دعوى قضائية ضد غادة الشعراني...بتهمة "النيل من هيبة الدولة"

المدن - ميدياالأربعاء 2025/04/09
غادة الشعراني.png
حجم الخط
مشاركة عبر
تواجه الأديبة والناشطة السورية، غادة الشعراني، دعوى قضائية قدّمت قبل أيام إلى النيابة العامة في دمشق، على خلفية مشاركتها في اجتماع رسمي بمحافظة السويداء مطلع نيسان/أبريل الجاري، ظهرت فيه وهي تخاطب المحافظ مصطفى البكور بلهجة اعتبرها المؤيدون للحكومة السورية الجديدة "حادة".

وتضمنت الشكوى التي قدمها المحامي باسل سعيد مانع، اتهامات بالذم والتحقير بحق موظف حكومي، والنيل من هيبة الدولة، وإثارة النعرات الطائفية، وأحيلت الشكوى إلى القضاء الجزائي للنظر فيها تحت الرقم 1645، بشكل اعتبر كثر أنه يذكر بنوعية التهم التي استخدمها نظام الأسد لقمع السوريين طوال عقود.



وجاء ذلك في أعقاب حادثة اعتقال مجموعة من أبناء السويداء أثناء توجههم إلى الرقة لحضور فعالية في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديموقراطية "قسد"، حيث أوقفوا على حاجز أمني ثم نقلوا إلى "سجن حارم" شمالي البلاد، حيث تعرضوا للإهانة اللفظية والضرب، وتلقوا شتائم طائفية وتهديدات بالقتل، حسب تصريحاتهم.

في ظل هذه الشهادات، رأت غادة الشعراني أن الصمت لم يعد مقبولاً، وتحدثت أمام المحافظ بشكل صريح ومباشر، ما اعتبره المؤيدون للحكومة في مواقع التواصل "خروجاً عن الأعراف الإدارية". وشددت الشعراني في حديثها على رفضها لما تعرض له أبناء المحافظة من إهانات، وطالبت بمحاسبة المتورطين، ووثق فيديو متداول في مواقع التواصل جزءاً من الخطاب ما ساهم بتحويل الحادثة إلى مادة نقاش عام.



ردود الأفعال على ما جرى تراوحت بين من رأى في الشعراني صوتاً نزيهاً لمجتمع يتوق إلى العدالة، ومن اعتبرها تجاوزت حدود اللباقة، وحملها مسؤولية استخدام منبر رسمي لإثارة الانقسام، في حين أن أصوات أخرى أكثر توازناً، رأت أن القضية تكشف هشاشة العلاقة بين المواطن والمؤسسة، وتعيد طرح أسئلة جوهرية حول حرية التعبير وحدودها في مرحلة سياسية يفترض أنها تمهد لتغيير أوسع.

وليست هذه المرة الأولى التي تطرح فيها غادة الشعراني نفسها كصوت مدني ناقد في المشهد العام. ففي آذار/مارس الماضي، كانت ضمن وفد من فعاليات السويداء الذي التقى بالرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، في قصر الشعب بدمشق. في ذلك اللقاء، أعلنت موقفاً واضحًا حين قالت: "سأكون أول معارضة لحكومة الشرع، لأن البلاد بلا معارضة تتجه نحو الديكتاتورية".



وقدمت الشعراني خلال اللقاء قلادة من حجارة الساحل السوري، في إشارة رمزية إلى وحدة البلاد وتداخل مصائر أهلها، في وقت حدثت فيه انتهاكات ومجازر في الساحل السوري وصفت بأنها جرت لاعتبارات طائفية، وقوبل هذا الموقف آنذاك بإشادة من متابعين رأوا فيه تعبيراً عن دور المجتمع المدني في مراقبة السلطة، فيما لم يغب عن الساحة من رأى فيه محاولة لإثبات حضور سياسي خارج السياق التمثيلي.



وتتحدر الشعراني، من محافظة السويداء ودرست الهندسة المدنية في "جامعة دمشق"، لكنها اختارت أن تعبر عن هواجس مجتمعها بالكلمة، فكتبت في النقد والشعر، وشاركت في منابر ثقافية سورية وعربية. وبمرور الوقت، تحولت إلى صوت مدني حاضر في الفضاء العام، مدفوعة بحس نقدي تجاه أداء السلطة، ومواقف صريحة تجاه قضايا الكرامة والحقوق.

واليوم، تقف الشعراني في مواجهة قضية لا تتعلق بشخصها فقط، بل بما تمثّله من نموذج لصوت مدني يطرح الأسئلة في لحظة حرجة. ويتطلع المتابعون إلى طريقة التعاطي المرتقبة مع القضية كاختبار لنوايا التغيير، ولقدرة الدولة الجديدة على استيعاب النقد، لا معاقبة من يعبّر عنه سلمياً.


التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث