حجم الخط
مشاركة عبر
أمام متجره المتواضع في وسط دمشق، يعرض باسل الساطي جوارب بألوان وأشكال مختلفة يحمل عدد منها صوراً كاريكاتورية للرئيس المخلوع بشار الأسد الذي بات ذكر اسمه واستعادة عباراته مادة للسخرية والتندر.
وعلى الجوارب البيضاء المعلقة بشكل واضح للزبائن، ترافق الرسوم عبارات ساخرة، مثل كلمة "ندوسهم" قرب صورة لبشار الأسد، في إشارة الى سحق معارضيه خلال النزاع الذي اندلع العام 2011. ويحمل بعضها صورة والده الرئيس السابق حافظ الأسد مزنرة بتعليق "هكذا تنظر الأسود"، أما صورة شقيقه ماهر، فمعها عبارة "ملك الكبتاغون"، في إشارة الى تحكمه من خلال الفرقة الرابعة التي قادها بتجارة المادة المخدرة التي حولت سوريا خلال السنوات الماضية الى "دولة مخدرات" حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".
وقال الساطي (31 عاماً) في شارع الحمرا: "يقبل المغتربون الوافدون من خارج سوريا على شراء هذه الجوارب، للاحتفاظ بها والسخرية من عائلة الأسد" التي حكمت سوريا بقبضة من حديد لأكثر من خمسة عقود.
وتتصدر واجهة المحل المخصص لبيع الهدايا، لوحات ملونة، بعضها مرتبط بالثورة السورية وأخرى تحمل اقتباسات لشعراء وكتاب معروفين. في الداخل، تتوزع على الرفوف أوشحة وجوارب وهدايا مختلفة. وعلى أرض المحل، وضع الساطي صوراً للأسد، ويدعو زبائنه الى الدوس عليها. وقال: "إنه احتفال من نوع آخر، مخصص لجميع السوريين الذين لم يتمكنوا من الاحتفال في ساحة الأمويين عقب سقوط النظام".
وعمت الاحتفالات ساحة الأمويين أياماً بعد إطاحة الأسد. وتجمع سوريون من مناطق عديدة رافعين علم الاستقلال ذي النجوم الثلاث الذي اتخذته المعارضة رمزاً لها منذ 2011، وأمسى العلم الرسمي للبلاد بموجب الإعلان الدستوري الموقت بعد سقوط حكم الأسد.
وبعد وصولها الى دمشق، إثر غياب استمر عشر سنوات في ألمانيا هرباً من الملاحقة الأمنية، توجهت عفاف سبانو (40 سنة) إلى سوق الحريقة في دمشق القديمة بحثاً عن "جوارب الأسد"، تلبية لطلبات العشرات من أصدقائها.
وقالت سبانو: "لم أجد أفضل من هذه الهدية لأصدقائي الذين لم يتمكنوا من المجيء الى سوريا والاحتفال بسقوط النظام"، مضيفة بينما علت ابتسامة على وجهها: "اشتريت أكثر من عشر قطع لأصدقائي، بعدما شاركت صورة عبر حسابي في إنستغرام. لم نكن نجرؤ على السخرية منه، حتى في خيالنا".
وبعد أيام من إطاحة الحكم السابق، لمعت فكرة طباعة صور الأسد بشكل كاريكاتوري ساخر في مخيلة زياد زعويط، كـ"وسيلة انتقام" من الرئيس المخلوع الذي فر مع أفراد من أسرته ومقربين منه إلى موسكو. وبدأ زعويط (29 عاماً) بالفعل إنتاج قطع لاقت رواجاً كبيراً في السوق، فضاعف الكميات.
وقال زعويط: "الناس يكرهونه. انتقمت منه بهذه الطريقة". وبعدما أنتج ألف زوج يومياً خلال الأسبوع الأول من طرحها في الأسواق، اضطر لمضاعفة الكمية ثلاث مرات في الأسابيع اللاحقة، خصوصاً أن ثمن الدزينة لا يتجاوز ثلاث دولارات، بسعر الجملة، ويباع الزوج الواحد بنحو دولار في السوق.
وبلغ إنتاجه أكثر من مئتي ألف زوج خلال ثلاثة أشهر فقط. وتحولت صور الجوارب الى "محتوى غني" في مواقع التواصل الاجتماعي والبرامج التلفزيونية الساخرة. ولم يقتصر الأمر على صور الأسد، بل تعداه الى عبارات صرح بها الأسد، أبرزها في معرض رده على إبداء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أشد خصومه، استعداده مراراً للقائه قبل أكثر من عام على إطاحته.
وقال الأسد في مقابلة مع قناة "سكاي نيوز عربية" في آب/أغسطس 2023: "لماذا نلتقي أنا وأردوغان؟ لكي نشرب المرطبات مثلاً؟". ومنذ إطاحته، تحولت هذه العبارة الى مادة تندر في مواقع التواصل الاجتماعي، وطبعت على ملصقات علقتها محال مخصصة لبيع العصائر على واجهاتها.





التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها