وقال رئيس "فرع مكافحة جرائم المعلوماتية" في الوزارة، العقيد لؤي شاليس، خلال مقطع فيديو أنه "من خلال الرصد والمتابعة تم رصد فيديو مسجل على وسائل التواصل الاجتماعي تضمن إساءة إلى قيم وأخلاق المجتمع السوري"، وهي عبارة فضاضة لا يوجد لها تعريف محدد أصلاً، ويمكن استخدامها لملاحقة أي شخص في أي لحظة.
وأضاف شاليش أنه "تم إعلام مدير إدارة الأمن الجنائي والمحامي العام الأول في دمشق للبدء في التحقيق حول الموضوع باعتباره جرماً إلكترونياً لأنه يسيء إلى الآداب والأخلاق العامة، وارتكب عن طريق الشبكة"، من دون توضيح ما هو الفيديو وما هي المنصة المذكورة.
وسواء كان الأمر يتعلق بفتاة ترقص في "أنستغرام"، أو شاب يعطي رأيه في موضوع اجتماعي خلال لقاء مصور، فإن تهمة مخالفة الآداب العامة تلاحق السوريين، كما هو الحال في دول عربية أخرى تحضر فيها التهمة نفسها، مثل مصر التي تلاحق في السنوات الأخيرة فتيات "تيك توك".
من جانبه، قال الضابط في "فرع مكافحة جرائم المعلوماتية" محمد عساف، ضمن الفيديو نفسه: "قمنا بجمع المعلومات الفنية والجنائية، وتمكنا من معرفة هوية صاحب المنصة التي قامت بنشر مقطع الفيديو وأسماء الأشخاص الذين قاموا بتسجيل هذا الفيديو المسيء، وتم إلقاء القبض عليهم بعد 24 ساعة من نشره".
وظهرت في الفيديو صور لأشخاص، بالأبيض والأسود، وقد أداروا ظهورهم للحائط، مثلما هو متعارف عليه في كل ما تنشره وزارة الداخلية بهذا الخصوص منذ عقود. وتم التعامل مع الأفراد كمجرمين مدانين بالإرهاب، لمجرد تصويرهم في الشارع "من دون ترخيص"، وهي مهمة تتكفل بها وزارة الإعلام في البلاد بحسب مرسوم رئاسي تم إصداره في نيسان/أبريل الماضي.
وأشار الضابط إلى أنه "بالتحقيق الأولي معهم اعترفوا بقيامهم بتمثيل ونشر هذه المقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف الكسب والربح المادي من خلال المشاهدات على المنصة، وما زالت التحقيقات مستمرة وسوف يتم تقديمهم إلى القضاء المختص".
وفكرة الحصول على ترخيص من أجل التصوير والبث في مواقع التواصل لا تحضر سوى في دول شمولية، لأن مواقع التواصل أعطت القدرة للأفراد على امتلاك صوت بمعزل عن الإعلام التقليدي، خصوصاً ذلك الذي تسيطر عليه الحكومات. ولا يتعلق الأمر بالسياسة فقط بل بالتعبير عن الذات.
ومنذ سنوات يمنع النظام السوري التصوير في الشوارع من دون ترخيص مسبق. وكان حضور المنصات التي تبث في مواقع التواصل مثيراً لغضب الإعلاميين في وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية، ممن لا يمتلكون ذلك الترخيص، بشكل ظهر في انتقادات وجهها سامر يوسف، مدير إذاعة "شام أف ام" شبه الرسمية قبل سنوات.
ويقدم إعلاميو النظام اليوم تحليلات "فذة" تفيد بأن تلك المنصات موجهة من الخارج و"مرتبطة بحكومات غربية" من أجل "نشر الانحلال" في المجتمع السوري! ضمن نظرية المؤامرة الكلاسيكية كما هو معتاد في سوريا الأسد، علماً أن وزارة الإعلام حذرت الأسبوع الماضي المنصات الرقمية غير المرخصة من نشر مضامين تسيء إلى "الثوابت الوطنية والأخلاقية"، مؤكدة على اتخاذ الإجراءات القانونية بحقها.
وعبر نشر تلك النظرية وتنفيذ عمليات القمع وتصويرها بهذا الشكل المسرحي، يقدم النظام نفسه لجمهوره المحلي على أنه السلطة التي تحمي المجتمع من الانهيار ومن الانحلال الأخلاقي، الذي يقصد به طبعاً الحريات الفردية، بشكل لا يبرر فقط وجود النظام في السلطة بعد 13 عاماً من الاحتجاجات الشعبية ضده والتي طالبت بالتغيير السياسي، بل أيضاً يبرر وجود القمع من جهة وانعدام الخدمات والفقر المستشري من جهة ثانية، بحجة "عدو خارجي يتربص بسوريا"!





التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها