والأزمة لا تقتصر على الأساتذة النازحين، فلأساتذة المدارس الخاصة عموماً نصيب كبير من الأزمة الإقتصادية التي تدنت فيها رواتبهم إلى حد كبير، وهم على عكس أساتذة التعليم الرسمي، لا يتم تعيينهم من قبل وزارة التربية في مدارس، بل تقع عليهم مهمة البحث عن وظيفة.
هذه المهمة كانت "شبه مستحيلة" في ظل إنتشار إعلانات الوظائف "غير الآمنة" عبر مواقع التواصل، حيث وقع أساتذة ضحايا عمليات نصب واحتيال في صفحات عامة مخصصة للوظائف من طرف حسابات تدعي أنها مكاتب توظيف. ومن هنا كانت فكرة منصة "Find a teacher"، كمنصة جامعة في "فايسبوك" و"واتسآب" وموقع إلكتروني، تستقطب اليوم أكثر من 30 ألف أستاذ في القطاع الخاص لتوجههم لأقرب الوظائف المتاحة وفق نطاقهم الجغرافي.
وتقول مديرة المشروع، حنان رمضان، لـ"المدن"، أن الفكرة أتت من صلب معاناة الأساتذة، الذين تهجروا في الحرب، وغادروا المدارس التي يعلمون فيها بشكل قسري، وباتوا يبحثون عن فرص عمل في مدارس أقرب لمكان سكنهم.
في المقابل، عانت مدارس خاصة في مناطق الحرب والدمار، من نقص في الأساتذة، ولم تجد وقتاً كافياً للبحث عن بدائل، "وافتقر الأساتذة لمنصة قادرة على الجمع بين فرصة العمل والأساتذة الباحثين عن عمل، وإن وُجدت فكانت صفحات أو مجموعات عبر السوشال ميديا، تفتقر للرقابة، والمصداقية والتعاطي المباشر مع إدارات المدارس، وهي المعايير الأساسية التي بُنيت عليها منصتنا".
وعن الهدف من المنصة، تشرح رمضان: "هي أول منصة إحترافية لتنظيم السوق العمل في القطاع الخاص للأساتذة، فعلى عكس القطاع الرسمي الذي تنظمه وزارة التربية، فإن الأستاذ في القطاع الخاص يجاهد بشكل فردي ليجد وظيفة، بينما أتاحت منصتنا للأساتذة جميعاً، أن يجتمعوا في منصة واحدة إسمها find a teacher، وهي منصة مجانية بالكامل".
ويمكن لكل أستاذ في التعليم الخاص، البحث عن إعلانات الوظائف عبر المنصة، مع بحث متقدم قوامه البحث بحسب الموقع الجغرافي، إلى جانب ميزات عديدة تؤمنها المنصة للمدارس كما للأساتذة. فهي منصة مجانية تتيح للمدارس عرض إعلاناتها للوظائف الشاغرة، مجاناً، بدلاً من تفعيل خاصية الـboost عبر صفحاتها في مواقع التواصل.
والأهم، أن هذه الإعلانات تصل مباشرة للفئة المستهدفة من أساتذة التعليم الخاص في لبنان، تبدأ من 30 ألف أستاذ مسجل في "نقابة التعليم في لبنان"، وصولاً إلى أساتذة التعليم الخاص، ما يسهل على المدرسة فرص إختيار الأساتذة الأفضل بين المرشحين، عبر رفع عدد المتقدمين، وتالياً، رفع نسبة كفاءة المتقدمين إليها. ويتم ذلك كله من دون وسيط وعبر اتصال مباشر بين المدرسة والأستاذ.
وأوضحت رمضان: "نعرض البريد الإلكتروني الرسمي للمدرسة، ولا نقبل إعلانات من مدارس إلا بعد التواصل معها مباشرة للتأكد من مصداقية الإعلانات". ولا تتبنى المنصة أي إعلان لأي شركة توظيف، أو مدرسة خارج لبنان، إلا من طريق إدارة المدرسة مباشرة.
ويذهب دور المنصة أبعد من ذلك، في سبيل دعم أساتذة التعليم الخاص، فلا تكتفي بكونها جامعة لهم وللمدارس في مكان واحد يسهل حصولهم على فرص عمل، بل تتيح لهم إجراء ورش عمل في مراكز تدريب مرموقة، مجاناً أيضاً.
وتكمل رمضان: "وقعنا إتفاقية تعاون مع نقابة المعلمين في المدارس الخاصة، نتعهد فيها بتقديم ورش عمل مجانية للأساتذة، سواء المنتسبين للنقابة أو من خارجها، ولتلاميذ الجامعات الذين يدرسون في كليات التربية ليكونوا أساتذة مستقبلاً".
وتختار المنصة الجهات المنظمة لورش العمل بعناية، فإما تكون جامعات مرموقة مثل "Paris Graduate School" والجامعة الأميركية في بيروت وجامعة القديس يوسف، وغيرها، أو مراكز تدريب مسجلة مرخصة وفق الأصول. علماً أن التعاون يصل إلى توفير مقاعد دراسية مجانية، للأساتذة لاستكمال درجة الديبلوم في التربية، أو تأمين حسومات تترواح بين 15 و20 في المئة، إلى جانب دعم المنصة للأساتذة من خلال منحهم حسومات على قرابة 100 مركز تجاري في لبنان، يصل بعضها إلى 50 في المئة.
"Find a teacher": منصة لدعم معلّمي لبنان
فتات عيّادالسبت 2025/06/28

تجمع الأساتذة وإدارات المدارس في مكان واحد لتسهيل فرص العمل، وتتيح ورش تدريب... مجاناً
حجم الخط
مشاركة عبر
"مطلوب أساتذة لمدرسة مرموقة، براتب مغرٍ، كل ما عليكم تعبئة الطلب بقيمة 100 دولار". هذا الإعلان الاحتيالي هو نموذج عن إعلانات في مواقع التواصل الاجتماعي، كانت كفيلة بجذب مئات الأساتذة الباحثين عن عمل في مدارس خاصة، بعدما هجّرتهم الحرب من قراهم في جنوب لبنان أو الضاحية الجنوبية إلى مناطق أكثر أماناً، إثر الحرب بين إسرائيل و"حزب الله"، وبعضهم مازال نازحاً إلى اليوم، يبحث عن وظيفة في مدرسة قريبة لمكان سكنه الجديد، ليلحق بركب الموسم الدراسي المقبل بعد 3 أشهر.




التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها