image
الثلاثاء 2023/01/24

آخر تحديث: 16:22 (بيروت)

موقع إلكتروني يساعد محجبات فرنسا في العثور على عمل

الثلاثاء 2023/01/24 المدن - ميديا
موقع إلكتروني يساعد محجبات فرنسا في العثور على عمل
ياسمين درواز مؤسِّسة موقع "جوب حجاب"
increase حجم الخط decrease
أنشأت فتاتان فرنسيتان مسلمتان موقعاً إلكترونياً لمساعدة المحجبات في العثور على عمل في بلد ترتفع فيه حدة النقاشات بشأن الإسلام السياسي وفصل الدين عن الدولة.

وبناء على قانون اللائكية الفرنسي، لا يسمح القطاع العام لموظفيه بارتداء رموز دينية مثل الحجاب أو الصليب أو القبعة اليهودية أثناء العمل. أما في القطاع الخاص، فالمسؤولون لديهم الحرية في ممارسة الحيادية الدينية.

ونقلت صحيفة "تايمز" البريطانية عن ياسمين درواز (21 عاماً) التي أسست موقع "جوب حجاب" أن الموظفات المسلمات الراغبات بارتداء الحجاب، لا يعرفن عن منظور الشركات اللواتي يردن العمل بها، ونتيجة لذلك، يقمن وبشكل دائم بالتقدم إلى وظائف يكتشفن لاحقاً أنهن لا يستطعن قبولها، فيما قالت فاليري دوز راف، الخبيرة في قانون العمل الفرنسي، أنه لا يطلب من الشركات تحديد حياديتها الدينية عندما تعلن عن الوظائف، وهي "حرة في إخبار الموظفين بذلك في الوقت الذي يناسبها".

وقامت درواز وهانيا شيخ (19 عاماً) بإنشاء الموقع وحساب مرافق له في "إنستغرام" من أجل مساعدة المحجبات العثور على الوظيفة المناسبة وعدم الشعور بالخيبة والإحباط عند اكتشاف أن الوظيفة التي تقدمن إليها تطلب منهن "الاختيار بين الدين والعمل". ويذكر الموقع لائحة الشركات المعروفة بتسامحها مع ارتداء الرموز الدينية، والمعلومات التي يتم الحصول عليها شفوياً أو من دائرة المصادر البشرية من الشركات نفسها. والوظائف المذكورة تقدم أيضاً معلومات للموظفين المسلمين وإن كانوا سيحصلون على وقت للصلوات اليومية.

وقالت درواز وشيخ، أنهما تعرفان عن الكثير من المسلمين والمسلمات الذين اضطروا للتنازل عن "قيمهم" من أجل توفير لقمة العيش لعائلاتهم. وقالت شيخ: "تصلنا بشكل دائم رسائل من نساء يقلن فيها إنهن لا يتحملن خلع الحجاب أمام زملائهن، وهذا يحطم قلوبهن" مضيفة: "هذه إهانة حقيقية" بالنسبة لهن، حسب تعبيرها. وأكملت شيخ التي تعمل بتدريس اللغة الإنجليزية في وقت تواصل دراستها الجامعية في مجال الاتصالات، أنها تخبر أرباب العمل المحتملين أنها محجبة ولا تسمع أحياناً منهم رداً، رغم أن "كل شيء كان يسير بسلاسة حتى ذلك الوقت".

واستطاعت الفتاتان ربط 100 مسلمة مع أعمال منذ الصيف، إلا أنهن وبمتابعات في "إنستغرام" و"تويتر" و"تيك توك" يصل عددها إلى 30 ألف متابِعة، لا يستطعن الاستجابة للطلب العالي، علماً أن القطاعات المتاحة للمحجبات هي التسوية والمجال الرقمي، لكن العثور على عمل في القطاعات التقليدية مثل البنوك والمصادر البشرية معقد، أما الوظائف التي تقتضي مقابلة الزبائن فهي نادرة جداً. ويمنع قانون 2016 ارتداء الموظفين الرموز الدينية بما فيها الحجاب، فيما يطلق عليه المسلمون بشكل قاصر تسمية قانون "منع الحجاب".

ويرى المعارضون، أن القانون تمييزي وينتهك الحرية الدينية للشخص، فيما يرى أنصاره أنه ضروري للتأكيد على حيادية الدولة. وقالت درواز وشيخ أنهما واجهتا معوقات منذ بداية الموقع، خصوصاً من اليمين المتطرف الذي  يتحدث عن أسلمة فرنسا. وعلقت شيخ: "تلقينا الكثير من الكراهية، ولكن لن يوقفنا هذا حتى لو كان الأمر مخيفاً في بعض الأحيان".

وتصاعدت الكراهية ضد المسلمين  الفرنسيين في السنوات الأخيرة. وفي العام 2021، زادت نسبة الكراهية والهجمات الإسلاموفوبية بنسبة 38% حسب وزارة الداخلية. وطلبت بعض الشركات التي أرسلت منشورات تعرض فيها وظائف على موقع "جوب حجاب" عدم  ذكر اسمها علناً، خشية تعرضها لهجمات على منصات التواصل الاجتماعي، وذكرت أنها صديقة جداً للمسلمين.

وتأمل درواز وشيخ بمساعدة المسلمات المحجبات في العثور على وظائف ومواجهة التحيزات القديمة. وقالت درواز: "دائماً ما يتم اختصارنا بالحجاب في فرنسا. ويعتقد الناس أننا عاجزات ومضطهدات"، و"هذا محزن لكنه غير صحيح، ولذلك بدأنا هذا الموقع لإثبات أن الأمر ليس عن الدين فقط".
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها