|
|
وتُعد جمعية "اليازا" المتخصصة في مجال السلامة المرورية، الأولى من نوعها في لبنان، وكانت وضعت خطط عن السلامة المرورية في العام 1995، وهدفها التثقيف والتأثير، وتعزيز ورفع مستوى الوعي حول الوقاية من الإصابات غير المُتعمدة، بالإضافة إلى لعبها دوراً كبيراً في وضع قانون السير الجديد في لبنان، مع اللجان النيابية المختصة للبحث في قانون السير وإقراره. ومع مرور الوقتن نشأت العديد من الجميعات والمبادرات المماثلة المتعلقة بالسلامة المرورية.
فالجمعية المدنية التي من المفترض، أنها تراعي أيضاً كل ما يتعلق بالمعاهدات الدولية في حقوق الإنسان، إلا أنها تنتهك خصوصية الأفراد، وتعرضهم للتنمر، والسخرية، وتداول صورهم بشكل كبير في وسائل التواصل. فهل ذلك يُعد عملاً أخلاقياً مهنيّاً، حتى ولو في إطار السلامة المرورية؟
"اليازا" تدافع عن نشر صور المخالفين
ويرى رئيس جمعية "اليازا"، زياد عقل، في حديثه لـ"المدن"، الاتهامات بانتهاك الخصوصية "إستفزازية ومعيبة" بحق الجمعية، مؤكداً "أن اليازا حين تنشر صور المخالفين، لا تكون تنتهك خصوصيتهم، فصور هؤلاء توثق جرمهم". ويضيف: "لو كنا نملك أسماء هؤلاء الأشخاص، لتقدمنا بشكاوى ضدهم، لأنهم خطرون، وقد يسببون حوادث أو حالات دهس للمواطنين، ولا يمكن حمايتهم أو إحترام خصوصية الأفراد في هذا المجال".
وإذ تضع "اليازا" صور المخالفين برسم الدولة، فإنها تدافع عن نشر الفيديوهات، "كون هذه المخالفات المرورية خطيرة جداً و تُعرض حياة الناس للخطر" بحسب عقل الذي يدعو الى "تطبيق قانون العقوبات ليصار إلى حبسهم عندما يسببون أخطاراً كبيرة على سلامة الناس، وفي الحد الأدنى تسطير مخالفات بهم، ويجب التعامل معهم بقسوة لمعاقبتهم وردعهم عن تكرار مخالفتهم".
ويشير عقل إلى أن "اليازا" تلتزم بشروط تصوير جثث الضحايا، وعدم نشر صور القتلى والجرحى والدماء، ومراعاة مشاعر ذويهم من مشاهدة صورهم متوفين في الطرق.
الفيديوهات تعرض الأشخاص للإهانة!
وتضيف الرمحي: "يشترط عدم عرض أي صورة أو تدوالها، إذا ترتب على ذلك مساس بشرف من تمثله، أو كرامته أو سمعته، أو تعريض الأشخاص إلى الإهانة والحط من قيمتهم أو السخرية من أوضاعهم وثقافتهم". وهذا ما يظهر جلياً في فيديوهات "اليازا"، في وسائل التواصل والتي تُرسل من قبل مواطنين يلتقطون الصور والفيديوهات، وبعضها يحوي تعليقات وإستهزاءً بسائقي السيارات أو الدراجات النارية، وتصوير العمال السوريين في الشاحنات، وغيرها. وهذا ما تصفه الرمحي بأنه "يحرض على العنصرية أو يقدم صورة نمطية ضارة عن شعب أو جماعة أو فئة، أو أي تصنيف ظالم لفئة من المجتمع".
|
صور الأطفال: تشهير وإستغلال
|
|
وفي ما يتعلق بصور الأطفال، تدعو الرمحي الى "وجوب إحترام حقوق الأطفال وحمايتهم من التشهير والإستغلال والتمييز، وهذا ما يمكن أن يضرّ بمصلحتهم الحالية والمستقبلية، خصوصاً أن مُمارسة التجاوز على القوانين المروية ليست مسؤوليتهم، فهم يمتثلون للأوامر ويحتاجون للتوجيه والرعاية، فالأطفال ليسوا مذنبين. وحتى لو لم يكونوا أطفالاً، فربما هم من الفئات الضعيفة في المجتمع والمهمشة والتي تتلقى الأوامر وليسوا أصحاب القرار، مثل العمال المهاجرين واللاجئين".
يحق للمتضرر تقديم شكوى من نشر صورهم
وكذلك، وفي حالة الأطفال المتضررين "يحق لولي أمره مقاضاة الجهة ناشرة الصور، ويبقى له حق ملاحقته القانونية بعد بلوغه 18 عاماً. كما يحق للإدعاء العام ملاحقة الناشرين من دون وجود شكوى قانونية من المتضررين في قضايا إهانة الشعور الديني أو التحريض على الكراهية والعنف".
وتفند الرمحي في حديثها لـ"المدن"، الطريقة التي يجب اتباعها لإجراء تعديلات على الصور أو الفيديوهات، "فالتعديلات على الصورة يجب أن تُبقي على مصداقيتها ومطابقتها للمضمون والسياق الحقيقي للحدث، بحيث لا يتم تلاعب بالصورة أو إضافة أو حذف أي شي منها، بشكل قد يضلل المشاهد أو يظهر الموضوع بشكل غير طبيعي. وعند تصوير مخالفة مرورية يجب الإنتباه إلى صورة الجسد، فلا يظهر من أجساد الأشخاص ما يرغبون في حمايته وإخفائه، فضلاً عن مراعاة حماية المجتمع من مشاهدة ما يخدش الحياء العام، خصوصاً أن القوانين تمنع نشر تلك الصور".

التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها