله لأحد أقاربه، الذي "ربما" قام بتسريبه. وقدم قلاع اعتذاراً للسوريين ولإدارة الجامع، في حين رأى عدد من رواد مواقع التواصل أن الإشكال الأساسي لا يكمن في تسريب الفيديو؛ بل في الفعل نفسه؛ أي إدخال السيارة إلى باحة المسجد والتجول بها.
وأعادت الواقعة طرح أسئلة قديمة حول ضوابط إدخال السيارات إلى باحة الجامع الأموي؛ إذ كان ذلك يقتصر تاريخياً على حالات نادرة لأغراض خدمية أو تقنية، مثل دخول سيارات البث التلفزيوني في مناسبات خاصة، في حين يبقى الفضاء الداخلي للمسجد مخصصاً للعبادة والتعليم والأنشطة الدينية. وحتى الزوار المعتادون يلتزمون بخلع أحذيتهم قبل دخول الباحة، في تقليد يعكس احترام المكان وقدسيته، وهو ما جعل مشهد سيارة تتحرك في أرضيته الرخامية أمراً صادماً للكثيرين.
