وأتت الحادثة في سياق تواتر تقارير عن وقوع حالات مماثلة في مناطق أخرى، من بينها العاصمة دمشق، حيث تم توقيف شبان بعد مشاهدتهم يسيرون برفقة نساء في الشارع، من دون صدور مخالفات قانونية واضحة أو وجود سند قضائي معلن، وفي حادثة أخرى، تم حلق شعر مراهقين في الشارع بتهمة "تلطيش الفتيات" في منطقة ركن الدين في دمشق، بينما علّقت منشورات في كلية الطب بجامعة دمشق تدعو الشبان لعدم الاختلاط وعدم مصافحة النساء.
وقال معلقون أن الاعتداء لم ينفذه عناصر أمن نظاميين، بل "سبعة شبان خارجين عن القانون يرتدون الزي العسكري"، ادعوا أنهم يساعدون الأجهزة الأمنية في حفظ النظام. واعتدى هؤلاء على الشابين، حلقوا رأسيهما وشتموهما، قبل أن تتدخل دورية رسمية ألقت القبض على أحدهم، بينما فر الآخرون، وجار البحث عنهم.
وذكرت صفحات محلية في حماة أن وفداً من "مكتب إدارة الشؤون السياسية في حماة" زار أحد الشبان المعتدى عليهم، ويدعى سامي رامي عوكان، في منزله في مدينة محردة، للاطمئنان عليه والاستماع إلى إفادته، بهدف متابعة القضية لدى الجهات المختصة ومحاسبة الفاعلين، علماً أن الحادثة أثارت استنكاراً واسعاً، ودعوات لمحاكمة "العناصر المنفلتة" كي تكون عبرة لغيرها.
وأثارت الحادثة موجة من الاستياء في الشبكات الاجتماعية، خصوصاً في أوساط السوريين المسيحيين، حيث عبّر عدد من المدونين عن استيائهم من "الاعتداء غير المبرر" و"المسيء للدولة". كما كتب مدوّن أن هذا ليس تصرف قوى الأمن الداخلي، بل تصرف يهدم البلاد فوق ما فيها من دمار... حتى لو أن القانون يمنع اللقاء، مضيفاً أنه "لا يحق لأي جهة أن تضرب الناس في الشارع، ننتظر تعليمات واضحة تحدد خطوطاً لا يُسمح لعناصر الأمن بتجاوزها، وتحت طائلة المسؤولية القانونية".
وفي تعليق قانوني، أشار أحد المدونين إلى أن:"هذا الفعل يعد انتهاكاً للكرامة الإنسانية، ويصنف ضمن جرائم الكراهية المبنية على الهوية الدينية والاجتماعية، وهو مخالف للقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة (26) التي تضمن عدم التمييز والحماية المتساوية أمام القانون".
ولم تصدر الحكومة السورية أي قرارات رسمية أو تعليمات مكتوبة تنص على منع الاختلاط بين الجنسين في الأماكن العامة، بل تحدثت مراراً عن حمايتها للحريات الفردية في بلد يعيش توترات منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها